بينيت يلتفي ملك البحرين ويدعو إلى إقامة “تحالفات” بين إسرائيل والدول العربية

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الثلاثاء أن زيارته للبحرين كانت “ناجحة جدا” داعيا إلى إقامة “تحالفات” مع الدول العربية، وذلك في ختام أول زيارة رسمية لرئيس حكومة إسرائيلي للمملكة.
وعقد بينيت محادثات مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد ورئيس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.
وقالت وكالة الانباء البحرينية الحكومية إنّ ولي العهد شدد خلال اللقاء مع بينيت على “أهمية مواصلة تعزيز العمل المشترك وتعزيز مجالات التعاون”، بينما قال المسؤول الاسرائيلي بحسب مكتبه الاعلامي “نريد أن نعزز هذه العلاقة بمجالات الطاقة والاقتصاد والسياحة” وغيرها.
وأعلن وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني أن بينيت وجه إلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة “الدعوة لزيارة دولة إسرائيل، وقد قبلها سموه، ومن المقرر أن تتم في المستقبل القريب”، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء البحرين.
واجتمع بينيت كذلك مع عدد من الوزراء البحرينيين، من بينهم وزير الدفاع. وقال مكتب رئيس الوزراء “ناقش الجانبان سبل الاستفادة من المزايا الجغرافية لإسرائيل والبحرين – من بين أمور أخرى – لتسهيل حركة البضائع بين آسيا وأوروبا”.
وفي لقاء مع قائد القوات البحرية في القيادة الوسطى الاميركية نائب الأدميرال براد كوبر، قال بينيت إن الأسطول الخامس الأميركي “عنصر مهم في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في مواجهة التهديدات الأمنية المختلفة”.
وقبيل مغادرته المنامة قال بينيت في تصريح للصحافيين “كانت زيارة ناجحة جدا، كان الاستقبال حارا والترابط وثيقا والجو انفتاحيا (…) إنه نموذج جديد (للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية) نموذج جيد”.
وتابع “هدفي هو إقامة سلسلة تحالفات في المنطقة بين إسرائيل والدول العربية”، واصفا قادة البحرين بأنهم “معتدلين”.
أصبحت البحرين والإمارات في أيلول/سبتمبر 2020 أول دولتين خليجيتين تطبعان علاقاتهما مع إسرائيل بوساطة أميركية، مما منح الدولة العبرية موطئ قدم غير مسبوق في المنطقة الثرية والغنية بموارد الطاقة، والواقعة قبالة الجمهورية الاسلامية.
وأثار الإعلان حينها غضب الفلسطينيين إذ اعتبروه خرقا للإجماع العربي الذي جعل من حلّ النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني شرطاً مسبقاً لأي تطبيع مع الدولة العبرية. وسبق أن وقّعت كلّ من مصر (1979) والأردن (1994) معاهدات سلام مع إسرائيل.
في البحرين، تحظى الطائفة اليهودية الصغيرة ذات الجذور العميقة بمكانة سياسية واقتصادية مميزة نسبيا في المملكة الخليجية الصغيرة المجاورة للسعودية.
لكن أفراد الطائفة وعددهم حاليا نحو 50 شخصا ظلوا يمارسون طقوسهم الدينية في بيوتهم لعقود، وذلك منذ تدمير كنيسهم في بداية النزاع العربي الإسرائيلي في 1947، إلى أن تغيّر كل شيء مع توقيع اتفاق التطبيع.
والتقى بينيت الثلاثاء السفير الإسرائيلي في البحرين إيتان نائيه، ورئيس الجالية اليهودية إبراهيم نونو، وعضو الجالية اليهودية وسفيرة البحرين السابقة لدى الولايات المتحدة هدى نونو.
وقال بينيت خلال الاجتماع حسبما نقل عنه مكتبه “أنا سعيد جدًا لوجودي هنا في البحرين، ولا يمكنني التفكير في طريقة أفضل لبدء هذه الزيارة من رؤية عائلتي هنا في البحرين”.
– “تحديات مشركة” –
في أيلول/سبتمبر الماضي، أدى نونو صلواته اليهودية علنا في كنيس قديم أُعيد تجديده في وسط المنامة القديمة. ويقع الكنيس، وهو مبنى أبيض ذو نوافذ خشبية، في السوق الشعبي، وقد بلغت كلفة تجديده 60 ألف دينار بحريني (159 ألف دولار).
وقال نونو حينها لفرانس برس “لم يعد لدينا الآن أي خوف بخصوص تنمية الحياة اليهودية. منذ عام 1947، كنا نتوارى عن الأنظار، أما الآن فلا حاجة للتواري. نحن سعداء جدًا بأن نكون في العلن”.
وفي كلمة ألقاها أمام شباب بحرينيين، تحدّث بينيت عن “مستقبل يختار التعاون بدل الصراع، والأمل بدل العداء، والصداقة بدل الخوف”.
وتابع “كانت خطوط الصدع بين العرب والإسرائيليين. لكن خطوط الصدع الآن هي بين عملاء الإرهاب والفوضى وأهل الأمل”، مضيفا “الشرق الأوسط يتغير وأنا مقتنع بأن صداقات إسرائيل المتنامية مع البحرين ودول أخرى في المنطقة هي قوة رائدة في التغيير العميق. (…) معا، نخلق واقعًا جديدًا في الشرق الأوسط”.
وتأتي الزيارة للبحرين بعدما قام بينيت والرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بزيارات رسمية إلى الإمارات في الأسابيع الأخيرة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس زار البحرين في أوائل شباط/فبراير لتوقيع اتفاقية دفاعية مع المملكة الصغيرة حيث يتمركز الأسطول الخامس الأميركي، على بعد مئات قليلة من الكيلومترات من إيران، في منطقة بحرية تعبرها مئات ناقلات النفط يوميًا.
وبعد اتفاقية الدفاع الموقّعة بين البلدين، تستعد إسرائيل لإرسال ضابط بحري للتمركز في الدولة الخليجية التي تستضيف مقراً لأسطول البحرية الأميركية الخامس.
وبداية هذا الشهر، انطلقت تمارين بحرية كبيرة بقيادة الولايات المتحدة بمشاركة 60 دولة ومنظمة مشتركة من بينها إسرائيل التي تشارك للمرة الاولى في هذه التدريبات إلى جانب عدد من الدول التي لا تقيم علاقات دبلوماسية معها.
وتعرضت سفن مرتبطة بإيران وإسرائيل لهجمات في الأشهر الماضية، اتهم كل طرف الآخر بالوقوف خلف بعضها أقله. كما سبق للجمهورية الإسلامية ان اتهمت إسرائيل بالوقوف خلف هجمات طالت منشآتها النووية وعمليات اغتيال استهدف علماء إيرانيين بارزين.
وشهدت مملكة البحرين الواقعة بين خصمين إقليميين هما السعودية وإيران، موجات من الاضطرابات منذ العام 2011. وأخمدت قوات الأمن الاحتجاجات التي قادها الشيعة للمطالبة بإصلاحات.



