مقالات
التواطؤ العربي والصمت الدولي يعززان وقاحة نتنياهو وبلطجة ترامب

د. نزيه خطاطبه
يواصل المجرم نتنياهو والمدعوم بالكامل من قبل إدارة ترامب , جرائم الإبادة في غزة والضفة الغربية, واعتداءات متواصلة على سوريا ولبنان , فيما تشن الطائرات الامريكية وبامر من ترامب اعتداءات شبة يومية على اليمن لاجباره عن التخلي عن فلسطين ورفع الحصار البحري عن كيان الاحتلال الإسرائيلي. عربدة نتنياهو وترامب وافراطهم في ارتكاب جرائم بالابادة بحق الفلسطينيين والشعوب العربية , واصرارهم على تهجير الفلسطينيين من القطاع والضفة, وتغيير خريطة المنطقة, لم يكن لها ان تتواصل لولا طواطؤ الأنظمة العربية والصمت الغربي المطلق تجاهها.
منذ معاودة حرب نتنياهو في غزة , بعد رفض مواصلة تنفيذ اتفاق وقف النار, والانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية منه, بلغ عدد الشهداء في القطاع اكثر من الف قلسطيني غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء باستهداف خيم النازحين ومراكز تجمعهم لدفعهم للهجرة والضغط على المقاومة , بعد اغلاق كافة المنافذ للقطاع ووقف المساعدات وحتى الماء والغذاء ما يهدد بموت جماعي بفعل المجاعة التي بدات تستشري في كل انحاء القطاع. نتنياهو يعاني من أزمات وصراعات داخلية, ومحاكمات بتهم الفساد , و ومعارضة تتوسع يوميا في إسرائيل بسبب الاسرى والاقالات التي يقوم بها نتنياهو ضد كل من يختلف معه. فقد أظهر استطلاع رأي لـ”القناة 12″ الإسرائيلية، أنّ 70% من الإسرائيليين لا يثقون بحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما أظهر الاستطلاع أنّ 50% من الإسرائيليين يعارضون القوانين الأخيرة المتعلقة بالجهاز القضائي. وبحسب الاستطلاع، يرى 66% من الإسرائيليين أنّ حكومة نتنياهو، تهتم أكثر بالمتدينين والشرائح التي تشكّل الائتلاف الحاكم.
ومن اجل الهروب من هذه الازمات, يندفع نتنياهو في مواصلة حرب الإبادة للحفاظ على مستقبله السياسي واستمرارتماسك حكومته بارضاء الفاشيين والمتطرفين فيها . وهو من اجل ذلك يتمسك بالمطالب التي طرحها في خطابه أمام الكونغرس الصيف الماضي، والتي تشمل السيطرة الأمنية الإسرائيلية على غزة، ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية، إزالة سلطة حماس في القطاع , ووقف التحريض والتعبئة ضد إسرائيل، وإطلاق سراح جميع الأسرى وجثامين القتلى الإسرائيليين, واجبار الأهالي على الهجرة .
يجري ذلك في ظل دعم كامل من إدارة ترامب التي تمارس الابتزاز والتهديد لبعض الدول العربية خاصة مصر والأردن للقبول بخطة ترامب للتهجير .
فها هو مبعوث ترامب لشئون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحمل المسؤولية الكاملة لحماس عن جرائم الاحتلال بحجة انها المعتدي ولم تنفذ مقترحه بالافراج عن الاسر قبل التفاوض على المرحلة الثانية, ويحذر من سقوط نظام الرئيس السيسي، ويؤكد أن مصر مفلسة, في محاولة لابتزازها بالمال مقابل القبول بالتهجير. فالحملة الإسرائيليّة- الأمريكيّة الحاليّة على مِصر ,تهدف إلى إرهابها وتركيعها، وإرغامها على التعاون بإيجابيةٍ مع مشروع التّهجير الأمريكي الإسرائيلي الذي ما زال مطروحًا على الطّاولة لتنفيذه.
لقد أدركت قيادة حماس والمقاومة أن ما يحصل هو إعلان عن قبول متواصل من قبل الإدارة الامريكية وانحيازها للجانب الإسرائيلي بالكامل, وأن هدف نتنياهو هو إعادة احتلال القطاع وضمّه لإسرائيل وتهجير سكانه وليس فقط القضاء على حماس.
وقدر ردت حركة حماس على شروط نتنياهو بالرفض الكامل , وطلبت من الوسطاء قطر ومصر, رفض مناقشة مطلب التخلي عن سلاح المقاومة في قطاع غزة , وان المكاتب السياسية لفصائل المقاومة جميعها وعددها 13 فصيلا اتفقت في وثيقة خاصة وضعت بعد إجتماع لم يعلن عنه في بيروت على إبلاغ جميع الاطراف التي تشتبك مع تطورات العدوان الاسرائيلي على أهل قطاع غزة على ان سلاح المقاومة خط أحمر.
الجديد بعد ما اتفقت فصائل المقاومة في مشاورات عقدت في العاصمة اللبنانية وعبر اتصالات مع عدة أطراف هو إبلاغ الوسطاء رسميا وبصفة قطعية بان المقاومة لن تساوم على سلاحها لكنها يمكن ان تبدأ بنقاش مسألة السلاح وكيفية استخدامه مادام الاحتلال خارج قطاع غزة.
وان هذا السلاح وظيفته حماية الأرض والشعب الفلسطيني وان المقاومين لن يتركوا السلاح تحت اي ظرف ما دام الاحتلال موجودا.
واشترطت البحث في ذلك بعد انسحاب الاحتلال بشكل كامل, ووقف شامل لإطلاق النار , وانتقال المجتمع الدولي لمناقشة حل جذري للنزاع يقود الى تأسيس دولة فلسطينية.
لا يتعلّق خرق إسرائيل للاتفاق على الانتقال إلى المرحلة الثانية، بـ«تعديل» على الاتفاق فحسب، أو بضرورات ترتيب البيت الداخلي والحفاظ على حكومة نتنياهو فقط، أو في الحالة الأمريكية، بالنفوذ الإسرائيلي عليها , فالامريتعلّق أكثر بأجندة الكاهانية الإسرائيلية التي تمثّل حكومة نتنياهو وشركاه ، بالتوازي مع الأجندة الترامبية التي تقدّم نموذجا عالميا جديدا لسيادة القوة العارية المتغطرسة ودفن مبادئ النظام العالمي السابق الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية.
يجري هذا في ظل ضعف وطواطؤعربيّ واضح، وعجز عن الدفاع عن الخطة العربية التي تم إقرارها، إضافة إلى وجود أطراف عربية, خاصة الامارات, أقرب للخطة الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين، من دون حساب للتداعيات العربية والعالمية الخطيرة لهذه الخطة.
يتزامن هذا أيضا مع جزع أوروبي من الانقلاب الأمريكي في المسألة الأوكرانية، واتجاه أغلب حكوماتها إلى التقشف في خطط التنمية والعدالة الاجتماعية وذلك لرفع قدرات التسلّح والدفاع في مواجهة احتمالات التقارب الروسي ـ الأمريكي.
ما نشهده، عمليا، هو تطبيع عالمي مع الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وأسوأ ما فيه هو السكوت المتدرج، والتواطؤ الحقيقي مع ما يحصل، في نكوص إلى عقلية الاستعمار والإجرام المعمم، وابتعاد حثيث عن القيم الحضارية والإنسانية التي تجمع البشر.
فادارة ترامب لا تحترم الضعفاء، ولا تعيرهم أي اهتمام، وتحتقر كل العرب والمسلمين دون استِثناء، ومِن المؤلم أن هذا التطاول الوقح والمستفِز والمهين، لم يتم الرد عليه بِما يستحق، والأخطر من ذلك أن هذه التّهديدات بدأت تعطي أوكلها، من حيث تصاعد الضغوط من قبل السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية على المقاومة الفِلسطينية، للخضوع للمطالب الإسرائيلية والأمريكية بتسليم الاسرى وإلقاء سِلاحها، ورفع الرايات البيضاء تحت ذرائع حماية ما يمكن حمايته, ووقف الإبادة والتهجير, وإعادة الإعمار باعتباره هو الطّريق الأقصر لوقف إطلاق النّار وإنهاء الحرب. ويتناسا هؤلاء ان نتنياهو وترامب لن يتوقفا عن تنفيذ مخطط الإبادة والتهجير حتى لو القت المقاومة سلاحها وغادر قادتها القطاع , كما فعل عرفات في بيروت, وان المقاومة والمود المدعوم بموقف عربي واسلامي واضح , هو فقط الكفيل باحباط خطتهما.
لا يوجد خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى مواصلة الصمود مهما بلغت التضحيات، وعلى الأنظمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي تحمُّل مسؤولياتها التاريخية لمنع الكيان الصهيوني من ارتكاب “هولوكست” آخر في حق الشعب الفلسطيني
