نحن والهولوكوست …اياكم والوقوع في الفخ!

سمير جبور
ميسيساجا\
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية (1945) وحتى ما قبل ذلك ،وآلالات الصهيونية لغسيل الأدمغة لم تتوقف . اي منذ 77 عاما وابواق الدعاية الصهيونية تحاول تبرير اغتصاب قلسطين وما رافقها من عشرات المذابح وتدمير مئات القرى والمدن الفلسطينية ،وما اسفر عن ذلك نزوح نحو مليون لاجيء فلسطيني لا يزال معظمهم يقبع في المخيمات , باستخدامها أربع ذرائع في ظل فراغ اعلامي عربي وانحياز غربي وتقاعس او تواطؤ دولي وهذه الذرائع هي : الهولوكوست (المحرقة النازية) والعداء للسامية والإرهاب الفلسطيني (او الأسلامي).وقبل ذلك التلويح بالبعبع الشيوعي.
ولكن البعبع الشيوعي لم يعد له وجود بانحلال الأتحاد السوفياتي، وتهمة العداء للسامية في طريقها الى الإفلاس إذ اصبحت “اسطوانة مشروخة”.وقليلون هم المقتنعون بها، لأن من تتهمهم الصهيونية بالعداء للسامية هو ساميون.غالبا . وتهمة “ألإرهاب” لم تعد مقنعة في ظل الأعمال الأرهابية التي ترتكبها الالة الصهيونية العسكرية ضد الشعوب العربية ولا سيما ضد الشعب الفلسطيني. ففي ظل تطور وسائل التواصل الإجتماعي لم يعد في مقدور الدعاية الصهيونية الصاخبة التغطية على اعمالها العدوانية وعلى ممارسات الإحتلال من قتل وبطش واعتقالاات تعسفية ؟ ولم يبق من أسلحة لدى اجهزة الدعاية الصهيونية سوى الهولوكوست الذي عملت آلات غسيل الأدمغة على ترسيخ سردية الهولوكوست الصهيونية في اذهان الملايين من البشر .
ما معنى عبارة هولوكوست؟
باديء ذي بدء ماهو معنى كلمة هولوكوست وما هو مصدرها؟ هولوكوست (بالألمانية: Der Holocaust) ( من اليونانية holókaustos: λόκαυστος ὁحيثhólos تعني «الكل» وkaustós تعني «محروق)»، تُعرف أيضاً باسم شوأه (عبرية: השואה تلفظ هشوآء وتعني «الكارثة»)، هي “إبادة جماعية وقعت خلال الحرب العالمية الثانية قُتِل فيها ما يقرب من ستة ملايين يهودي أوروبي على يد ألمانيا النازية وحلفائها “. بحسب التعريف الصهيوني.
وقع في الفخ محمود عباس
يتمحورموضوع هذا المقال حول كيفية المقاربة العربية نحو الهولوكوست ، في ضوء من تعرض له الرئيس الفلسطيني ابو مازن خلال زيارته لبرلين مؤخرا عندما تجرأ وقارن بين الهولوكوست اليهودي والمذابح التي ارتكبتها المنظمات الصهيونية العسكرية ،وبعد ذلك الجيش الأسرائيلي في فلسطين .علما انه لم ينكر ” المحرقة النازية ” ولم يعترض او يفند عدد ضحاياها: الملايين الستة التي تستخدمه الحركة الصهيونية للتغطية على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني. مذكرا أن إسرائيل “ارتكبت منذ عام 1947 حتى اليوم 50 مجزرة في 50 موقعا فلسطينيا” وأردف:” 50 مجزرة 50 هولوكوست”، وذلك عندما سأله صحفي حول ما إذا كان سيعتذر لإسرائيل بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين للهجوم الفلسطيني على البعثة الرياضية الإسرائيلية في أولمبياد ميونخ 1972. وما ان أنهى ابو مازن تصريحه حتى فتحت النار عليه من كل حدب وصوب كما تعرض ايلاف شولتس المستشار الألماني لوابل من الإنتقادات من قبل انصار الصهيونية لإنه صدم وتاخر في الرد لليوم التالي.
الألمانية افاد بعض الجهات ان السلطات القضائية ث لا تزال تصريحات الرئيس عباس تتفاعل على الساحة الألمانية حي والإقتصاص منه .. قضائيا تسعى الى ملاحقة عباس فقد أدانت فصائل فلسطينية، فتح شرطة ألمانيا تحقيقا ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على خلفية تصريحاته التي شبه فيها ممارسات إسرائيل بمحرقة “الهولوكوست”.وكانت شرطة برلين، أكدت بحسب تقريرا لصحيفة “بيلد” الألمانية فتح “تحقيق في احتمال تحريض عباس على الكراهية بعد شكوى جنائية رسمية”. واعتبرت الفصائل في بيانات منفصلة، تلك الخطوة بـ”الانحياز لإسرائيل”.
كما تعالت اصوات بقطع المساعدات الألمانية عن السلطة الفلسطينية والتلويح بقطع المساعدات الأوروبية للشعب الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال.
بالدعاية الصهيونية حتى الثمالة مخمورالشعب الألماني
. فخلال الربع الأول من الستينات تلقى اتحاد واجهته شخصيا قبل فترة طويلة. عند حدث شبيه هنا استطرادا اود ان اتوقف طلبة فلسطين بالقاهرة (الذي كنت عضوا فيه خلال دراستي الجامعية) دعوة من اتحاد الطلبة الألمان( في اطار برنامج تبادل الزيارات ) لزيارة المانيا وقد تم اختياري للإنضمام للوفد . ففي البداية حظينا باستقبال لائق . وخلال اجتماعاتنا مع اعضاء الوفد الألماني تبادلنا ألآراء حول نتائج الحرب العالمية الثانية بصورة عامة والقضية الفلسطينية بصورة خاصة . وعندما تحدثنا عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وشرحنا كيف ان يهود اوروبا ولا سيما يهود المانيا احتلوا منازل الفلسطينيين بفعل المحرقة النازية ونحن لسنا مسؤولين عما حدث لهم .بيد ان احد اعضاء الوفد الألماني قال محتدا ان هتلر حرق ستة ملايين يهودي في افران الغاز وهذه مأساة انسانية لا تغتفر. وعندما ذكر احدنا ، لجهلنا بمدى تاثر الألمان بغسيل أدمغتهم ، قلنا ان هذا العدد مبالغ فيه وهو يستغل من اجل ألإبتزاز والتغطية على اغتصاب فلسطين وتبرير احتلالها من قبل المنظمات الصهيونية . وهنا اكفهرت وجوه الطلبة الألمان وصرخوا بصوت واحد : “هذا غير مقبول وانكار حجم المحرقة جريمة لا تغتفر…!”.
وعندها ادركنا انه لا مجال لإقناع ممثلي الطلبة الألمان بوجهة نظرنا وأدركنا عمق الدعاية الصهيونية ومدى استغلالها لما حدث ليهود المانيا على ايدي هتلر، وأدركنا ان الشعب الألماني وحتى الجيل الجديد يشعر بعقدة الذنب لوقوعه تحت تاثير الدعاية الصهيونية على مدى بضعة عقود. وغادرنا ألأراضي الألمانية محبطين.
استخلاص العبر والمقاربة الصحيحة تجاه الهولوكوست
في تقديري اننا مطالبون بانتهاج الحذرعندما نتحدث عن الهولوكوست ولا سيما لدى مخاطبة الراي العام الغربي . فقد استطاعت الحركة الصهيونية اجبار الكثير من الدول ولاسيما في الغرب على سن قوانين تعاقب كل من ينكر “المحرقة النازية” او يشكك بعدد ضحاياها .ولكن اذا اقتضى ألأمر او اذا اضطر احد المتحدثين العرب لأبداء الراي في الهولوكوست ربما من المفضل انتهاج المحاذير التالية:
اولا- تجنب إنكار حدوث ” المحرقة ” وعدم مقارنتها بالمذابح الصهيونية .، ولا سيما اننا نجهل ما حدث بالضبط ولا احد يملك ادلة موضوعية على وقوعها حجما و قسوة . ناهيك بان الهولوكوست اصبح يشكل حجر الأساس في الدعاية الصهيونية اذ غدا حقيقة تاريخية راسخة.
ثانيا- لا مصلحة لنا في تفنيد عدد ضحايا النازية بسبب انعدام الأدلة او الشواهد الملموسة والرقم ستة ملايين اصبح ايقونة جعلتها الصهيونية بقرة مقدسة من المحظور المس بها.
ثالثا- اذا ما اقتضى الأمر لمقاربة الهولوكوست من المفضل استخدام الحذق والقول “أننا نحن معشر العرب نتعاطف مع ما حل بيهود اوروبا من عذاب ومعاناة بغض النظر عن أرقام الضحايا والأحصائيات ،لان القتل هو القتل فسواء قتلت بريئا واحدا او آلاف او ملايين ،فهذه جريمة في عرف جميع الشرائع. ناهيك عن اننا نحن معشر الفلسطينيين ذقنا ولا نزال طعم العذاب والمعاناة. وهذا ما يجعلنا نتحسس معاناة يهود اوروبا.
رابعا: اننا نعتبر ان احتلال فلسطين من قبل المنظمات الصهيونية المسلحة بذريعة ايواء من نجا من الهولوكوست هو تجني على منطق العدل والإنسانية . فلماذا يرتكب النازيون المذابح بحق اليهود ونحن ندفع الثمن؟ فهل ارتكبت محرقة الهولوكوست على ارضنا؟ وهل نحن الذين حرقنا اليهود في افران الغاز ؟فما ذنبنا لنكون ضحايا اعمال غيرنا؟.
خامسا- كان حريا بالحكومة الألمانية وسائر الدول الأوروبية ان تدفع التعويضات الى ضحايا النازية ،وهم يستحقون ، بدلا من ان تذهب هذه الأموال الى الحركة الصهيونية تستخدمها لشراء اسلحة فتّاكة توجهها ضد ضحاياها.
وخلاصة القول ان الهولوكوست مهما كان حجمها ومهما كان عدد ضحاياها هي جريمة انسانية ليست ضد اليهود فحسب ،بل ان النازيين ابادوا مجموعات أخرى من البشر، بما فيهم الغجر وذوو الإعاقة. كما اعتقلوا وانتهكوا حقوق جماعات أخرى كالمثليين والمعارضين السياسيين وغيرهم. الهولوكوست كانت مثالاً للإبادة الجماعية، التي تعني قتل مجموعة كبيرة من البشر، عادة بسبب إنتمائهم لجنسية أو عرق أو دين معين.
إلا ان الحركة الصهيونية استغلت مآسي اليهود وعذاباتهم من اجل ابتزاز اوروبا لدفع تعويضات لم تصل الى ذوي الضحايا وانما انفقتها على انجاز المشروع الصهيوني إغتصاب فلسطين . وهذا ما حدا بالمفكر اليهودي نورمان فنكلشتاين ان ينشر كتاب “صناعة الهولوكوست” فضح فيه كيفية استغلال الحركة الصهيونية لـ ” محرقة اليهود” من اجل تحقيق مشروعها الإستعماري في فلسطين .
