مقالات

المستحقات المالية.. وسيلة الرئيس عباس لابتزاز قوى اليسار وإسكات معارضيه..

 

نادر الصفدي:

في خطوة تصعيديه جديدة، سيترتب عليها نتائج خطيرة ومُقلقة ستزيد من عمق الخلافات داخل الوسط الفلسطيني وتعقد ملفاته المعقدة أصلاً، يُصر الرئيس محمود عباس حتى هذه اللحظة على رفض كل النداءات والوساطات لإعطاء الضوء الأخضر للجهات المختصة، لصرف المستحقات المالية “المحجوزة” لقوى اليسار.

المواقف السياسية المعارضة والانتقادات الحادة والمباشرة لأداء أو “أخطاء” السلطة الفلسطينية في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية، وعلى رأسها المتعلقة بإسرائيل، كان كافيًا للرئيس عباس ليُصدر قرارًا صارمًا بإيقاف صرف المستحقات المالية لثلاث قوى من اليسار الفلسطيني وهم “حزب الشعب والجبهتين الشعبية والديمقراطية”، الأمر الذي لاقى انتقادًا كبيرًا وأثارت البلبلة في الساحة الفلسطينية.

“عقاب فصائل اليسار”، المستمر للشهر الرابع على التوالي، فتح جبهة من نار على الرئيس الفلسطيني، وسط اتهامات تتصاعد يومًا بعد يوم باستخدام المستحقات المالية التي تُصرف من الصندوق القومي لمنظمة التحرير، كوسيلة لـ”الابتزاز السياسي” لقوى المعارضة، ومحاولة لإسكات كل من يقول صوت “لا” في وجهة السلطة وحركة “فتح”.

وتتحكم حركة “فتح” بالمسؤولية عن إدارة الصندوق القومي، الذي يعد بمثابة “وزارة المالية” لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث تتبع إدارة الصندوق مباشرة لإشراف الرئيس محمود عباس، وتستخدم التنظيمات الفلسطينية، المخصصات التي تصرف لها من الصندوق القومي، في الانفاق على نشاطاتها التنظيمية والحزبية، ويؤثر تأخر صرفها على عملها في الشارع.

ويؤكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، طلعت الصفدي، رفضه استمرار السلطة في قطع رواتب عدد من أعضاء الحزب، وموازنات فصائل أخرى تابعة لمنظمة التحرير، مطالباً بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية.

وأوضح الصفدي أن الحزب يتعرض لتعطيل دوره من منظمة التحرير منذ أكثر من 4 أشهر؛ بسبب موقفه السياسي من السلطة، وانسحابه من حكومة اشتية، إذ لا تُدفَع الموازنات الخاصة بهم من الصندوق القومي الوطني الفلسطيني، مضيفًا “استمرار محاصرة السلطة الحزبَ وأعضاءه تؤكد صواب سياسته”.

 

وشدد القيادي في حزب الشعب على أنه “لا يمكن بأي حال من الأحوال لأي جهة أن تفرض على الحزب تغيير سياساته”، متابعًا حديثه “لن نستسلم لأي محاولة ضغط ضدنا، وسنبقى ندافع عن القضية الوطنية وحق شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة”.

وطالب الصفدي منظمة التحرير وقيادة السلطة وحكومة اشتية بالتحرك والضغط لصرف استحقاقات أعضاء الحزب والفصائل الأخرى المنضوية تحت المنظمة.

وكانت الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، أكدوا في بيان مشترك أن صرف استحقاقاتها من الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير، متعطلة منذ أربعة أشهر.

وجاء في بيان أصدرته هذه التنظيمات الفلسطينية اليسارية، وصل “رأي اليوم”، نسخه عنه، أن تعطيل صرف الاستحقاقات جاء بقرار فردي مرفوض يشكل انتهاكاً للنظام الأساسي لمنظمة التحرير وتطاولاً على صلاحيات هيئاتها القيادية يلحق الضرر الفادح بالعلاقات الداخلية بين فصائلها”.

ورفضت استخدام هذه السياسات، وقالت “استخدام هذه الوسائل المرفوضة للضغط على القوى الثلاث بهدف النيل من مواقفها السياسية”، مشيرةً إلى أن هذا الأسلوب لن ينجح في ابتزازها أو ثنيها عن مواصلة دورها في الدفاع عن الحريات والحقوق الديمقراطية للمواطنين “في مواجهة سياسات القمع والتسلط، وفي النضال من أجل إنهاء الانقسام وتنفيذ قرارات الإجماع الوطني بالتحرر من التزامات وقيود أوسلو المجحفة”.

وطالبت القوى اللجنة التنفيذية وسائر الهيئات القيادية في المنظمة إلى “اتخاذ الإجراءات لوضع حد لهذه الممارسات المتفردة وضمان احترام الأنظمة الداخلية لمنظمة التحرير وأسس العلاقات بين أطرافها”.

وأشارت إلى أن القرار الخاص بوقف صرف مستحقاتها المالية يأتي في ظرف تتعاظم فيه المسؤوليات الملقاة على عاتق القوى الثلاث، كما على سائر فصائل الحركة الوطنية، في النهوض بـ”المقاومة الشعبية” والتصدي لتغول الاحتلال وسياسات التوسع الاستيطاني والتهويد والتطهير العرقي والفصل العنصري.

وسبق وأن اشتكت الجبهتان الشعبية والديمقراطية من توقف صرف استحقاقاتهم المالية، من الصندوق القومي لمنظمة التحرير، بسبب مواقفهم المعارضة لسياسة القيادة الفلسطينية، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتوقف فيها صرف مخصصات حزب الشعب.

ويظهر البيان المشترك أن توقف صرف المساعدات عن الحزب، ترافق مع قراره بالانسحاب من الحكومة، على أثر الاحتجاجات التي حرجت صد السلطة قبل أشهر، على خلفية مقتل المعارض السياسي بنات.

ولم تشتكي باقي التنظيمات الفلسطينية المنطوية تحت لواء منظمة التحرير، من عدم حصولها على المخصصات المالية التي تصرف لها من الصندوق القومي.

وتأسس الصندوق القومي عام 1964، وينص قانون المنظمة، تأسس على أن تكون مدة مجلس إدارته ثلاث سنوات، قابلة للتجديد، بموافقة اللجنة التنفيذية للمنظمة، ولا يجوز أن يقل عدد أعضاء الصندوق عن خمسة عشراً، ولا يزيد عن عشرين.

ومن ضمن مهامه، الإشراف على نفقات وتمويل كافة دوائر وأجهزة ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك الإشراف على أعمال الجباية، ومراقبة النفقات التي تحتاج إليها دوائر المنظمة ومكاتب وأجهزة مؤسساتها في المجالات المدنية والعسكرية وتدقيقها وضبطها.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services