الأخبار

نجاح اسطوري لاسرى فلسطينيين محكومين بالمؤبد بالهروب من سجن جلبوع الذي يوصف بالخزنة

تمكن ستة أسرى فلسطينيين معظمهم من المحكومين بالسجن المؤبد، فجر اليوم الإثنين، من انتزاع حريتهم من سجن (جلبوع) قرب بيسان، بعد أن حفروا نفقاً استمر العمل فيه لشهور طويلة، وفقاً لتقديرات إسرائيلية، مما ترك صدمة وانتقادات واسعة للمنظومة الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال.

القانوع يطالب بوقف التنسيق الأمني.. والفصائل تبارك عملية هروب الأسرى

ويقع سجن (جلبوع) قرب بيسان، شمال فلسطين المحتلة، فيما تؤكد مؤسسات الأسرى إن سجن (جلبوع) يتكون من خمسة أقسام في كل قسم منها (15) غرفة، تتسع كل منها لثمانية أسرى، ويعاني الأسرى فيه من ظروف بيئية صعبة حيث ارتفاع نسب الرطوبة العالية.

تعرف على سجن جلبوع الإسرائيلي الأشد تحصينًا الذي تمكن 6 أسرى من الهروب منه | الموقع الرسمي لقناة الجديد

 

ونقلت قناة (كان) الرسمية عن مصلحة السجون قولها إنّ 6 معتقلين حفروا نفقًا خرجوا منه من سجن (جلبوع).
وقالت مصلحة السجون إن هذه المعلومات “أولية، حيث ملابسات الحادث قيد التحقيق”.
ونوهت القناة، إلى أنّ زكريا الزبيدي، القائد السابق في كتائب شهداء الأقصى (خلايا عسكرية محسوبة على حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”) وعضو المجلس الثوري للحركة، من بين الفارين.
وقالت القناة إنّ الخمسة الباقين ينتمون لحركة “الجهاد الإسلامي”، وهم: مناضل يعقوب نفيعات، ومحمد قاسم العارضة، ويعقوب محمود قدري، وأيهم فؤاد كمامجي، ومحمود عبد الله العارضة”.
بدورها، ذكرت صحيفة “معاريف” إنّه تم استدعاء قوات كبيرة من الشرطة، إلى مكان الحادث، التي تقوم حاليًا بعمليات بحث باستخدام المروحيات في المنطقة.
وقال موقع “واللا” الإخباري، إنّ كافة المعتقلين الفارين يقضون عقوبة بالسجن المؤبد (مدى الحياة).
وقالت صحيفة هآرتس، نقلا عن مصلحة السجون، إن الأسرى الهاربين الستة كانوا في نفس الزنزانة.
وذكرت أن طول النفق الذي حفروه يصل إلى عشرات الأمتار، وتم اكتشاف فتحة النفق على بُعد أمتار قليلة خارج أسوار السجن.
بدورها، نقلت القناة 12 الخاصة، عن مسؤول كبير في الشرطة، قوله إن حادثة هروب الأسرى “أحد أخطر الحوادث الأمنية بشكل عام”.
وبحسب الموقع الإلكتروني، لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان (فلسطينية غير حكومية) فإن سجن جلبوع يقع في شمال إسرائيل، وأُنشأ بإشراف خبراء أيرلنديين، وافتتح في العام 2004، ويعتبر “ذو طبيعة أمنية مشددة جدًا، ويوصف بأنه السجن الأشد حراسة”.
ومن جهتها قالت الشرطة الإسرائيلية في تصريح مكتوب أرسلت نسخة منه للأناضول “إثر بلاغ من مصلحة السجون حول هروب 6 سجناء أمنيّين من سجن جلبوع، باشرت قوات كبيرة من الشرطة بالتعاون مع حرس الحدود والجيش الإسرائيلي بنشاط تفتيش وبالتعاون مع جهاز الأمن العام”.
وأضافت “تمّ إخبار ضباط الأمن في البلدات المجاورة حول هروب السجناء وتمّ إقامة حواجز تفتيش على الطرق”.
وتابعت الشرطة الإسرائيلية “في غضون ذلك تمّ إقامة غرفة عمليات مشتركة في المكان ونشر قوات الشرطة في البلدات المحيطة، وتشارك في نشاط التفتيش قوات الشرطة الخاصة والكلاب ووحدة المروحيات الشرطية”.
من جانبها، أشادت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بهروب الأسرى الفلسطينيين، واعتبرت الحدث بمثابة “تحدٍ للمنظومة الأمنية الصهيونية”.
وقال فوزي برهوم، المتحدث باسم الحركة، في بيان وصل وكالة الأناضول “تمكّن عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من انتزاع حريتهم، رغم كل الإجراءات والتعقيدات الأمنية، عمل بطولي شجاع، وتحدٍ حقيقي للمنظومة الأمنية الصهيونية التي يتباهى الاحتلال بأنها الأفضل في العالم”.
ووصف هروب الأسرى الستة من السجن بـ”الانتصار الكبير”.
وتابع “هذا الانتصار يثبت مجددا أن إرادة وعزيمة أسرانا في سجون العدو لا يمكن أن تُقهر أو تُهزم مهما كانت التحديات، وإن العدو الصهيوني لم ولن ينتصر أبداً مهما امتلك من الإمكانات وأسباب القوة”.
واستكمل قائلا “الصراع مع المحتل من أجل الحرية متواصل وممتد داخل السجون وخارجها لانتزاع هذا الحق.

تداعيات العملية

وأكد مأمون أبو عامر، الباحث في الشؤون الإسرائيلية لـ “دنيا الوطن”،  “أن نجاح عملية هروب الأسرى، تمثل صفعة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وتضيف عبأً جديداً على الاحتلال وتصب الزيت على النار خاصة بعد مقتل القناص الإسرائيلي على حدود غزة، وما تبعه من انتقادات وتداعيات سلبية لدى الاحتلال”.

وقال أبو عامر: “إن ما حدث يفضح ما تدعيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من الجهوزية العالية، والدقة والأمن واليقظة”، لافتاً إلى أن عملية حفر النفق تحتاج لفترة طويلة، وهذا يمثل إهانة وفشلاً ذريعاً للمنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وأوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية، أن تبعات هذه الحادثة، ستكون كبيرة وخطيرة داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة بعد الهجمة الشرسة على المؤسسة الأمنية والجيش مؤخراً، مما يزيد من فقدان الثقة، وحالة من عدم الاستقرار السياسي لدى الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر أن هذه العملية، تمثل انتصاراً كبيرا للمقاومة الفلسطينية، وتعطي روحاً جديدة، وتمثل انجازاً مهماً على الصعيد العسكري والنفسي للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أننا سنكون أمام حالة من التصعيد في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية في حال تمكن الأسرى من الوصول لإحدى المدن الفلسطينية.
فشل أمني إسرائيلي

بدوره، قال حسن عبده، المحلل السياسي لـ “دنيا الوطن”: إن آثار هذه العملية البطولية ستكون شديدة على الاحتلال، خاصةً بعد الفشل على حدود غزة بمقتل أحد ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي (القناص)، وهو يحاول قتل الأطفال والمتظاهرين العزل، وهذا الموضوع أثار جدلاً كبيراً في الأوساط الإسرائيلية”.

وأشار عبده إلى أن  هناك تداعيات مباشرة على الشعب الفلسطيني وهي تغيير المزاج العام من حالة الإحباط إلى حالة شعور بالنصر، وهذا التغيير واضح من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وحديث الشباب الذي أعطته العملية البطولية طاقة إيجابية”.
وتساءل عبده: “منظومة الاحتلال تتكون من عدة دوائر سواء المراقبة الإلكترونية أو الكلاب البوليسية أو المجسات الأرضية، فكيف استطاع هؤلاء الأبطال حفر الطبقة الخرسانية التي يوجد بها مجسات؟”، مؤكداً أن هذه العملية وجهت ضربة قاسمة للمنظومات الأمنية الإسرائيلية على غرار الفشل على حدود قطاع غزة.

وأوضح المحلل السياسي أن الإرادة الفلسطينية القوية الفولاذية هي من انتزعت الحرية من أنياب المستحيل الإسرائيلي، وهذه العملية انتصار حقيقي أحرزه الشعب الفلسطيني في هذا التوقيت بالذات يشكل له حالة صعود على المستوى النفسي والمعنوي.

عملية الهروب لم تكن الأولى

من جانبه، أكد مصطفى الصواف، المحلل السياسي، أن هذه العملية، لم تكن الأولى وسبقتها عمليات ومحاولات كثيرة من الأسرى في سجون الاحتلال، وتدل على هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

ولفت الصواف إلى أن تكرار مثل هذه العمليات ونجاحها، يشجع الأسرى على المحاولة ويزيد من حالة الثقة والإصرار لديهم، معتقداً أن الاحتلال ربما يتخذ من هذا الهروب، ذريعة لاجتياح جنين، وبعض المدن الفلسطينية، بحثاً عن الأسرى.
يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، قد نشر أسماء الأسرى الستة الذين نفذوا العلمية، وهم: مناضل نفيعات، ومحمد قاسم، ويعقوب محمود، وأيهم فؤاد، ومحمود عبد الله من حركة الجهاد الإسلامي، أما الأسير السادس، فهو قائد كتائب شهداء الأقصى بمنطقة جنين، زكريا الزبيدي، الذي يتهمه الاحتلال بالمسؤولية عن هجوم استهدف مقر حزب الليكود، بمدينة بيسان عام 2002 وقتل فيه ستة إسرائيليين. وتقوم قوات الاحتلال وكافة اجهزته الامنية بالانتشار والبحث والملاحقة للاسرى .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى