مقالات

الاحتلال في حالة تأهب قصوى استعدادا لمسيرة الأعلام بالقدس والمقاومة تحذر وتهدد بانفجار كبير

د. نزيه خطاطبة

تشهد مدينة القدس والاراضي الفلسطينية المحتلة  حالة من الترقب والتوتر المشحون، بفعل إصرار حكومة الاحتلال والمستوطنين على التصعيد، قد يقلب الأوضاع الأمنية بأكملها رأسا على عقب، ويفتح جبهة حرب جديدة، لا أحد يعلم نتائجها وحتى موعد انتهائها.

فقد اعلنت قوات الاحتلال الاسرائيلي حالة تأهب قصوى في صفوفها ونقلت المزيد من القوات الى مدينة القدس والمدن المختلطة في الداخل المحتل استعداد لتنظيم مسيرة الاعلام  يوم الاحد في القدس المحتلة مرورا بمنطقة باب العامود والحي الاسلامي في المدينة القديمة وامكانية اقتحام المسجد الاقصى . وتأخذ مسيرة الأعلام صخبا واهتماما استثنائيا هذا العام، إذ يخطط المستوطنون المتطرفون لإحياء يوم “توحيد القدس” باقتحام كبير للمسجد الأقصى وبمسيرة أعلام إسرائيلية ضخمة يعوضون من خلالها إخفاق مسيرة العام المنصرم التي فرقتها صواريخ المقاومة القادمة من غزة.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، قد سمحت بإقامة مسيرة الأعلام المقررة في 29 من آيار/مايو في يوم القدس حيث تمر عبر باب العمود، نحو حائط البراق عبر الحي الإسلامي.

واطلق المستوطنون المتطرفون دعوات للمشاركة في المسيرة  وفعاليات تهويد المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة, ودعا زعيم منظمة «لاهافا» المتطرفة «بنتسي غوفشتاين» المستوطنين، للمشاركة في المسيرة وطالب بهدم قبة الصخرة المشرفة داخل المسجد الأقصى المبارك لتحويله الى امر واقع تمهيدا لتقسيمه زمانيا ومكانيا وهدم قبة الاقصى لاقامة الهيكل المزعوم .

وتنظم هذه المسيرة التي تسميها الجماعات المتطرفة أيضا «رقصة الأعلام»، فيما يعرف بـ»يوم القدس» الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى احتلالها الشطر الشرقي من القدس عام 1967، استكمالا لاحتلالها المدينة والسيطرة على الأماكن المقدسة فيها.

ونظمت المسيرة لأول مرة عام 1968 على يد الحاخام يهودا حزاني، وتحولت إلى تقليد سنوي.

وتجبر قوات الاحتلال الفلسطينيين على إغلاق محالهم التجارية بالتزامن مع مرور المسيرة من البلدة القديمة، والتي يعتدي المشاركون فيها بشكل استفزازي على بيوت ومحال الفلسطينيين ويطلقون شعارات «الموت للعرب» ويرقصون حاملين الأعلام الإسرائيلية.

وفي العام الماضي، وتحت تهديد المقاومة الفلسطينية، اضطرت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو لمنع مرور المسيرة عبر باب العامود وحوّلتها إلى باب الخليل بحيث تسلك مسارا أقصر يتجنب المرور بالحي الإسلامي.

لكن المقاومة الفلسطينية أطلقت دفعة من الصواريخ صوب القدس، وهو ما أجبر أجهزة الأمن الإسرائيلية على تفريق المسيرة فورا، واندلعت على إثر ذلك معركة «سيف القدس» وفق التسمية الفلسطينية أو ما تسميها إسرائيل «حارس الأسوار».:19

ونقلت يديعوت أحرونوت عن قائد الشرطة الإسرائيلية في دائرة القدس دورون ترغمان أنه بدءا من اليوم الخميس تنشر الشرطة عناصرها سواء بالزي الرسمي أو المدني وكذلك عناصر حرس الحدود في أرجاء البلدة القديمة والحرم القدسي وغيرها من النقاط المتوترة في القدس.

وحسب الصحيفة، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في توصياتها الأخيرة حذرت القيادة السياسية من تغيير مسار مسيرة الأعلام في اللحظة الأخيرة، وهو ما يشير حتى الساعة إلى توجه أمني للاستجابة لرغبات الجماعات اليهودية المتطرفة في مرور المسيرة من باب العامود وعبر الحي الإسلامي في البلدة القديمة وصولا إلى حائط البراق.

 

وجدد الفلسطينيون تحذيراتهم للاحتلال الإسرائيلي والدعوة للنفير العام لحماية الاقصى والقدس, حيث حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاحتلال الإسرائيلي بأنه يخاطر باندلاع حرب جديدة، إذا سمح لمسيرة الأعلام بالمرور بقلب البلدة القديمة في القدس واعلنت استعدادها والفصائل الاخرى لبذل كل ما في وسعها لمنع هذا الحدث بغض النظر عن التكلفة.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان إنها تحذر من استمرار «التحشيد الممزوج بخطاب الكراهية والعنصرية الذي تقوم به الجماعات اليهودية المتطرفة لتجميع أكبر عدد ممكن من المتطرفين اليهود للمشاركة في مسيرة الاحتلال».

كما وصفت المسيرة بأنها «محاولة لتصدير أزمات هذه الحكومة إلى الجانب الفلسطيني وعلى حساب الحقوق الفلسطينية». وأكد وزير التعاون الإقليمي في حكومة الاحتلال، عيساوي فريج، يوم الخميس، أن “لقاء سيعقد بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، في الأسابيع المقبلة لتهدئة الازضاع ”. وقال فريج: إن “الحكومة الإسرائيلية الحالية، تحاول تقوية السلطة الفلسطينية والاقتصاد في الضفة الغربية” مؤكدا أن “أبا مازن أفضل شريك لدينا حتى الآن، وسنندم على عدم التقدم معه وخلق أفق سياسي”، وفق زعمه.

وفي إطار التخوفات حول ما يحمله هذا اليوم، كشفت القناة 13 العبرية، بأن إسرائيل بعثت برسالة إلى “حماس” عبر الوسيط القطري والمخابرات المصرية مفادها بأن “وجهتها ليست للتصعيد وأن مسار “مسيرة الأعلام” لا يختلف عن المسار في كل عام”.

وذكرت القناة العبرية بأن إسرائيل جاهزة لتوجيه ضربات في غزة حال إطلاق صواريخ، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال إطلاق صواريخ من غزة يوم مسيرة الأعلام ، لذلك تم تعزيز منظومات القبة الحديدية وتم وضع خطط هجومية.

وفي هذا الصدد يؤكد خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري، أن إصرار الاحتلال على تنظيم مسيرة الأعلام الاستفزازية يأتي نتيجة فشله السابق في السنوات الأخيرة، بإقامتها، كما أنه يريد أن يظهر سيطرته على مدينة القدس في ذكرى النكسة، مطالبًا المقدسيين إلى التواجد المكثف في البلدة القديمة وفي منطقة باب العامود للتصدي للمسيرة، داعيًا الدول العربية التدخل الفوري لمنع مخطط الاحتلال.

العنوان العريض للأحداث التي تجري في مدينة القدس هو “الصراع على السيادة” والامساك بالقدس والأعلام أحد أهم رموز السيادة ولذلك فقد واجهت قوات الاحتلال  رفع الأعلام الفلسطينية  بشكل همجي وفاشي في جنازة الصحفية الشهيدة شيرين ابو عاقلة، ويدعوا الحاخامات وقادة المستوطنين لحشد أكبر عدد من المتطرفين للمشاركة في المسيرة لرفع الروح المعنوية لسكان الاحتلال بعد انتشار الاقاويل وعلى لسان كبار قادة الاحتلال عن قرب زوال اسرائيل.

وبالتالي فانه من المرجح أن تكون المسيرة أكثر عنفا ضد المقدسيين وممتلكاتهم في البلدة القديمة عما كانت عليه في الأعوام السابقة خاصة أن منظمة “لاهافا الإجرامية” التي تربي أتباعها على كره العرب والمسلمين هي من تتصدر الدعوات والتنظيم.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services