مقالات

مقاومة الاسير الاخرس في مواجهة المطبعين والمنبطحين

د. نزيه خطاطبه \

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلية،  الخميس، عن الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس  بعد أن خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام رفضا لاعتقاله الإداري، استمر 103 أيام، وانتهى باتفاق يقضي بالإفراج عنه  والذي يعتبر انتصارا كبيرا في تحديه للاحتلال وبارقة امل للشعب الفلسطيني بان المقاومة والتحدي افضل من الخنوع والندفاع للتطبيع وقبول شروك الاحتلال.

وقال الأسير الأخرس في تصريح صحفي فور الافراج عنه : على الشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه وألاّ ينتظر من العالم رفع الظلم عنه”. وأضاف “أشعر بالنصر الكبير على أقوى قوة موجودة في الشرق الأوسط، وبصمودنا وتضحياتنا سننتصر ونعيش بحرية وكرامة”. وهتف الاخرس  “بعد 103 أيام من الإضراب عن الطعام أمتلك الآن حريتي بكرامة ومن دون إهانة” وكان الاسير الاخرس قد شرع بإضرابه منذ تاريخ اعتقاله في 27 يوليو 2020، رفضا لاعتقاله، وجرى تحويله لاحقا إلى الاعتقال الإداري لمدة 4 شهو, هذا النوع من الاعتقالات المعمول به فقط لدى سلطات الاحتلال الاسرائيلي بحق الناشطين الفلسطينيين مرفوض دوليا ومخالفا للقوانين الدولية وحقوق الانسان.

الافراج عن الاسير الاخرس بفعل اضرابه وتحديه للمحتلين هو انتصار لكل الشعب الفلسطيني ولفكر المقاومة والتحدي والصمود في مواجهة سياسة التطبيع والانبطاح التي يمارسها لوبي متنفذ في السلطة الفلسطينية ضرب مؤخرا بعرض الحائط بكل مقررات المؤوسسات والقيادة  الفلسطينية والاتفاقات بين السلطة والفصائل وتصريحات الرئيس عباس بوقف العلاقات والتنسيق الامني مع الاحتلال والتخلي عن اتفاقيات اوسلو والعودة لاصلاح البيت الفلسطيني الداخلي وانهاء الانقسام واطلاق المقاومة بكل اشكالها لمواجهة مشاريع الضم وانهاء الاحتلال.

ففي الوقت الذي كانت تعقد فيه جلسة جديدة للحوار من اجل المصالحة في القاهرة بين وفدين من فتح وحماس , اعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ عن عودة العلاقات مع إسرائيل كما كانت واعادة العمل بالتنسيق الامني مستندا الى  تفاهمات مع الادارة الامريكية الجديدة برئاسة بايدن ورسائل  يقول بانها وصلته من الحكومة الاسرائيلية تتعهد بالتزامها بالاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير, معتبرا ذلك  انتصار ا , ليتضح لاحقا بان الرسالة التي وصلته هي مجرد رسالة صادرة عن منسق الشؤون المدنية للاراضي المحتلة وهي تخص اعادة اموال المقاصة ( الضرائب) الفلسطينية التي تجنيها سلطات الاحتلال  وتحصم منها على هواها . اما فيما يخص تصريحات الشيح بخصوص  موقف الادارة الامريكية الجديدة فقد نشرت جريدة القدس وفقا لمصدر مقرب من الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن «مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي» لن تحتل موقعا بارزا على سلم الأولويات العشر للرئيس بايدن. كما نفى المصدر بشدة أن يكون فريق الرئيس المنتخب قد أجرى اتصالات مباشرة أو غير مباشرة، أو خول مبعوثين ليتحدثوا مع القيادة الفلسطينية أو ممثليها نيابة عن الرئيس المنتخب بما يخص العلاقات الأميركية الفلسطينية المستقبلية أو مسألة أخرى. وبذلك فان الانتصار الوحيد الذي حققه الشيخ هو التخريب على مسار المصالحة والوحدة الوطنية , ودفع السلطة مجددا الى متاهة مفاوضات عبثية لم تستفد من تجربتها قيادة السلطة. فماذا جلبت هذه المفاوضات لاكثر من 30 عاما ومشاريع التطبيع سوى الارتماء اكثر في في احضان الاحتلال وتحقيق مصالح وامتيازات شخصية لرموزها ؟ فهي لم توقف الاستيطان ولم تحمي الارض ولا كرامة السكان ولم ترفع حتى حاجزا للاحتلال ,  بعكس مشاريع المقاومة والتحدي التي تقلق الاحتلال وتشكل رادعا له ووسيلة تحرر لا بد منها . بامكان جندي اسرائيلي واحد اغلاق مدينة رام الله وحتى انتزاع سلاح كل عناصر الامن الفلسطيني , بينما تشكل غزة بمقاومتها وما تملكه من صواريخ وارادة للقتال رادعا للاحتلال . السلطة الفلسطينية بقرارها العودة للعلاقات الطبيعية مع الاحتلال يمثل طعنة للجهود الوطنية نحو بناء شراكة وطنية، واستراتيجية نضالية لمواجهة الاحتلال والضم والتطبيع وصفقة القرن، وتعطي المبرر لمعسكر التطبيع العربي المتسارع  مع الاحتلال وتشكيل حلف امني معها لمواجهة ايران التي لا تتوقف عن شيطنتها لاظهارها على انها العدو الوحيد للعرب في المنطقة  .

توقفوا عن الرهان على بايدن وغيره، فلن يحرر الأرض، ويحمي الحقوق، ويطرد الاحتلال إلا وحدة وطنية حقيقية مبنية على برنامج وطني شامل ينطلق من استراتيجية المواجهة مع الاحتلال .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى