كيان الاحتلال ينعي السلطة وفتح ويرفض قيادة حماس بعد عباس .. تعيين الشيخ سيقود لاقتتال داخلي يتحول لمواجهات مع الاحتلال – جريدة مشوار ميديا
الأخبار

كيان الاحتلال ينعي السلطة وفتح ويرفض قيادة حماس بعد عباس .. تعيين الشيخ سيقود لاقتتال داخلي يتحول لمواجهات مع الاحتلال

زهير أندراوس:

تُركّز وسائل الإعلام الإسرائيليّة على مختلف مشاربها، بالإضافة إلى المختصّين والخبراء والباحثين والمُستشرقين، وبطبيعة الحال قادة المستويين الأمنيّ والسياسيّ في دولة الاحتلال، يُركّزون جميعهم وبوتيرةٍ عاليةٍ جدًا على ما بات يُسّمى “الحرب على وراثة محمود عبّاس” أوْ “المعركة داخل حركة فتح على إدارة السلطة الفلسطينيّة بعد اختفاء عبّاس عن المشهد السياسيّ”، كما تُساهِم إلى حدٍّ كبير في النقاش الإسرائيليّ الداخليّ مراكز الأبحاث في الكيان وتُحاوِل سبر غور تبعات “اختفاء الزعيم الفلسطينيّ محمود عبّاس، الذي منذ أنْ تسلّم منصبه في العام 2004، عمِل دون هوادةٍ وبشكلٍ علنيٍّ ضدّ الإرهاب الفلسطينيّ”، كما قال المحلل السياسيّ المخضرم رفيف دروكر من القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ.

إسرائيل تُفصِّل الوريث كي يُواصِل التنسيق الأمنيّ ويقمع المقاومة

الإسرائيليون على ثقةٍ كاملةٍ ويقينٍ أكمل بأنّ الوريث سيُواصِل الدرب الذي سار عليه عبّاس، وطبعًا القصد المحافظة على التنسيق الأمنيّ بين الاحتلال والسلطة، أوْ بكلماتٍ أخرى، التحالف بين الضحيّة والجلّاد، من أجل المحافظة على أمن إسرائيل والمُستوطنين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، ولكن مع كلّ ما قام به عبّاس من أجل تعزيز وترسيخ التعاون الأمنيّ مع سلطات الاحتلال، رأى مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ في دراسةٍ جديدةٍ أنّ الكثيرين من الفلسطينيين يعتقدون بأنّ رئيس سلطة رام الله هو حجر العثرة الرئيسيّ أمام المحاولات لإعادة ترميم حركة (فتح) بصفته المسؤول عن حالة الانكسار والتحطّم الذي وصلت إليه حركة (فتح)، التي تُسيطر على السلطة الفلسطينيّة، كما أكّد المركز، الذي يُعتبر من أهّم مراكز الأبحاث في إسرائيل بسبب تأثير دراساته وأبحاثه على صانعي القرار السياسيّ والأمنيّ في كيان الاحتلال.

 

المعركة على الوراثة ستقود المنطقة إلى زعزعةٍ

إسرائيل اليقظة، أضافت الدراسة، تعلم أنّ الهدوء الهّش وأيضًا المحاولات المتكررة والمكثفّة من قبل حركة (حماس) لتوتير الشارع الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، لتنفيذ أعمالٍ ضدّ الاحتلال والسلطة الفلسطينيّة على حدٍّ سواء، ولذا فإنّها مُلزمة للعمل الآن، الآن وليس غدًا من أجل تقليل الزعزعة والهزّات المُتوقعّة في اليوم الذي سيلي عبّاس، طبقًا لأقوالها.

علاوةً على ما ذُكِر آنفًا، شدّدّت الدراسة على أنّ قرار عبّاس بإلغاء الانتخابات التي كانت مقررة أنْ تجري في أيّار (مايو) من العام 20212، كانت نقطة التحوّل التاريخيّة في تاريخ الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة وحركة (حماس)، في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة، بالإضافة إلى أنّ القرار بإلغاء الانتخابات عمّق ورسّخ أزمة الثقة بين السلطة في رام الله وبين الفلسطينيين بالضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وأدّت إلى تدهور شرعية السلطة وحوّلتها إلى سلطة غير ذات صلةٍ، وزادت الأصوات المطالبة بإجراء الإصلاحات في حركة (فتح)، وهو أكبر تنظيمٍ في منظمّة التحرير الفلسطينيّة، كما قالت الدراسة.

انتخاب الشيخ أكبر دليل على الانقسام الخطير داخل فتح

الدراسة أشارت إلى أنّ القرار الذي زاد الطين بلّة، هو تعيين وزير الشؤون المدنيّة من حركة (فتح)، حسين الشيخ، بمنصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إذْ أنّ هذا التعيين تمّ تفسيره على أنّه تأكيدًا على أنّ الشيخ بالنسبة لعبّاس هو الوريث، وأكثر من ذلك، أوضحت الدراسة، فإنّ الأحداث الأخيرة في الضفّة الغربيّة عكست جيّدًا لأزمة التي تُعاني منها حركة (فتح)، والدليل الأكبر على الانشقاق داخل الحركة هو قيام المسلحين من كتائب شهداء الأقصى، التابعة لفتح، بالنضال سوريّة في منطقة جنين مع  (الجهاد الإسلاميّ)، إذْ أنّ هذه الخطوة كانت تمردًا بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ، قالت الدراسة.

ورأت الدراسة أنّ إطلاق النار على د. ناصر الدين الشاعر، المحاضر في جامعة (النجاح) في نابلس، المتماثلة مع (حماس)، من قبل مسلحين، اعتُبِر برأي الكثير من الفلسطينيين، أنّهم يرتبطون بحركة (فتح)، يؤكّد انتشار ظاهرة السلاح بكثرةٍ في الضفّة الغربيّة، وضعف قدرة السلطة من الناحية الأمنيّة في فرض سيطرتها على رجالها، والحفاظ على الاستقرار الأمنيّ، بحسب تعبيرها.

وأوضحت الدراسة أنّ قيام شخصيات من (فتح) بخوض الانتخابات المحليّة في قوائم مستقلةٍ ليست تابعة للحركة، تُوضِح بما لا يدعو مجالاً للشكّ بوجود خلافاتٍ داخليّةٍ في (فتح)، وانعدام الوحدة، الأمر الذي منح (حماس) الفرصة للسيطرة بالانتخابات على مدنٍ مهمّةٍ مثل طولكرم، البيرة والخليل، وبالإضافة فإنّ (فتح) فقدت كثيرًا من قوّتها في عددٍ من المجالس البلديّة في الضفّة الغربيّة، طبقًا للدراسة.

 

 

 

السلطة فشلت بمحاربة الفساد والاحتجاجات في اليوم الذي سيلي عبّاس ستكون دمويّةً

ولفتت الدراسة إلى أنّه رغم الجهود الإسرائيليّة لتحسين الاقتصاد بالضفّة الغربيّة، فإنّ السلطة فشلت فشلاً مدويًا في ذلك، لعدم وجود قيادةٍ مركزيةٍ قادرةٍ على القضاء على الفساد المُستشري، كما أنّه السلطة تتجاهل وما زالت عشرات الآلاف من الشباب، الذين ينضّمون إلى دائرة البطالة.

الدراسة حذّرت من أنّ اليوم الذي سيلي عبّاس يكون دمويًا بين الفلسطينيين أنفسهم، وأنّ الاحتجاجات ستنتشر بالضفّة الغربيّة، وستنتقِل الاشتباكات إلى الساحة مع قوّات الاحتلال، الأمر الذي سيُلزِم إسرائيل بإعادة احتلال الضفّة، و(حماس) ستستغِل هذه الفوضى، لتشجيع الاحتجاجات، واستعراض قوّتها، ومن غير المُستبعَد أنْ تُجبِر المجتمع الدوليّ على الاعتراف بها والتفاوض معها.

يتحتّم على إسرائيل تدارك الوضع واستباق الأحداث منعًا للأسوأ

وخلُصت الدراسة إلى القول إنّ إسرائيل التي تتابع بقلقٍ بالغ ما يجري، ستجِد صعوبةً في معالجة المطلب الفلسطينيّ الشعبيّ بضرورة إجراء انتخاباتٍ عامّةٍ، أوْ لتشكيل قيادة هيئةٍ مشتركةٍ من (حماس) وـ(فتح) بهدف انتخاب خليفةٍ لعبّاس، ذلك أنّ المرشّح الأوفر حظًا للخلافة، حسين الشيخ، لا يتمتّع بتأييدٍ داخل (فتح)، بسبب سمة الفاسِد التي لصقت به، وهناك الكثير من الشكوك فيما إذا وافقت باقي التنظيمات على الاعتراف به إذا انتُخِب لمنصب رئيس السلطة، كما أكّدت الدراسة.

وخلُصت الدراسة إلى القول إنّه يتحتّم على إسرائيل البدء فورًا في محادثات مع عبّاس ورجالاته، والتوضيح لهم مدى الخطورة من قبلها ومن دول المنطقة أنْ تُسيطِر (حماس) على السلطة الفلسطينيّة، على إسرائيل أنْ تقوم بتجنيد القوى ذات الصلة في الإقليم وعلى الصعيد الدوليّ، من أجل اجتراح طريقةٍ للمحافظة على الاستقرار بالمنطقة، ومواصلة سيطرة التيّار الوطنيّ الفلسطينيّ على مقاليد الحكم، وضمن انتقالٍ سلسٍ للسلطة وتخفيف الهزّات في اليوم الذي يلي عبّاس، على حدّ قولها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services