إعلان جدة يؤكد على مركزية القضية الفلسطينية ويرحب بعودة سوريا

أكّد مجلس جامعـة الدول العربيــة، في ختام قمته، مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى الدول العربية، كونها أحد العوامل الرئيسة للاستقرار في المنطقة.
ودان إعلان جدة، بأشد العبارات، الممارسات والانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
وفيما يخص السودان، شدد إعلان جدة على ضرورة التهدئة وتغليب لغة الحوار فيه، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، والحيلولة دون أي تدخل خارجي يؤجج الصراع.
ورحّب إعلان جدة باستئناف مشاركة الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية والمنظمات والأجهزة التابعة لها، آملاً أن تساهم مشاركة سوريا في دعم استقرارها والمحافظة على وحدة أراضيها.
ولفت إعلان جدة إلى أهمية مواصلة الجهود العربية وتكثيفها، من أجل مساعدة سوريا على تجاوز أزمتها.
وبخصوص اليمن، شدد إعلان جدة على ضرورة دعم كل ما يضمن أمنه واستقراره ودعم الجهود الأممية والإقليمية، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل.
وأعرب إعلان جدة عن تضامن العرب مع لبنان، وحث الأطراف اللبنانيين على التحاور من أجل انتخاب رئيس للجمهورية يُرضي طموحات الشعب الللبناني.
وفي الختام، شدد إعلان جدة على “وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية العربية”، و”الرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة”.
ورحب إعلان جدة برسالتي الرئيسين الصيني والروسي إلى القمة وبكلمة الرئيس الأوكراني فيها.
و قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنّ أبرز قرارات “القمة كان القرار المتصل بعودة سوريا إليها”، مضيفاً أنّ سوريا في حاجة إلى “مساعدة إخوانها العرب وفي الوقت نفسه ينبغي لها أن تتفاعل مع خطوة المجموعة العربية تجاهها”.
وأشار أبو الغيط إلى أنّ الجانب العربي “يطرح التهدئة تجاه جواره وينبغي لتركيا وإيران تحديداً التعامل بإيجابية مع هذه الخطوة العربية”، مُتطلعاً إلى أنّ “تكون قمة جدة بداية أخذ العرب لجميع شؤونهم بأياديهم”
وفي السياق، قال الرئيس السوري بشار الأسد إنّ العرب أمام “فرصة تاريخية” لإعادة ترتيب البيت العربي، بمعزل عن التدخلات الخارجية.
وأكّد الرّئيس السّوري، في كلمته خلال القمّة العربيّة، ضرورة البحث عن العناوين الكبرى الّتي تهدّد مستقبل البلاد وتُنتج الأزمات في المنطقة، “كي لا نغرق ونُغرق الأجيال المقبلة في معالجة النّتائج، لا الأسباب”.
إعلان جدة
واعتمد مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة “إعلان جدة” في ختام أعمالها، وتاليا أهم البنود التي تضمنها:
القضية الفلسطينية
- التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية عربيا وعلى المبادرة العربية كسبيل لحلها.
- التأكيد على أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
سوريا
- تكثيف الجهود العربية الرامية إلى مساعدة سوريا على تجاوز أزمتها.
- تعزيز الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي سوريا.
- ضرورة تعزيز الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين.
السودان
- رفض أي تدخل خارجي في الشأن السوداني لتفادي تأجيج الصراع.
- اعتبار اجتماعات الفرقاء السودانيين في جدة خطوة يمكن البناء عليها لإنهاء الأزمة.
- التأكيد على ضرورة التهدئة في السودان وتغليب لغة الحوار.
ليبيا
- ضرورة حل الأزمة الليبية في الإطار الليبي، ودعم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية كحل للخروج منها.
- دعم جهود البعثة الأممية في ليبيا، والتأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
- دعم جهود توحيد القوات المسلحة الليبية، وتثبيت وقف إطلاق النار.
اليمن
- دعم الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية.
- دعم مجلس القيادة الرئاسي في اليمن لإحلال الأمن والاستقرار.
لبنان
- الدعوة لانتخاب رئيس للبنان، وتشكيل الحكومة في أسرع وقت.
السعودية
- الترحيب بالاتفاق الذي تم بين السعودية وإيران لتفعيل اتفاقية التعاون الأمني والاقتصادي بينهما.
كما تضمن إعلان جدة:
- التأكيد على وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية.
- التأكيد على احترام قيم وثقافات الآخرين واحترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها.
- رفض دعم تشكيل الجماعات والمليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة.
- دعم استدامة سلاسل إمدادات السلع الغذائية الأساسية للدول العربية.
- تثمين حرص واهتمام السعودية على توفير الظروف الملائمة لتحقيق النمو الاقتصادي في المنطقة.
لقطات من القمة
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل رؤساء الوفود العربيّة تباعًا، ويلتقط صورة تذكاريّة مُنفردة مع كل زعيم، والمشهد الأبرز اللقاء الأوَل الذي جمعه والرئيس السوري بشار الأسد الذي تبادلا فيه الابتسام والترحيب والأحضان، والتقاط صورة تذكاريّة تاريخيّة للزعيمين السوري والسعودي.
– صورة تذكاريّة جماعيّة تجمع القادة العرب المُشاركين بالقمّة، ومُصافحة لافتة وتبادل حديث جانبي وابتسامات جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري بشار الأسد، وإلى جانبهما الرئيس التونسي قيس سعيّد، حيث صورة ثلاثيّة التقطتها الكاميرات للسيسي/ الأسد/ سعيّد.
– غياب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تماماً عن مشهد القمّة، وترؤس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان القمّة العربيّة، واستلام رئاسة القمّة من الجزائر، وتسليمها للسعوديّة.
– في الصورة الجماعيّة التي جمعت القادة والزعماء العرب، ظهر الأمير بن سلمان في مُنتصف الصورة، وكان الرئيس الأسد (يسار) الصورة، أمير قطر تميم بن حمد (يمين) الصورة، ولم تجمع الزعيمان (تميم/ الأسد) مُصافحة أمام عدسات الكاميرات وشاشات الإعلام، فيما نقل الإعلام السوري الرسمي وكالة “سانا” السوريّة عن حديث جانبي ومُصافحة جمع الأسد بالأمير تميم خلال توجّههما نحو القاعة الرئيسيّة، ويبدو أنه لو صح أنه تمّ بعيدًا عن فضول الإعلام، ولم يجر تأكيده من قبل وسائل إعلام قطريّة أو عربيّة حتى كتابة هذه السطور.
– أعلن الديوان الأميري القطري من جهته مغادرة أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مدينة جدة السعودية بعد ترؤسه وفد الدوحة في القمة العربية بدورتها الـ32، الجمعة، وجاء الإعلان بشكل لافت أثناء إلقاء قادة وزعماء الدول المُشاركة كلماتهم في القمة، أو تحديدًا كما تردّد خلال كلمة الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما قد يتقاطع مع ما ذكرته تقارير إعلاميّة نشرتها مواقع لبنانيّة.
– مواقع لبنانيّة من جهتها تحدّثت عن مُغادرة أمير قطر القاعة الرئيسيّة للقمّة العربيّة، وذلك قبل إلقاء الرئيس الأسد كلمته، ما طرح تساؤلات حول استمرار الخلاف القطري- السوري، وتضارب الأنباء حول مُصافحة جمعت الزعيمين القطري والسوري تنتظر التوثيق لتأكيدها من عدمه، وما إذا كانت مُشاركة الأمير تميم فقط للمُشاركة حتى لا يخرج كما قالت بيانات قطر عن “الإجماع العربي” بخُصوص سورية، فيما نقلت تقارير أخرى عن مُغادرة الأمير تميم للقاعة، حين انتقد الرئيس الأسد في كلمته العثمانيين والفكر الإخواني.
– لم تجمع كُل من الرئيس الأسد، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رغم ظُهورهما بالقُرب من بعضهما في الصورة الجماعيّة مُصافحة أو حديث جانبي، كما لم يُبادر كل من الرئيس الأسد، وولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد (ظهر الأسد أمامه في الصورة) لمُصافحة بعضهما، ما أظهر فيما يبدو استمرار الرفض الكويتي لعودة سورية، وتساؤلات حول شكل العلاقات الأردنيّة- السوريّة.
– خلال توجّه الزعماء العرب إلى القاعة الرئيسيّة لانعقاد القمّة العربيّة، لُوحظ دخول الرئيس الأسد إلى جانب رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني وجمعهما حديث جانبي، فيما تقدّمه أمير قطر تميم بن حمد بقليل.
– جاء في كلمة بن سلمان: يسرنا استقبال الرئيس السوري بشار الأسد والصورة توجّهت نحو الرئيس الأسد الذي ترأس وفد بلاده، وأمل بن سلمان بأن تشكل عودة سورية حلًّا لنهاية أزمتها، وأكّد على أن القضية الفلسطينية هي قضيّة العرب المحوريّة، والتأكيد على جهود الوساطة بين روسيا، وأوكرانيا، والعمل على حل بذل الجهود لحل الأزمة اليمنيّة.
– أحمد أبو الغيط أمين جامعة الدول العربيّة يُرحّب بالرئيس السوري بشار الأسد خلال كلمته في القمّة.
– الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصل جدة الجمعة، وألقى كلمة أمام الزعماء العرب في قمّتهم، وسط تساؤلات عن أسباب دعوة الرياض له لقمّة جدّة العربيّة، فيما عُلّل ذلك بأن السعوديّة تُريد الاستمرار بدورها المُحايد بين كييف وموسكو، ولعب دور الوسيط، كما لعبته في الأزمة السودانيّة، واستضافتها لطرفيّ الصراع (الجيش السوداني/ قوات الدعم السريع).
– الوفد السوري المُشارك في القمّة العربية “امتنع” عن الاستماع إلى كلمة الرئيس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث وضع سمّاعات الترجمة جانباً خلال إلقائه الكلمة، وذلك بطبيعة الحال احتراماً لحليفه الروسي، وعدم تبنّي سورية موقفاً مُحايدًا بالأزمة الأوكرانيّة.
– الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يتلعثم أكثر من مرّة خلال كلمته أمام القمّة العربيّة، ويصمت تارة، ويستمر تارةً أخرى، ويُطيل النظر في الخطاب المكتوب أمامه، وكان خطاباً طويلاً.
– أبرز ما جاء في كلمة عاهل الأردن عبد الله الثاني: الشعب السوري دفع ثمن الحرب غالياً، وعودة سورية خطوة مهمة في جهود حل الأزمة في البلاد.
– أبرز ما جاء في كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: يجب ألا تستمر آمال شعوبنا رهينة للتدخّلات الخارجيّة، والتمسّك بحل الدولتين بشأن فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقيّة، وكان لافتاً بأن كلمته كانت قصيرة مُقارنةً بغيرها في مواضع أخرى.
– أبرز ما جاء في كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس: رحّب بشكلٍ لافت بالرئيس السوري أخاً عزيزًا بين أخوته العرب، وذكّر ب51 مجزرة بحق الشعب الفلسطيني، ورفض الانتهاكات الإسرائيليّة، وأكّد بأنه يفتخر بالشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، ويبدو أن الرئيس الفلسطيني قد التزم بالوقت اللازم لكلمته، وهو المعروف بطُول خطاباته.
– أبرز ما جاء في كلمة الرئيس التونسي قيس سعيّد التي كانت بالغة الفصاحة بشكلٍ لافت باللغة العربيّة، الذي أكّد أن العالم بصدد التشكّل من جديد، وركّز على “المظلمة” التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني، في ظل “صمت العواصم”، ورفض أن نكون ضحايا في نظام عالمي يتشكّل لا نكون فيه شُركاء، ونحمد الله قال على عودة سورية عودة “الجمهوريّة العربيّة السوريّة” ودفع الشعب السوري ثمناً لذلك، ويستعيد اليمن السعيد سعادته، والسودان لتقسيمه.
– الرئيس الموريتاني يُرحّب في كلمته بعودة سورية، ويخص الرئيس السوري بشار الأسد بترحيب خاص، كما رحّب الملك البحريني حمد بن عيسى بعودة سورية.
– كلمة الرئيس الأسد وهو نجم القمّة بامتياز: علينا أن نبحث عن العناوين الكبرى لحل أزماتنا، وأشار إلى عالم متعدد الأقطاب، وإعادة تموضعنا، واستغلال المُصالحات التي سبقت القمّة، وصولاً إليها اليوم، وذكّر بجرائم الكيان الصهيوني “المنبوذ عربيّاً” بحق الشعب الفلسطيني المُقاوم، مُنتقدًا خطر الفكر العثمانيّ التوسّعيّ المُطعّم بفكر إخواني مُنحرف، ويُعيد الرئيس السوري هُنا فيما يبدو انتقاد تركيا أردوغان وفكرها الإخواني بشكلٍ لافت، وفي ظل ما يتردّد وتردّد عن قُرب مُصالحة ولقاء قد يجمعه مع الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، الأخير الذي ينتظر حسم فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة بعد أقل من أسبوعين (28 أيّار/ مايو).
– الأسد قال في كلمته بأن حاضر وماضي سورية ينبض بعُروبة الانتماء لا الأحضان.
– قناة “الجزيرة” القطريّة تتجنّب تغطية وصول الرئيس السوري بشار الأسد مساء أمس الخميس إلى جدّة السعوديّة، وتضع عناوين القمّة العربيّة وتغطيتها في نشراتها الرئيسيّة مع وصول الأمير تميم بن حمد إلى جدة بوقت قليل من بدئها الجمعة.
– الأمير بن سلمان مع بدء الجلسة الأساسيّة للقمّة العربيّة، يطلب من القادة الالتزام بالوقت المُحدّد لذلك، وذلك قبل بدء الزعماء بإلقاء كلماتهم، التي لم تتجاوز 5 دقائق تقريباً.
– القمّة العربيّة (32) في جدة السعوديّة لم تشهد انعقاد جلسة ختاميّة مُغلقة، وأعلن اختتام أعمالها، وإصدار البيان الختامي لها، واعتماد قرارات إعلان جدة كمُخرجات صادرة عنها.
– على هامش أعمال القمّة العربيّة في جدة السعوديّة، التقى الرئيس السوري بشار الأسد، نظيره التونسي قيس سعيّد على حيث بحث الرئيسان العلاقات الثنائية بين البلدين، ورحّب الأسد خلال اللقاء بعودة العلاقات الطبيعية والتاريخية بين سورية وتونس، منوهاً إلى ضرورة تعزيز هذه العلاقات ليس فقط على المستوى السياسي والاقتصادي فقط، وإنما على المستوى الثقافي والفكري والشعبي، مشيراً إلى أنه أمام المسؤولين والسفراء في الدولتين الكثير من العمل من أجل وضع خطة مشتركة للتحرّك على الساحة العربية والدولية أيضاً.
– الرئيس سعيّد قال خلال اللقاء مع الرئيس الأسد: “أنتم أشقاؤنا وما يؤذيكم يؤذينا، فسورية هي بلدنا وكان هناك الكثير من التونسيين الذين لجؤوا إلى سورية خلال فترة الاستعمار الفرنسي وكانت علاقات سورية دائما ممتازة مع المغرب العربي”.



