الأخبار

وثائق إسرائيلية جديدة تكشف عن خلافات داخل حكومة غولدا مائير إبان حرب أكتوبر..”سيرمون بنا للكلاب”

تسلط حزمة الوثائق التي نشرها أرشيف إسرائيل مؤخرا بمناسبة حرب أكتوبر الضوء على ما جرى داخل حكومة رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينذاك غولدا مائير إبان هذا النزاع.

وتكشف هذه الحزمة التي تضم 61 وثيقة مؤلفة إجمالا من 1229 صفحة (من بينها 14 ملخصا من جلسات الحكومة التي تناولت إدارة الحرب، و21 ملخصا تتعلق بمشاورات دبلوماسية وأمنية حساسة، و26 ملخصا تم جمعها في ديوان رئيس الوزراء) عن المخاوف والتوترات والخلافات بشأن كيفية التعامل مع الوضع الذي ساد في حكومة مائير، عندما هاجمت القوات المصرية والسورية بشكل مفاجئ مواقع الجيش الإسرائيلي في قناة السويس والجولان.

حسب هذه الوثائق، أقر ضباط كبار في الجيش لرئيسة الحكومة، في اجتماع عقد في صباح السابع من أكتوبر 1973، بعد يوم من بدء الحرب، بأن الوضع غير مريح في كلا الجبهتين.

وفي هذه الظروف، كلفت غولدا مسؤولين بالتواصل فورا مع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وتوجيه “نداء استغاثة” إليه والطلب من الولايات المتحدة إعادة التسليح.

ووفقا للوثائق الجديدة، أعربت غولدا عن مخاوفها إزاء خطر أن يترك المجتمع الدولي إسرائيل، قائلة: “الدعم القليل الذي نحصل عليه من المجتمع الدولي سيختفي، وسوف يرمون بنا إلى الكلاب. لا يعجبهم اليهود ناهيك عن اليهود الضعفاء”.

وحذرت في اجتماع السابع من أكتوبر من أن القوات المصرية والسورية ستواصل التقدم، وقالت إنه يجب على الجيش الإسرائيلي الانتقال من خط دفاعي إلى آخر مع مواصلة هجماته عليها، مشددة على ضرورة توجيه “ضربات قاسية” إلى العدو.

وكشفت الوثائق أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان اتخذ موقفا واقعيا إزاء مستجدات النزاع، بناء على تقارير متشائمة من الجنرالات على الأرض.

وحذر دايان في أحد الاجتماعات الوزارية من أن الانسحاب من الجولان ليس حلا، محذرا من خطر تدخل القوات السورية إلى داخل إسرائيل بهدف “القضاء على اليهود”.

ووفقا للوثائق، فقد دايان بحلول نهاية اليوم الثاني من النزاع أمله في إعادة طرد القوات المصرية إلى خلف قناة السويس، على الرغم من أن التطورات المستقبلية كانت إيجابية بالنسبة للقوات الإسرائيلية.

ونقلت الوثائق عن وزير الدفاع إقراره في اجتماع عقد في 19 أكتوبر بأن إسرائيل ارتكبت خطأ في تقييم قدرات خصومها، قائلا: “كان يجب أن تكون هناك نتائج مختلفة عما هو عليه، وكان يجب علينا إيقافهم”.

وأيدت مائير في نفس الاجتماع فتح تحقيق في هذه الإخفاقات.

واعترف دايان، حسب الوثائق، بأن “العرب يقاتلون أفضل مما كان سابقا”، بينما صرحت مائير: “أقول ذلك مع إدراك أهميته بالكامل: لم نواجه مثل هذا الخطر في 1948”.

واستدعت الخسائر في المرحلة الأولى من الحرب مخاوف إسرائيل من أنها تبدو ضعيفة وقد تفقد دعم الولايات المتحدة في المستقبل.

وطلب دايان من سفير إسرائيل لدى واشنطن، سيمتشا دينيتز، في 17 أكتوبر أن يقول لكيسنجر: “لن تخجل منا”.

وتظهر الوثائق أن إسرائيل والولايات المتحدة في المرحلة الأخيرة من الحرب رأتا أولويتهما القصوى في منع تدخل سوفيتي محتمل في النزاع.

في الوقت نفسه، طلبت مائير من وزير الخارجية الإسرائيلي حينئذ، أبا إيبان، الحيلولة دون ذكر قرار مجلس الأمن رقم 242 (والذي ينص على عدم قانونية استيلاء إسرائيل على الجولان وقناة السويس) في أي مشروع قرار خاص بإعلان وقف لإطلاق النار.

دور اشرف مروان وجهاز الاستخبارات

على صعيد متصل كشفت الوثائق جديدة نشرتها إسرائيل تفاصيل جديدة عن دور  اشرف مروان وجهاز الاستخبارات “الموساد” في أحداث حرب أكتوبر.

وأكدت صحيفة “هآرتس” العبرية أن حزمة الوثائق التي نشرها مؤخرا أرشيف إسرائيل بمناسبة الذكرى الـ48 لاندلاع حرب أكتوبر، تضم تقريرا بعث به رئيس “الموساد” حينذاك تسفي زامير إلى رئيسة الوزراء غولدا مائير بشأن لقاء عقده في لندن مع السياسي ورجل الأعمال المصري أشرف مروان الذي قيل إنه كان عميلا لـ”الموساد”، وذلك قبل 14 ساعة فقط من بدء النزاع.

وفي هذه الوثيقة ذكر رئيس “الموساد” أنه تلقى من مروان تقريرا يضم كلمة سرية تشير إلى أن الحرب وشيكة، وذلك دفعه إلى المغادرة للندن على نحو الاستعجال للقائه.

ووفقا للتقرير، وصل زامير إلى لندن صباح اليوم اللاحق، وبدأ لقاؤه مع مروان في منتصف الليل واستغرق نحو ساعتين.

وذكر رئيس “الموساد” في التقرير أن مروان أبلغه خلال اللقاء بأن “الحرب قادمة”.

وأشارت “هآرتس” إلى أن مروان الذي تم وصفه في الوثائق بـ”صديق زفيكا” واصل إمداد “الموساد” ببيانات استخباراتية خلال الحرب، وكشف خاصة أن مصر لن تطلق صواريخ “سكود” على إسرائيل إلا ردا على هجمات ضد أهداف مدنية في أراضيها.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت الوثائق أن “الموساد” تلقى من عميله المصري عبر اتصال لاسلكي في 12 أكتوبر بيانات مهمة جدا بشأن خطط الجيش المصري في سيناء.

وأوضحت الوثائق أن زمير، خلال اجتماع حكومي مطول، تلقى اتصالا هاتفيا عاجلا أبلغه فيه رئيس مكتبه بهذه البيانات عن نية المصريين تفعيل قوات إنزال مظلي وقوات مدرعة لإحكام سيطرتها على أهداف مهمة في عمق سيناء.

ونظرا لهذه البيانات الجديدة، قررت الحكومة بدء الاستعدادات للتصدي للهجوم وتوجيه ضربة قاسية إلى القوات المصرية ثم اجتياز قناة السويس.

وأشار الباحث أس فيالكوف، حسب “هآرتس”، إلى أن هذه البيانات الاستخباراتية أتاحت لإسرائيل الاستعداد في الوقت المناسب للهجوم المتوقع وإلحاق هزيمة بالقوات المصرية في إحدى أكبر معارك الدبابات في تاريخ إسرائيل، ما أسفر عن تغيير الصورة في الجبهة الجنوبية جذريا.

وقال رئيس “الموساد” زامير في ذلك الحين: “من خلال تقديم هذه البيانات الاستخباراتية، أنقذ هذا الضابط إسرائيل من الهزيمة الأكثر فداحة في تاريخها”.

 

المصدر: “هآرتس”

المصدر: “تايمز أوف إسرائيل” + “سبوتنيك”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى