الكشف عن تفاصيل الخلافات بين مصر وغزة حول مشاريع الإعمار وأسباب توقفها..

من جديد عادت قضية إعمار قطاع غزة والمشاريع المصرية المُهددة بالتوقف، لتتصدر المواقع والصحافة الفلسطينية بعد حديث يتناقل عن خلافات جديدة عطلت تنفيذ بعض المشاريع الحيوية والرئيسية في القطاع، الأمر الذي خلق جدلاً واسعًا حول أسباب ودوافع تلك الأزمة في هذا الوقت الحساس.
ورغم نفي المسئولين الفلسطينيين القاطع لوجود أي خلافات مع القاهرة حول آليات تنفيذ الشركات مشاريع الإعمار المتفق عليها، إلا أن العديد من المصادر الفلسطينية تتحدث عن نشوب خلافات جديدة قد تتسبب فعليًا بتعطيل وإيقاف معظم المشاريع التي تُشرف عليها مصر، الأمر الذي سيُلحق ضررًا كبيرًا بمئات الفلسطينيين التي دمرت منازلهم بفعل الحرب الإسرائيلية.
وفعليًا تُشرف مصر على عدد من مشاريع إعادة الإعمار في غزة، ضمن منحة 500 مليون دولار التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد حرب غزة الأخيرة في مايو/أيار 2021 تتضمن إنشاء 3 مدن سكنية في وسط وشمال قطاع غزة، وإقامة عددٍ من مشاريع البنى التحتية في منطقة الشريط الساحلي لغزة.
ولعل آخر فصول هذه الأزمة المتصاعدة، ما كشفت عنه مواقع فلسطينية محلية عن وجود إشكاليات تواجه شركات المقاولة العاملة في تنفيذ المشاريع المصرية في قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة، مع تلويح الشركات بوقف العمل تماماً.

ونقلت شبكة “القدس” عن مصادر في الشركة، قولها: “إنه من السابق لأوانه الحديث عن وقف تام في العمل داخل هذه المشاريع، إذ يتم حالياً محاولة تطويق الأزمة بالرغم من الحقوق التي تراكمت خلال الفترة الأخيرة لصالح الشركات الفلسطينية المنفذة”.
وأشارت إلى وجود تباطؤ حقيقي في إنجاز العمل بفعل نقص توريد حديد التسليح الخاص بتنفيذ المشاريع، الأمر الذي أدى لإشكاليات بين الشركات العاملة وبين اللجنة المصرية لإعادة الإعمار وشركة أبناء سينا الموردة للمواد إلى غزة.
وبحسب المصادر فإن جوهر الخلافات يدور حول عدم توفر مواد التسليح لصالح المشاريع التي تتحمل مسؤوليتها شركة أبناء سينا، وفي حال عدم توفر الحديد يتم إعاقة العمل وبالتالي تكبد مصاريف إضافية، إلى جانب إشكاليات متعلقة في طريقة دفع المستحقات وهو ما أدى لخلق ثقل على الشركات.
وشددت على أن أساس الخلاف مالي بدرجة أساسية إلى جانب وجود تراكم للدفعات المالية من قبل اللجنة المصرية لصالح شركات المقاولات، مردفة: “سيتم عقد اجتماع مع اللجنة للوقوف على أسباب تأجيل صرف الدفعات”.
فيما أفادت مصادر فلسطينية أخرى، أن شركات المقاولات الفلسطينية العاملة في مشاريع إعادة الإعمار المصرية، شرعت بإضراب تحذيري.
وذكرت، أن المشاريع التي شملها الإضراب “دار مصر 1” ومشاريع “دار مصر 2 ” ومشروع “دار مصر 3.”

وأفادت، أنها ستوقف العمل بالمشاريع من صباح يوم الخميس القادم ذلك بسبب اعتراضهم على آلية عمل المنحة، بالإضافة إلى وجود مشكلة في التوريدات وآلية صرف المخصصات.
بدوره قال وكيل وزارة الأشغال في غزة ناجي سرحان في تصريحات له، إن الأنباء التي تتحدث عن توقف الشركات الفلسطينية العاملة في المدن المصرية غير صحيحة.
وتواجه غزة تحدياً اقتصادياً في ضوء توقف المشاريع الإنشائية، فبعد مرور قرابة العام على انتهاء الحرب الإسرائيلية في مايو/ أيار 2021، لا يزال الجزء الأكبر من عملية الإعمار متوقفاً، بسبب القيود الإسرائيلية على واردات الأسمنت وحديد التسليح خشية وصوله لحركة “حماس” واستثماره في عملية بناء الأنفاق والمواقع العسكرية.
وفي 10 مايو/أيار 2021، شنّت إسرائيل عدوانا على قطاع غزة استمر لمدة 11 يوما، وأسفر عن استشهاد وإصابة مئات من الفلسطينيين، وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل دمّرت خلال الحرب الأخيرة 2075 وحدة سكنية بشكل كلي، ونحو 15 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي.
وتعهّدت كل من مصر وقطر، بتخصيص كل منهما نحو نصف مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار غزة، بحيث يصل إجمالي المبلغ المقدّم منهما مليار دولار.
وينتظر قطاع غزة منذ أعوام، إنجاز ملف الهدم من الحروب السابقة، والذي ما زال قائما بواقع ألف و300 وحدة سكنية مدمرة كليا لم يتم إعمارها بعد، ونحو 70 ألف وحدة دُمّرت جزئيا لم يتم تعويضها.
وتبلغ تكلفة إعادة إعمار ما دمّره عدوان مايو الأخير نحو 400 مليون دولار، بينما تصل تكلفة ما تم تدميره من الحروب السابقة ولم يتم إعادة إعماره بعد، حوالي 600 مليون دولار.



