محرقة عبّاس تثير ألغاز وتأويلات: ضربة أعمى.. هفوة أم تكتيك ومناورة؟.. - جريدة مشوار ميديا
الأخبار

محرقة عبّاس تثير ألغاز وتأويلات: ضربة أعمى.. هفوة أم تكتيك ومناورة؟..

مسافة قصيرة تفصل ما بين وجود خلفية سياسية أو مسيسة مقصودة للعبارة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ألمانيا مؤخرا وأثارت عاصفة من الجدل.

وما بين هفوة لفظيه أو مجرد عبارة لم تكن مدروسة ومكاسبها نادرة وكلفتها كبيرة.

وقد تصبح كبيرة أكثر لاحقا وبين المسافتين لا يمكن تحديد الهوامش والفواصل السياسية حصريا لكن ما يتأكد منه الجميع اليوم هو أن ما قاله الرئيس عباس بخصوص المحرقة واعتذر عنه لاحقا خلط الكثير من الأوراق وقرأ من أكثر من زاوية وأشغل مراكز القرار في ألمانيا وعند الإسرائيليين.

وحتى لدى بعض الدول الأوروبية بدلالة أن شخصيات غربية أخرى في الأردن والإمارات ومصر سمعت استفسارات غربية عن مقاصد الرئيس عباس في ألمانيا بالعباره المنقولة عنه في مؤتمر صحفي.

وهنا حصريا عندما يتعلّق الأمر بتحديد الهوامش والفواصل لابد من التوثق من جدوى وأهميه المعلومة الطازجة الحديثه المنقولة على لسان مصدر غربي والتي تشير إلى أن تحقيق الشرطة الألمانية بموجب القانون اعتمد على ترجمة اختلفت معها السفارة الفلسطينية في برلين لعبارة محددة صدرت عن عباس ويبدو أن الشرطة الألمانية تعتمد على عبارة مترجمة تنقل عن عباس قوله بأن ما يفعله الإسرائيليون اليوم بالشعب الفلسطيني هو ما فعله الألمان بالإسرائيليين واليهود.

وتلك الترجمة حسب الأوساط القانونية وليس السياسية يمكن أن تؤدي بحالة اعتمادها رسميا إلى تحريك ملف دعوة تبدو الشرطة الألمانية مضطرة للتحقيق فيه مما سيثير أزمة مع السلطة الفلسطينية إذا ما استمرّ القاضي المختص باعتماد الدعاوى المضادة للسامية.

ويبدو في جزئيه قانونية مهمة أن التحقيق في تلك العبارة المترجمة ينبغي أن يكون جزءا من مخالفة قوانين ألمانية بمعنى اتهام الحكومة الألمانية المباشر بالمسؤولية عما يسمى بجرائم الهولوكوست والمحرقة.

لكن الجانب الفلسطيني يعد مذكرة قانونيه عبر سفارته تعترض على تلك الترجمة تحسبا لعدم بناء قضية وشكوى رسمية وعلى أساس أن ورود تلك الترجمة في نصوص تحقيق الأمن الالماني ليس دقيقا وأن الترجمة الحقيقية لا تنطوي على تلك العبارة بسبب وجود كلمات محددة سبقتها وكلمات لحقت بها.

وعلى أساس أن تفسير الألفاظ والكلمات باللغه العربية يؤخذ في سياق ويعني ذلك أن معركه دبلوماسية قانونيه تجري حاليا تحت عنوان الترجمة لتلك العبارة فاعتماد المحكمة البدائية لاحقا على تحقيق الشرطه بخصوص الترجمة  يعني شيئا والترجمة بشكل أو نمط  مختلف يعني تأطيرا سياسيا وليس قانونيا.

بكل حال هذا النمط من الحوار هو السائد الآن والاعتقاد يبدو في المؤسسة الألمانية الدبلوماسية جازم بأن الرئيس عباس تقصّد كل حرف مما يقول.

وأن رسالته السياسية هو أنه يرد على مجهودات دبلوماسيه ألمانية خلف الستارة تجهز لإعداد سيناريو يحدد فيه المجتمع الدولي وبعض القوى من هو خليفة الرئيس عباس ودون إشراكه في هذا الحوار.

والدبلوماسية الألمانية تقول بأن عباس قرّر المناكفة والرد على ما يعتبره تحريضا أو تحرش به وضده وبالتالي يقصد إزعاج الحكومه الألمانية ويسعى عبر المقارنة بالمحرقة إلى خطاب شعبوي سياسي يقول فيه للإسرائيليين والأوروبيين بأنه يستطيع اللجوء إلى الشعبوية والتحريض في حاله تجاهله ويمكنه إرباك جميع الأطراف وهو تفسير تنسجم معه بعض المؤسسات الإسرائيلية أيضًا.

لكن مناوره عباس وصفت خلف الستارة أيضا بأنها ضربة أعمى لكنها أثارت عاصفة من الجدل وحقّقت مصالح للرئيس عباس خصوصا لدى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وأظهرته قادر على المناكفة والاعتراض واتهام اسرائيل بجرائم كبيرة يندى لها الجبين وإن كانت فاتورة ذلك السياسية إغضاب دوله صديقة وحليفة مثل ألمانيا.

تلك بكل حال ليست ضربة أعمى فقط لكنها ضربة تصعيدية بعبارات قليلة ترد على عده أطراف تخطط في الظلام لمستقبل السلطة وخلافة عباس وذلك على الأقل ما يؤمن به أنصار الرئيس عباس.

راي اليوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services