الأخبار

ارتفاع عدد القتلى في اقتتال العسكر في السودان وتبادل الاتهامات مستمر بين الأطراف

أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية مقتل97 شخصاً وإصابة 942 آخرين جرّاء الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأفاد الناطق باسم الجيش السوداني بسيطرة قوات الدعم السريع على مطار مروي، مؤكداً أنّه ستتم استعادته “في أقرب وقت”.

وتحدث الجيش عن إعادة السيطرة على تلفزيون السودان من قبل القوات المسلحة السودانية وأعادة البث.

كذلك، نفى الجيش السوداني سيطرة قوات الدعم السريع على مقر قيادته العامة والقصر الرئاسي بالخرطوم.

وتابع في بيان: “تقوم بعض الأبواق الإعلامية للمليشيا المتمردة ببث الكثير من الأكاذيب لتضليل الرأي العام”.

وأضاف البيان أن “الموقف العملياتي حتى الآن بالعاصمة يتضمن اشتباكات محدودة حول محيط القيادة العامة ووسط الخرطوم”.

وكانت قوات الدعم السريع أعلنت تسجيلها “انتصارات كاسحة” بمعارك ضد الجيش، وأنّها بسطت “سيطرة كاملة” على القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم ومحيطه.

وذكرت في بيان أنّها “تخوض معركة مصيرية لوضع حد نهائي للمجموعة الانقلابية التي تقود الجيش”، على حد تعبيرها.

خيبة أمل إزاء عدم الوفاء بالهدنة

سياسياً، أعرب المبعوث الأممي إلى السودان فولكر بيرتس، اليوم الإثنين، عن خيبة أمله إزاء عدم الوفاء بالهدنة الإنسانية المؤقتة بين طرفي النزاع، التي جرى الاتفاق عليها أمس الأحد.

وقالت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان “يونيتامس”، في بيان، “أن بيرتس حث جميع الأطراف على احترام التزاماتها الدولية، بما في ذلك ضمان حماية جميع المدنيين”، مشيرةً إلى أن المبعوث الأممي للسودان “يبقى منخرطاً مع الشركاء السودانيين والإقليميين والدوليين، للعمل من أجل وقف الأعمال العدائية”.

كذلك، طالب قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو المجتمع الدولي بالتحرك الفوري ضد ما أسماها “جرائم” رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان.

ودعا المجتمع الدولي إلى “أن يتحرك الآن ويتدخل في جرائم الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان”.

وتابع: “المعركة التي نخوضها الآن هي ثمن الديمقراطية. لم نهاجم أحداً. إن أفعالنا مجرد رد على الحصار والاعتداء على قواتنا. نحن نناضل من أجل شعب السودان لضمان التقدم الديمقراطي الذي طالما تاقوا إليه. نحن نتخذ كل الإجراءات الممكنة لضمان سلامة وأمن الناس. لن نسمح بإلحاق أي ضرر بهم ، وسنفعل كل ما في وسعنا لحماية الديمقراطية ودعم حكم القانون في السودان. سننتصر ونحقق السلام والاستقرار”.

ويتواصل القتال في العاصمة السودانية بعد إعلان الجيش وقوات الدعم السريع في بيانين منفصلين الاتفاق على مقترح للأمم المتحدة بفتح “مسارات آمنة للحالات الانسانية” لثلاث ساعات.

واستؤنف القتال بعد حلول مساء أمس، فيما لزم السودانيون منازلهم وسط مخاوف من صراع طويل قد يعمّق حالة الفوضى ويبدد آمال الانتقال إلى حكم بقيادة مدنية.

وأثارت المواجهات الدائرة منذ السبت بين الجيش وقوات الدعم السريع إدانات دولية ومخاوف إقليمية، ما أدّى إلى إغلاق حدود مصر وتشاد المجاورتين. وتبادلت قوات الدعم السريع والجيش السوداني الاتهامات بالمبادرة إلى القتال.

وتحوّل التوتر إلى مواجهات عنيفة السبت بعد تصعيد في الخلافات السياسية في الأسابيع الأخيرة.

ومطلع الشهر الحالي، تأجل مرتين توقيع اتفاق بين العسكريين والمدنيين لإنهاء الأزمة التي تعيشها البلاد منذ انقلاب البرهان على الحكومة المدنية في 2021، بسبب الخلافات بين البرهان ودقلو.

وكان من شأن هذا الاتفاق الذي لم يوقع إحياء عملية الانتقال الديمقراطي في السودان وفتح الباب أمام خروج البلاد من الأزمة.

البرهان وحميدتي من صداقة السلطة إلى صراع الحكم في السودان

تعود العلاقة بين البرهان وحميدتي إلى العام 2003، أثناء التمرّد في إقليم دارفور وقت حكم الرئيس السابق، عمر البشير، حيث كان دقلو يرأس مجموعة مسلحة تسمى “الجنجويد” والتي تُحارب حركاتٍ مُسلحةً أخرى في الإقليم، بينما كان البرهان يُنسّق عمليات الجيش في دارفور.

وفي 2015 أيضاً، تعاون البرهان ودقلو في عمليةِ مُشاركة القوات السودانية في العدوان ضد اليمن ضمن التحالف السعودي، حيث تشير التقارير إلى أنّ البرهان أشرف على مشاركة القوات السودانية في حرب اليمن بالتنسيق مع قوات الدعم السريع، بقيادة حميدتي.

العلاقات تعزّزت بين الطرفين في العام 2019 حين اتفقا على الإطاحة بنظام عمر البشير، لتشكيل مجلسٍ عسكري لحكم البلاد، بعد احتجاجاتٍ حاشدة طالبت بالديمقراطية وحلّ المشكلات الاقتصادية الطاحنة في البلاد.

وبعد الإطاحة بالبشير ترّأس البرهان المجلس العسكري، بينما عُيّن دقلو في منصب نائب رئيس المجلس، إلا أنّ الخلافات دبّت بين المتحالفين القدامى في إثر خلافاتٍ واضحة في طريقة إدارة البلاد، وكادت الأزمة بينهما أن تصل إلى حدّ رفع السلاح في وجه بعضهما في أيار/مايو 2021، إلا أنّ وساطة من رئيس مجلس الوزراء وقتها، عبد الله حمدوك، أنهت الأزمة، وجرى التصالح بين القائدين في منزل حمدوك.

ومنذ انقلاب تشرين الأول/أكتوبر 2021، والذي اعتُقل فيه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، يُدير مجلس السيادة الحكم في السودان، وهناك قائدان عسكريان في قلب النزاع وهما عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة والرئيس الفعلي للبلاد، من جهة، ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، من جهةٍ أخرى.

اختلف الرجلان على الاتجاه الذي تسير فيه البلاد وعلى مقترح الانتقال إلى حكمٍ مدني، فتوتّر التصعيد الأخير ليس وليد اللحظة، فقد تطوّر عبر تصريحاتٍ ومواقف ليصل إلى محطته الحالية.

الخلاف برز إلى العلن بين الطرفين بعد تصريحاتٍ سابقة لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) قال فيها إنّه اكتشف منذ اليوم الأول أنّ قرارات قائد الجيش في العام 2021 التي أقصى فيها الحكومة المدنية السائدة نُفّذت لتكون بوابة لعودة نظام المؤتمر الوطني المعزول.

ظهر الخلاف بصورةٍ واضحة بعد التوقيع على الاتفاق الإطاري المؤسس للفترة الانتقالية بين المكوّن العسكري الذي يضمّ قوات الجيش وقوات الدعم السريع في 5 كانون الأول/ديسمبر الماضي، الذي أقرّ بخروج الجيش عن السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.

وتتحدث تسريبات عن خلافاتٍ مُستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع بصورةٍ واضحة حول أحقيّة القيادة والتحكّم خلال عملية دمج التدخّل السريع مع الجيش وبعدها.

والخلاف بين البرهان وحميدتي مُتداخل حيث يختلفان على كثيرٍ من القضايا منها الداخلي ومنها أيضاً الخارجي، ولا سيما تعاطي السودان مع دول الجوار وتحديداً تشاد وأفريقيا الوسطى.

أخفقت الوساطات بين الطرفين رغم عدم الإعلان عن الخلافات بشكلٍ رسمي والاكتفاء بالتلميح؛ إلى أن جاء يوم 13 نيسان/أبريل عندما نشرت قوات الدعم السريع قواتها في الخرطوم وخاصة في قاعدة مروي، وهو ما اعتبره البرهان انتشاراً “غير قانوني” وطالبها بالانسحاب، ليتحوّل الخلاف الخفي والتصريحات غير المباشرة إلى حربٍ بين الطرفين في 15 نيسان/أبريل الحالي بعدما بدأت الاشتباكات بين الجانبين.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services