ايران تنفي حصول أي هجوم من خارج البلاد وتؤكد إسقاط عدة مسيرات صغيرة وفي اسرائيل يصفون العملية بالمسخرة

في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، أعلن التلفزيون الإيراني أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لمُسيّرات انتحارية في أجواء محافظة أصفهان الواقعة في قلب إيران ومدينة تبريز شمال غربي البلاد.
وبعد ساعات من هذه العملية، تغيب الرواية الرسمية الإسرائيلية وحتى الأميركية، بينما أكدت طهران، منذ الساعات الأولى، أن العملية عبارة عن مُسيّرات انتحارية صغيرة وأنها تصدت لها كلها وأنها لم تصب أي هدف في الأراضي الإيرانية.
وأكد الإعلام الإيراني سلامة منشآت البلاد النووية، حيث يقع مفاعل نطنز النووي في مدينة أصفهان.
ومن جهة أخرى، ثمة أنباء غير رسمية تتحدث عن إطلاق صواريخ، حيث نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الجيش شن غارة جوية داخل إيران ردا على هجومها بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل. بينما تقول إيران إن دوي الانفجارات الذي سُمع بأصفهان نتيجة اعتراض دفاعها الجوي المُسيّرات.
واكد قائد الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي تعليقاً على أحداث أصفهان، أنّ ما حصل هو إطلاق نار على أجسام طائرة في المدينة، مشدداً على أنّ القوات المسلحة الإيرانية كانت يقظة.
وأسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية، فجر اليوم الجمعة، عدة مسيرات صغيرة بمضادات أرضية على ارتفاع منخفض جداً في محافظة أصفهان وسط البلاد.
وفي التفاصيل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” بأنّ التصدي للمسيرات لم يتم بأنظمة دفاع صاروخية، بل بمضادات أرضية على ارتفاع منخفض جداً، ما أحدث أصوات انفجارات.
وقالت الوكالة إنّ الوضع في محافظة أصفهان ومنشآتها النووية آمن بالكامل، مشددةً على “عدم ورود تقارير عن وقوع إصابات أو انفجارات واسعة النطاق تسببت بأي تهديدات جوية”.
وبالتزامن مع ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن مصادر تأكيدها عدم تعرّض أي منشأة نووية أو مراكز عسكرية في أصفهان لأي هجوم من خارج البلاد، مشيراً إلى رفع القيود التي فرضت فجر اليوم على حركة الطيران في سماء بعض المدن الإيرانية.
ونفت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ما تردد عن اجتماع طارئ للمجلس، مؤكّدةً أن “لا حاجة لمثل هذا الاجتماع”.
وأفاد القيادي في الجيش الإيراني بأصفهان، العميد ميهن دوست، بعدم تسجيل أي خسائر أو أضرار خلال تصدي الدفاعات الجوية للهدف في أصفهان . واكدت مصادر ايرانية حسب الميادين أنّ ما يجري تداوله “أكاذيب وحرب تضليلية”.
وأضافت المصادر أنّ “الإعلام الأميركي المتواطئ والمشبوه يدير حرباً تضليلية بالوكالة عن الاحتلال الإسرائيلي”.
وأشار مراسل الميادين في طهران إلى نفي معلومات وتقارير رسمية وقوع أي تفجيرات أو استهدافات في أصفهان ومحيطها، مؤكّداً أنّ “تقارير بعض وسائل الإعلام الأجنبية بشأن حادثة في هذه المنشآت غير صحيح”.
وحسب الميادين فأنّ “المشاهد والمعلومات الواردة من أصفهان وغيرها من المدن الإيرانية تظهر سير الحياة بشكل طبيعي”.
وأشارت الى “إسقاط جسم طائر في مدينة تبريز من دون أي أنباء عن طبيعته أو عن الهدف الذي كان يريد استهدافه”.
“ردّ إسرائيلي ضعيف”
بدوره، صرّح الباحث في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد للميادين بأنّ الإعلام الإسرائيلي “يعترف الآن بأنّ ما حصل هو مجرد رد ضعيف جداً لا يرقى مطلقاً إلى الرد الإيراني الضخم”.
وأشار شديد إلى أنّ النقاشات في “إسرائيل” تحاول الترويج لكونها “كانت معنية برد قاسٍ، ولكن الضغط الأميركي والاندفاعة الأوروبية والغربية في اتجاه فرض عقوبات على إيران وحرس الثورة والشركات المرتبطة بتصنيع الصواريخ والمسيرات أدّى إلى إقناعها بالعزوف عن ذلك، ولو بشكل مؤقت”.
وزير “الأمن القومي” في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، تطرّق إلى طبيعة الهجوم الإسرائيلي، منتقداً إيّاه بكلمة واحدة قائلاً إنّه “ضعيف”.
وعقب الهجوم، ذكرت وسائل اعلام إسرائيلية أنّ “رد إسرائيل في إيران هو لإسقاط الواجب فحسب”.
وقال النقاد في البرامج الإخبارية الصباحية الإسرائيلية إنّ “الضربة لم تتسبب في أضرار كبيرة”.
بدورها، قالت صحيفة “إسرائيل هيوم”، إنّ النطاق المحدود للهجوم، وعدم تبنّي “إسرائيل” المسؤولية عنه، يسمحان للإيرانيين بأن يقولوا لشعبهم وللعالم إنّه “لا يوجد شيء”، لأنّه “لم يكن هناك شيء”.
وفي محاولة لبحثها عن إنجاز وتضليل الرأي العام، نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية صورة لقصف غزة في عام 2022 تحت عنوان “إسرائيل تضرب إيران”.
ورأى مقالٌ في صحيفة “التلغراف” البريطانية أنّ “إسرائيل منحت إيران للتو نصراً كبيراً”، مضيفاً أنّ “إيران تتقدم شيئاً فشيئاً، فيما إسرائيل تفشل في الرد في كل مرة”.
وتساءل المقال عمّا إذا كانت الضربة الإسرائيلية على أصفهان قد حقّقت هدفها وفق “مقياس الانتقام لخلق الردع”، مردفاً: “إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء آخر، فإنّ المؤشرات الأولى تُفيد بأنّ من غير المرجّح أنّ ذلك تحقق”.
وتساءل مرةً أخرى: “هل كان هذا حقاً هو الرد الوحيد على مئات الصواريخ والطائرات من دون طيار التي أُطلقت على إسرائيل الأسبوع الماضي، والتي كلّف الدفاع ضدها مليار دولار؟”.
وأضاف المقال: “إذا كانت هناك صفة واحدة أُرفقت بالانتقام الإسرائيلي المفترض في الأيام الأخيرة، فهي محدودة”، مشيراً إلى أنّ هذا المصطلح “استخدمه الأميركيون والإسرائيليون والدبلوماسيون البريطانيون”.
ورأى أنّه “إذا كان ثمن مثل الهجوم الإيراني الكبير هو ضربة محدودة لقاعدة جوية، فهذا في مصلحة إيران للغاية”.
“علامة على الضغف”
أمّا صحيفة “الغارديان” البريطانية فقالت، في تحليل، إنّ “من الصعب رؤية كيف يفيد مثل هذا الرد المحدود من جانب إسرائيل بنيامين نتنياهو من الناحية السياسية”.
وأردفت: “بالنسبة إلى شخصية ارتبطت لفترة طويلة وبشكل عميق بموقف متشدد بشأن التهديد الذي تشكله إيران وبرنامجها النووي، فإنّ الضربة الإسرائيلية المحدودة للغاية لن ينظر إليها الكثيرون على أنها علامة على الجرأة والعزيمة، كما يريد نتنياهو، بل سيُنظر إليها كعلامة على الضعف”.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة “بلومبرغ” الأميركية أنّ “المحللين والمسؤولين الإسرائيليين يتجادلون بشأن ما إذا كان حجم الهجوم على إيران علامة على القوة أم الضعف، في وقتٍ التزمت إسرائيل الصمت الرسمي بشأن الهجوم”.
سخريات في ايران
وقد سبب الهجوم التخريبي الإسرائيلي المحدود بالطائرات المسيّرة على أصفهان، فجر اليوم، بموجة كبيرة من السخرية بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في إيران، كونه يعدّ رداً تافهاً على ما يقرب من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه الأراضي المحتلة الأسبوع الماضي.
وفي أحد مقاطع الفيديو التي تمت مشاركتها على نطاق واسع عبر الإنترنت، اليوم الجمعة، تظهر فتاة وهي ترمي طائرة ورقية على مبنى سكني وتقارنها بالضربة الإسرائيلية، وتضحك بينما ترتطم الورقة المطوية بالهيكل الخرساني.
ومع تأكيد إيران عدم وجود أي هجوم من الخارج، يعني أنّ “إسرائيل” لجأت إلى تفعيل أدواتها الداخلية للقيام بعملية تخريبية في الداخل الإيراني عبر إطلاق عدد محدود من المسيرات.
ولاقت هذه العملية سخرية واسعة في الأوساط الإسرائيلية لكونها لا ترقى إلى حجم الهجوم الإيراني، وهو ما يعني تلقّف “إسرائيل” للنصيحة الأميركية بعدم ارتكاب أي حماقة والرد بهجوم واسع على الرد الإيراني، خشية من رد أوسع، خاصة أن طهران كانت قد حذرت من أنّ أي هجوم على مصالحها سيُقابل بالمثل.



