القضاء اللبناني يدّعي على حاكم مصرف لبنان ويطلب توقيفه وحجز أملاكه

أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، اليوم الأربعاء، بأنّ وزارة العدل اللبنانية طلبت من القضاء توقيف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته ماريان مجيد الحويك، وحجز أملاكهم وتجميد حساباتهم المصرفية، وذلك بعدما تغيب رياض سلامة عن جلسة تحقيق في تهم فساد اليوم الأربعاء عقدها قاض محلي إلى جانب محققين أوروبيين.
وقالت الوكالة إنّ رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة اسكندر طلبت توقيف رياض سلامة وشقيقه رجاء ومساعدته ماريان مجيد الحويك، إضافةً إلى “تجميد حساباتهم المصرفية وحسابات أزواجهم وأولادهم القاصرين لمنعهم من التصرف بها حفاظاً على حقوق الدولة اللبنانية”.
وأوضحت أن الاتهام يأتي على خلفية تورطهم في “جرائم الرشوة والتزوير وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي”.
وكان من المفترض أن يستمع محققون أوروبيون، اليوم الأربعاء، إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في إطار تحقيقات تتمحور حول ثروته وشبهات غسل أموال.
واستمع محققون من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ في بيروت إلى شهود، في كانون الثاني/يناير الماضي، بينهم مدراء مصارف وموظفون حاليون وسابقون في مصرف لبنان، في إطار تحقيقات بقضايا غسل أموال واختلاس في لبنان مرتبطة بسلامة.
وقبل عام، أعلنت وحدة التعاون القضائي الأوروبية (يوروجاست) أنّ فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ جمّدت 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية إثر تحقيق استهدف سلامة وأربعة من المقربين منه، بينهم شقيقه، بتهم غسل أموال و”اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021″.
وتحقق سويسرا منذ نحو عامين في عمليات اختلاس أموال “تضرّ بمصرف لبنان” يُشتبه بوقوف سلامة وشقيقه خلفها، وقُدرت بأكثر من 300 مليون دولار.
وأفادت صحيفة “زونتاغس تسايتونغ” الأسبوعية السويسرية، الشهر الماضي، بأنّ سلامة اتُّهم باختلاس جزء كبير من مبلغ يتراوح بين 300 و500 مليون دولار، أودعه في حسابات في 12 مصرفاً سويسرياً.
ويحقق القضاء المالي الفرنسي في ثروة سلامة، منذ تموز/يوليو 2021، وقد وجّه بداية كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى امرأة أوكرانية مقربة منه اتهامات بينها غسل أموال واحتيال ضريبي.
وتركّز التحقيقات الأوروبية على العلاقة بين مصرف لبنان وشركة “فوري اسوشييتس”، المسجلة في الجزر العذراء ولها مكتب في بيروت، والمستفيد الاقتصادي منها هو رجا سلامة شقيق حاكم مصرف لبنان.
ويُعتقد أنّ الشركة أدت دور الوسيط لشراء سندات خزينة و”يوروبوند” من المصرف المركزي عبر تلقي عمولة اكتتاب، جرى تحويلها إلى حسابات رجا سلامة في الخارج.
وبموازاة التحقيق الأوروبي، فتح القضاء اللبناني في نيسان/أبريل 2021 تحقيقاً محلياً بشأن ثروة سلامة ومصدرها، بعد استهدافه بالتحقيقات الأوروبية.
وفي 23 شباط/فبراير، ادعى القضاء اللبناني على سلامة وشقيقه ومساعدته ماريان الحويك بجرائم اختلاس أموال عامة والتزوير والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال ومخالفة القانون الضريبي.
ولطالما نفى سلامة الاتهامات الموجهة إليه، معتبراً أنّ ملاحقته تأتي في سياق عملية سياسية “لتشويه” صورته.
ورغم الشكاوى والاستدعاءات والتحقيقات ومنع السفر الصادر بحقه في لبنان، لا يزال سلامة في منصبه الذي يشغله منذ عام 1993، ما جعله أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم، ومن المفترض أن تنتهي ولايته في أيار/مايو من العام الحالي.
ومنذ بدء الانهيار الاقتصادي في 2019 وفقدان الليرة اللبنانية أكثر من 95% من قيمتها، يتعرّض سلامة لانتقادات حادة لسياساته النقدية باعتبار أنّها راكمت الديون.



