مقالات

كندا وهولندا ترفعان قضية تعذيب ضد سوريا ! لماذا الان ؟ اتركوا سوريا تداوي جراحها

د. نزيه خطاطبه

تقدمت كل من كندا وهولندا , يوم الاثنين, بشكوى رسمية , ضد النظام السوري, أمام محكمة العدل الدولية،على خلفية اتهامات بـ”التعذيب”، في أول قضية أمام أعلى محكمة للأمم المتحدة مرتبطة بالحرب في سورية.

ووفقاً لأوتاوا وأمستردام، هناك أدلة كثيرة على أنّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد قد تورط في انتهاكات ممنهجة وجسيمة لحقوق الإنسان ضد شعبه. وقالت محكمة العدل الدولية في بيان إن هولندا وكندا اتهمتا النظام السوري بخرق اتفاق للأمم المتحدة ضد “التعذيب وغيره من أساليب المعاملة القاسية” بما فيها “استخدام أسلحة كيميائية”.

وطلبتا من المحكمة اتخاذ إجراءات عاجلة، بما في ذلك إصدار أوامر للنظام السوري بالإفراج عن السجناء المحتجزين تعسّفيا والسماح للمراقبين الدوليين بدخول مراكز الاحتجاز.

و جاء في بيان مشترك , صادر عن وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي ونظيرها الهولندي فوبكه هوكسترا ’’منذ عام 2011 ، تعرض السوريون للتعذيب والقتل والاعتداءات الجنسية والاختفاءات القسرية والاعتداءات على نطاق واسع بالأسلحة الكيماوية. وبعد اثني عشر عاماً، لا تزال انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام السوري مستمرة‘‘.

لماذا الان ؟

لا نشك للحظة,  بان هذه الشكوى ليست بريئة,  ولا تخدم مصالح الشعب السوري وحقوق الانسان, كما تدعي, وانما تهدف الى تشديد الحصار على سوريا وشعبها بحجة معاقبة النظام بعد فشل المؤامرة الدولية التي قادتها الإدارة الامريكية وقوى الاستعمار العالمية, وبمشاركة أنظمة عربية خليجية وتركيا , التي وفرت كل اشكال الدعم المالي والجهاديين والأسلحة, لاسقاط سوريا وجيشها ومؤسساتها وتحويلها الى دولة فاشلة بما يخدم مصالح هذه الدول وبشكل رئيس الاحتلال الإسرائيلي.

ومما يعزز من شكوكنا, كون هذه الشكوى تتزامن مع حالة الانفراج وإعادة الاصطفاف التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط, وتسارع عمليات التطبيع والمصالحة بين المملكة السعودية وايران بوساطة الصين, التقارب مع روسيا التي تخوض حربا ضد الناتو في أوكرانيا, وعودة سوريا الى الجامعة العربية واستعداد العديد من الدول العربية للمساهمة في تسوية أوضاعها وفقا لخطة طريق عربية, والمساهمة في ضخ مليارات الدولارات في اقتصادها لاعادة اعمارها , إضافة الى تسارع المصالحة بين الحكومة السورية وتركيا وصولا الى التطبيع الكامل والاتفاق على وضع القوات التركية في شمال البلاد وانهاء بؤر الإرهاب فيها وفي ادلب وإعادة توحيدها, ما يتعارض بالضرورة , مع مصالح ومخططات الإدارة الامريكية,  والتي تعتبر الحكومة الكندية الحالية برئاسة ترودو,  تابعة واداة لتنفيذ سياساتها. فالادارة الامريكية التي تسرق ثروات سوريا, وتحمي المنظمات الكردية الانفصالية, وسبق لها  وأعلنت عن قانون قيصر الإرهابي الذي يخنق الشعب السوري واقتصاده, قامت مؤخرا بتعزيز تواجدها العسكري في قواعدها الغير شرعية المنتشرة في حقول النفط شمال وشرق سوريا,وأعلنت من خلال الكونغرس عن تشديد بنود هذا القانون لمواجهة التقارب العربي مع الحكومة السورية وإرهاب الدول والشركات التي قد تتعامل مع سوريا, ومضاعفة الضغوط الاقتصادية والسياسية لمنع أيّ انفراجة لا تمرّ عبرها . وفي نفس الوقت عملت على إعادة اطلاق وتفعيل عناصر داعش الإرهابية ومنظمات موالية لها لنشر الفوضى والقتل في مناطق نفوذ الحكومة السورية وترويع الأهالي وتسخين جبهة ادلب والتي تعتبر العقدة الأبرز على طريق التطبيع بين انقرة ودمشق, إضافة الى قضية اللاجئين وعودتهم الى ديارهم .

من هنا يتضح ان نية الحكومة الكندية ووزيرة خارجيتها ليست سليمة وانما تصب في خدمة المخطط الأمريكي, ولو كانت فعلا بنية إنسانية وحقوق الانسان, كما تدعي, فلماذا صوتت الحكومة الكندية ضد قرار في الجمعية العامة , قبل اشهر, بمحاكمة كيان الاحتلال الإسرائيلي  في محكمة الجنايات الدولية, على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني؟ ولماذا سارعت الحكومة الكندية,في مطلع الشهر الجاري, الى إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع السعودية, والتي قطعت في العام 2018, على خلفية حقوق الانسان والمتعلقة باعتقال الناشطة السعودية سمر بدوي, شقيقة الناشط رائف بدوي الذي كان مسجونا حتى العام 2022. فهل أصبحت قضية حقوق الانسان افضل حالا في السعودية, ام ان الخوف من اندفاع الأخيرة باتجاه محور موسكو والصين , وانتهاجها سياسة خارجية وفقا لمصالحها بعيدا عن الاملاءات الامريكية , ما دفع بالإدارة الامريكية وحلفائها لمحاولة احتوائها او على الأقل تخفيف اندفاعها بعيدا عن العبائة الامريكية.

اتركوا سوريا وشأنها, فهي ليست بحاجة لمحاكماتكم, وليس من مصلحة الشعب السوري ان تتحول بلاده الى فاشلة مدمرة يتصارع فيها امراء الحرب كما يجري في بلدان الجوار التي تدخلتم فيها تحت شعارات إنسانية. الشعب السوري يحتاج الى انهاء المأساة التي خلفها تدخلكم , ووقف سرقة ثرواته, وانهاء الحرب, التي لا طائل من ورائها , ورفع العقوبات والحصار , للمساعدة في إنعاش الاقتصاد السوري وتمكين الملايين من اللاجئين للعودة للوطن والعيش بكرامة والعمل على بناء مستقبل أفضل .

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services