الأخبار

استجابة لضغوط أمريكية.. فلسطين تسحب مشروع قرار في مجلس الأمن يدين الاستيطان الإسرائيلي

في خطوة تؤكد نجاح الضغوط الأمريكية التي مورست, خلال اليومين الماضيين قبل التصويت,على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف وقف التصعيد على الأرض، جرى سحب مشروع قرار فلسطيني قُدم لمجلس الأمن بواسطة دولة الإمارات، يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، ويعتبره غير شرعي، وتم استبداله ببيان رئاسي, في وقت كُشف النقاب عن دراسة حكومة اليمين الإسرائيلية قرارات جديدة لخفض التوتر الميداني في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

سحب القرار الفلسطيني

في التفاصيل، لم تمضِ على اتصالات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بكل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سوى 24 ساعة، حتى بدأت تتكشف أولى النتائج على الأرض، التي أرادت من خلالها واشنطن تهدئة الاوضاع الميدانية، بانحيازها إلى إسرائيل، رغم انتقادها للخطوات الأخيرة التي اتخذتها حكومة اليمين.
وكان أول تلك الخطوات التي اتُخذت، قيام الإمارات، الممثل العربي في مجلس الأمن، بسحب المشروع الفلسطيني الذي قُدم بواسطتها، والذي يدين الاستيطان الإسرائيلي، حيث كان مقررا أن يتم التصويت عليه الاثنين، بوجود أغلبية بين أعضاء المجلس الـ15.
وأبلغت الإمارات أنها لن تدعو للتصويت على مشروع قرار يطالب إسرائيل بوقف فوري وكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجاء ذلك في مذكرة بعثتها للدول الأعضاء في مجلس الأمن، أوضحت فيها أنها تعمل على صياغة بيان رسمي يسمى “البيان الرئاسي”، يتعين على المجلس الموافقةُ عليه بالإجماع.
ووفق قوانين الأمم المتحدة، فإن “البيان الرئاسي” يعد أمرا رمزيا غير ملزم، غير أن الجانب الفلسطيني سيحظى خلاله بدعم من الولايات المتحدة، فيما يخص إدانة سياسات حكومة تل أبيب.
جاء ذلك في وقت كان مجلس الأمن يتحضر الإثنين للتصويت على قرار يدين الاستيطان، جرى صياغته بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وذلك ردا على قرارات حكومة اليمين الإسرائيلية الأخيرة، التي تقضي بـ”شرعنة” 9 بؤر استيطانية، والتخطيط لبناء نحو عشرة آلاف وحدة استيطانية جديدة على الأراضي الفلسطينية.
وأرجع السبب في سحب مشروع القرار، لضغوط كبيرة مارستها الإدارة الأمريكية عبر وزير خارجيتها على الجانب الفلسطيني.
ويتردد أن بلينكن ضغط كثيرا على الرئيس الفلسطيني خلال الاتصال الذي أجراه السبت الماضي، كما طالب في اتصال آخر مع نتنياهو بوقف كل الأعمال الأحادية، وأي أعمال من شأنها أن توتر العلاقة.
وطالب بلينكين الجانب الفلسطيني، إلى جانب سحب مشروع القرار من مجلس الأمن، أن تقوم السلطة بالعدول عن قرارها السابق بوقف التنسيق الأمني، وإعادة قناة الاتصال مع الجانب الإسرائيلي. كما قدم حلولا ومقترحات تشمل عودة تلك القناة، بآلية أخرى، تكون فيها الإدارة الأمريكية وسيطا في المرحلة الحالية، لحين انتهاء التوتر الحاصل حاليا على الأرض، ووقف عمليات التصعيد، وعودتها إلى ما كانت عليه سابقا.
وخلال ذلك الاتصال الذي استعرض فيه الرئيس الفلسطيني التطورات على الأرض، والمخاطر التي تنذر بتفجير الأوضاع بسبب سياسات حكومة نتنياهو، وعد بلينكن بدلا من الذهاب لمجلس الأمن، بأن تضغط إدارته أكثر على تل أبيب، بهدف وقف تنفيذ خطط الاستيطان الجديدة، والحفاظ على الوضع القائم في مدينة القدس والمسجد الأقصى قبل حلول شهر رمضان، خشية أن تذهب الأمور إلى مربع التصعيد الكبير في كل المناطق الفلسطينية.

خطة تهدئة أمريكية

وفق موقع “واللا” العبري، فقد نقل عن مصدرين إسرائيليين، تأكيدهما أنه في ظل الضغوط الشديدة التي مارستها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، توصل الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني إلى تفاهم يقضي بعدم ذهاب الفلسطينيين للتصويت في مجلس الأمن ضد المستوطنات.
في مقابل ذلك، ستقوم إسرائيل بتعليق مؤقت للترويج لمزيد من البناء في المستوطنات بالضفة الغربية، وهدم المنازل وإخلاء الفلسطينيين. وفي حال طبقت إسرائيل ما عليها من التزامات قطعتها لإدارة بايدن، فإن ذلك يعني وقف خطة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير ضد مدينة القدس المحتلة.
كما وعدت الإدارة الأمريكية بدعوة الرئيس عباس للقاء الرئيس الأمريكي جون بايدن في البيت الأبيض خلال العام الحالي، فيما تعهد أيضا الجانب الإسرائيلي بإحداث تغييرات في إجراءات الجمارك على “معبر الكرامة”، وهو مطلب فلسطيني سابق، بهدف الحصول على أموال الجمارك التي لا تورّدها سلطات الاحتلال للخزينة الفلسطينية.
وأشار الموقع العبري، إلى أن الطلب الأمريكي من الجانب الفلسطيني، جاء حتى لا تضطر واشنطن لاستخدام “الفيتو” لوقف إصدار القرار، وهو ما سيكون عكس مواقفها المناهضة لقضية البناء في المستوطنات.
ومن ضمن التفاهمات التي لم تُعلن، فإن الفريق الأمريكي المكلف من قبل وزير الخارجية، سيتابع مهام عمله بصورة مكثفة، وسيراقب ما يجري على الأرض، لمنع التوتر في الضفة الغربية والقدس، ولا تستبعد أوساط فلسطينية مطلعة، أن يقوم وزير الخارجية الأمريكي بزيارة جديدة إلى المنطقة بعد رمضان، في محاولة منه لإعادة قناة التنسيق، بعد أن يكون الطرفان قد اجتازا فترة الاختبار.
وفي إطار الخطة الأمريكية لخفض التوتر، كشفت “قناة كان” العبرية أن حكومة نتنياهو قررت تقليص اقتحامات المستوطنين للأقصى خلال شهر رمضان المقبل، وأوضحت القناة العبرية أنه بالرغم من اعتراض الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، فقد قررت الحكومة أخذ توصية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وتقليص اقتحامات المستوطنين للأقصى، لافتة إلى أن التقليص سيتم خلال الأيام العشرة الأخيرة من رمضان خشية تدهور الأوضاع وتدحرجها لتصعيد في ظل تصاعد حدة التوترات عقب الإجراءات التي تنفذها حكومة نتنياهو ضد الفلسطينيين في القدس.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية صادق يوم الأحد على شرعنة تسع بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية ومخططات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة.

ادانات دولية لشرعة الاحتلال بؤر استيطانية

وكانت دول غربية والإمارات أصدرت بيانا مشتركا تدين فيه الخطط الإسرائيلية الأخيرة الرامية إلى شرعنة بؤر استيطانية في الضفة الغربية.
وجاء في البيان المشترك الذي أصدره وزراء خارجية كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والإمارات :” نرفض بشكل قاطع هذه الإجراءات الأحادية الجانب التي لن تؤدي إلا إلى تأجيج التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.
وأعربت الدول الموقعة على البيان عن “انزعاجها الشديد حيال إعلان الحكومة الإسرائيلية الموافقة على بناء نحو 10000 وحدة استيطانية” وأشارت إلى أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تقويض حل الدولتين.

كندا تدين شرعنة وتوسيع المستوطنات

واعلنت وزير الخارجية الكندية ميلاني جولي في بيان يوم الثلاثاء عن ادانتها لشرعنة وتوسيع المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة وجاء في البيان ان كندا «تشعر بالقلق إزاء إعلان حكومة إسرائيل إضفاء الشرعية على تسع بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية ، فضلاً عن خططها لمواصلة بناء مساكن جديدة في المستوطنات القائمة.
واكد ىالبيان على ان «كندا تعارض بشدة توسيع المستوطنات وإن مثل هذه الإجراءات الأحادية تقوض الجهود المبذولة لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم, مشيرة الى ان هذه سياسة كندا طويلة الأمد.
كما أننا نشعر بقلق عميق من تزايد عدم الاستقرار وفقدان الأرواح في إسرائيل والضفة الغربية. مؤكدا على ان كندا تقف بحزم إلى جانب الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني في حقهما في العيش في سلام وأمن وكرامة وبدون خوف. إننا ندين إدانة قاطعة جميع أعمال الإرهاب والعنف ضد المدنيين.
واكد البيان ان كندا ستظل ملتزمة بهدف تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط ، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبًا إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل, وعن استعدادها لدعم جميع الجهود المبذولة لحل الدولتين كأساس لسلام دائم في المنطقة «.
ويتوزع نحو 725 ألف مستوطن في 176 مستوطنة كبيرة و186 بؤرة استيطانية عشوائية بالضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بحسب بيانات لهيئة شؤون الاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services