ترامب وغزة حضروا بقوة في الانتخابات الكندية

ترامب وغزة حضروا بقوة في الانتخابات الكندية
د. نزيه خطاطبه
مع انقشاع غبار الانتخابات الفيدرالية في كندا لعام ٢٠٢٥، اصبح واضحا فوز حزب الليبراليين برئاسة كيرني وتشكيله حكومة اقلية مدعومة من قبل الحزب الديمقراطي NDP سوف تقود البلاد لاربع سنوات قادمة, قد تكون جنّبتنا كارثة امكانية فوز المحافظين , وتشكيل حكومة متحالفة مع ترامب ومعادية للفلسطينيين، لكنها ما زالت تماطل في انتهاج مواقف اكثر عدالة تجاه الفلسطينيين ومواجهة الفاشية الاسرائيلية. وبسبب تناقص الأصوات التي وقفت بشكل مبدئي مع فلسطين في البرلمان، فانه لا يمكن الوثوق بهذه الحكومة الجديدة بل يجب دفعها.
فبالرغم من تدني شعبية حزب الليبرال بسبب سياسة رئيس الوزراء السابق ترودو , الا ان تصريحات ترامب حول ضم كندا ورسومه الجمركية,وكذلك تصريحات رئيس حزب المحافظين وقيادات بارزة فيه, خاصة من اللوبي الصهيوني وانصار اسرائيل ومعاداته للفلسطينيين , اثارت خوف المواطنين الكنديين, والجالية الاسلامية والعربية وانصار الحرية والعدالة, ودفعتهم للتصدي للمحافظين والتصويت للحزب الليبرالي ولو بغير قناعتهم وحتى على حساب التصويت للحزب الديمقراطي .
زعيم الحزب الليبرالي مارك كارني تعهّد في خطاب الفوز في الانتخابات الفدرالية العامة بتوحيد بلد منقسم من أجل مواجهة التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة على خلفية الحرب التجارية التي شنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب والتصريحات المتواصلة لهذا الأخير عن الرغبة بضمّ كندا إلى بلاده لجعلها ’’الولاية الـ51‘‘ فيها. ووعد كارني بقيادة حكومة تمثل جميع الكنديين، مؤكداً أنّ كندا تعمل جيداً عندما يعمل مواطنوها معاً , وقال كارني ’’نحن جميعاً كنديون, دعونا نضع حداً لانقسامات الماضي وغضبه، وستعمل حكومتي من أجل الجميع ومع الجميع.ومن المقرر ان يلتقي كارني الرئيس الأمريكي في واشنطن يوم الثلاثاء, لمناقشة الحربَ التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي على كندا. وقد تمهّد المحادثات بينهما الطريق لمفاوضات حول اتفاقية تجارية وأمنية جديدة بين كندا والولايات المتحدة ’’ وفي موازاة ذلك تعهد كارني بالعمل على تعزيز علاقاتات كندا مع شركاء تجاريين وحلفاء موثوق بهم، والعمل بنشاط لتقليل، أو حتى إزالة، الحواجز الجمركية بين مختلف مقاطعات كندا العشر وأقاليمها الثلاثة بحلول تموز (يوليو) المقبل.
وحول حرب الإبادة في غزة دعا كارني الى “أقصى درجات التشجيع لوقف إطلاق النار الفوري” في غزة, وعودة جميع الرهائن، واستئناف المساعدات الإنسانية” إلى غزة ودعم الاونروا, وتقييد مبيعات الأسلحة لإسرائيل, فيما اعتبر زعيم الديمقراطيين الجدد NDP سينغ, ان موقف الحكومة الكندية تجاه الفلسطينيين “مثيرة للاشمئزاز بصراحة”, مضيفا أن كارني “لم يُقرّ بأن ما يحدث في غزة قد أصبح الآن إبادة جماعية بكل وضوح”…
رئيس المحافظين بواليفير , جاهر خلال حملته الانتخابية , بوقوفه الى جانب الفاشية الإسرائيلية وكراهيته للفلسطينيين, حيث اعلن عشية الانتخابات بان التركيز يجب أن ينصب على هزيمة حماس ومواجهة إيران، ورفضه لحركة الاحتجاج المؤيدة لفلسطين في كندا , تعهّد زعيم حزب المحافظين في كندا، بيار بوالييفر، خلال حملته الانتخابية في أوتاوا، أمس السبت، بترحيل الأجانب “الذين يثيرون الكراهية”، معتبراً أنّ المسيرات التي ينظمها المتظاهرون المؤيدين للفلسطينيين تسهم في زيادة “معاداة السامية”، على حد قوله.
وقال بوالييفر: “سنعمل على تطبيق قوانين أكثر صرامة لاستهداف أعمال التخريب، ومسيرات الكراهية التي تنتهك القوانين، والهجمات العنيفة على أساس العرق والدين”. وندد بوالييفر بالاحتجاجات المؤيّدة للفلسطينيين، معتبراً أنها تسهم في “مفاقمة جرائم الكراهية, وهدد بترحيل أي شخص موجود في كندا بتأشيرة زيارة او لجؤ يشارك في فعاليات الاحتجاج، وهذه التصريحات تشبه تلك التي تدلي بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي رحّلت طلاباً شاركوا في تظاهرات مؤيّدة للفلسطينيين, مع أنّ الاعتصامات المؤيدة للفلسطينيين التي نُظمت في الجامعات والمسيرات احتجاجاً على الحرب في غزة كانت سلمية في معظمها, بالرغم من استفزازات انصار الفاشية الإسرائيلية للمشاركين لاثارة انتباه الشرطة وتخريبها.
بواليافر لن يتمكن من تحقيق برنامجه, حيث خسر حزبه الانتخابات, وهو نفسه خسر مقعده النيابي في دائرة ’’كارلتون‘‘ في العاصمة الفدرالية أوتاوا التي مثلها بشكل متواصل منذ عام 2015، فائزاً بمقعدها في الانتخابات العامة الثلاثة الأخيرة, وبالتالي فقد خسر كافة الامتيازات التي توفرها له الحكومة كرئيس لكتلة المعارضة في البرلمان, مع ان احد أعضاء حزبه في دائرة في منطقة ريفية في البرتا , مغلقة للمحافظين, عن استعداده للاستقالة لافساح المجال لرئيس الحزب للترشح فيها لعودته للبرلمان.
صحيح ان الجالية الإسلامية دعمت بقوة حزب الليبراليين للفوز في الانتخابات لمواجهة المحافظين, مع اننا خسرنا بسبب ذلك العديد من الأصدقاء الموثوقين ، بمن فيهم نيكي أشتون، وبليك ديجارليه، وماثيو غرين، وليندسي ماثيسن، ومايك موريس, وخسارة عكبيرة للحزب الديمقراطي, الذي وقف معنا بقوة, ولكن لا يعني ذلك التغاضي عن محاسبة الحكومة الليبرالية على مواقفها السابقة في عهد ترودو، ويجب على اصدقائنا واعضاء الحزب الديمقراطي الجديد استخدام نفوذهم للمطالبة بمعاقبة حقيقية للاحتلال الاسرائيلي على جرائمه. يدّعي مارك كارني وآخرون في السلطة التمسك بالقانون الدولي والقيم الديمقراطية – لقد حان الوقت لإثبات ذلك. يجب أن ينتهي عصر استثناء فلسطين.
الآن يبدأ العمل الجاد. لن يأتي التغيير الحقيقي إلا إذا طالبنا به. لا يمكننا الاعتماد على السياسيين – ولكن يمكننا إجبارهم على التحرك.وعلى الجمعيات والناشطين مواصلة وتكثيف العمل من اجل التنظيم والتعبئة والمقاومة حتى وقف الابادة و واحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
