التحقيق مع نائب بالكنيست على خلفية التحريض على الإرهاب في أعقاب هجمات المستوطنون على حوارة والنائبة العامة تعتبرها جرائم حرب

وجّهت النائبة العامة الإسرائيلية غالي باهراف-ميارا، الأربعاء، الشرطة بالتحقيق مع النائب بالكنيست (البرلمان) “تسفيكا فوغل”، بشبهة التحريض على الإرهاب بعد قوله إنه يريد رؤية بلدة حوارة الفلسطينية شمالي الضفة الغربية محترقة.
وقالت قناة “كان” العبرية التابعة لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن النائبة العامة وجهت بالتحقيق مع فوغل، من حزب عوتسما يهوديت (القوة اليهودية) الذي يرأسه وزير الأمن القومي المتطرّف إيتمار بن غفير.
وأضافت القناة أن الشرطة ستحقق مع فوغل للاشتباه بقيامه “بالتحريض على الإرهاب”، بعد تصريحات أدلى بها في أعقاب هجمات شنّها مستوطنون على حوارة.
والإثنين قال فوغل في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي (غالي تسهال): “حوارة محترقة ومحاصرة، هذا بالضبط ما أريد أن أراه”.
من جانبه، اتهم بن غفير النائبة العامة بـ “الكيل بمكيالين” في التعامل مع اليسار واليمين، وقال إن ذلك “دليل واضح على ضرورة الإصلاح”، وفق ما نقلت “كان”.
وكان بن غفير يشير إلى خطة حكومية تحدّ دور القضاء، تصفها المعارضة بـ “الانقلاب القضائي”، فيما تقول الحكومة إنها تهدف لإعادة التوازن إلى السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية).
والثلاثاء، طالب 22 خبيرًا إسرائيليا بالقانون الدولي، النائبة العامة بالتحقيق مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وعضوي الكنيست “فوغل” وزميله في الحزب ” ليمور سون هار- ميليخ”، بتهمة “التسبب في جرائم حرب”.
وقالت صحيفة “هآرتس” العبرية، إن الخبراء اعتبروا في رسالة وجّهوها للنائبة العامة، أن “التعليقات التي أدلى بها سموتريتش والنائبان من حزب القوة اليهودية أثناء وبعد أعمال الشغب، ربما تكون قد انتهكت القانون الدولي وحملت الآخرين على ارتكاب جرائم حرب”.
كما ذكر الخبراء أن سموتريتش المسؤول عن الإدارة المدنية الإسرائيلية – الذراع التنفيذي للحكومة الإسرائيلية بالضفة الغربية، “أعجبته” تغريدة لنائب رئيس مجلس المستوطنات في شمالي الضفة دافيدي بن تسيون، والتي كتب فيها “يجب محو قرية حوارة اليوم”.
وكان سموتريتش قد أعاد نشر تغريدة بن تسيون، الأحد، عبر حسابه في “تويتر”، ثم تراجع عن ذلك.
ويشغل سموتريتش أيضًا منصب وزير في وزارة الدفاع الذي استُحدث ليكون مسؤولاً عن الضفة الغربية والمستوطنين والبناء في الضفة، وفق الاتفاق الائتلافي الذي قاد إلى تشكيل الحكومة.
كذلك، أشار الخبراء إلى أن هار-ميليخ، توجّه إلى بلدة حوارة مساء الأحد، بزعم “دعم مطالب مئات من سكان الضفة الغربية (في إشارة للمستوطنين) الذين يحتجّون ويطالبون بالأمن”.
والأحد، هاجم مئات المستوطنين بلدة حوارة وعددًا من القرى الفلسطينية المجاورة شمالي الضفة الغربية، وأعدموا فلسطينيا وأصابوا العشرات وأحرقوا عشرات المنازل والسيارات التي يملكها فلسطينيون.
ولم تعلن السلطات الإسرائيلية اعتقال أو ملاحقة المستوطنين المسؤولين عن الهجمات في البلدات الفلسطينية.
من جهة اخرى، ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على خمسة أشخاص يُشتبه في تورطهم في هجوم شنه مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة هذا الأسبوع، وهو الهجوم الذي وصفه جنرال إسرائيلي بأنه “مذبحة” وجاء في أعقاب هجوم بالرصاص شنه فلسطيني.
وقال سكان إن المحال التجارية في قرية حوارة الفلسطينية ظلت مغلقة اليوم الأربعاء، بأمر من الجيش، وسط انتشار عسكري إسرائيلي مكثف. وقتل فلسطيني مسلح شقيقين إسرائيليين يوم الأحد هناك ليشن بعد ذلك مستوطنون إسرائيليون هجمات على منازل وسيارات استشهد خلالها فلسطيني.
وقالت الشرطة الإسرائيلية اليوم الأربعاء إنها تتوقع المزيد من الاعتقالات خلال التحقيق الجاري بشأن أعمال العنف التي شنها مستوطنون في قرية حوارة الفلسطينية وما حولها.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية خلال زيارة للقرية اليوم الأربعاء إن الاعتقالات غير كافية.
وأضاف أن ما جرى “امتداد لسلسلة الإجرام الإسرائيلي، فالمستوطنون هم أداة تنفيذية لجرائم الاحتلال بحماية قوات الاحتلال”.
وقال الجنرال يهودا فوكس، قائد الجيش الإسرائيلي في المنطقة، إن قواته استعدت لمحاولة انتقام من المستوطنين، لكنها فوجئت بحدة العنف الذي قال إن عشرات الأشخاص ارتكبوه.
وأضاف لمحطة إن12 نيوز في وقت متأخر أمس الثلاثاء “الحادث الذي وقع في حوارة كان مذبحة نفذها خارجون عن القانون”.
* توترات سياسية
جاءت تصريحات فوكس وسط توترات متزايدة داخل الحكومة اليمينية القومية برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والتي تضم متشددين مؤيدين للمستوطنات يطالبون باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجمات الفلسطينية.
ومن بين هؤلاء وزير الأمن الوطني اليميني المتطرف إيتمار بن جفير، الذي دعا الإسرائيليين إلى “عدم تطبيق القانون بأيديهم”، بينما اتهم حزبه، القوة اليهودية، نتنياهو بالضعف في مواجهة ما وصفه بالإرهاب.
وقال فوكس “هذا لا يعني ‘تطبيق القانون بأيديكم‘ لأن الملتزمين بالقانون لا يبثون الرعب بين السكان المدنيين. إن العقاب الجماعي لا يساعد في مكافحة الإرهاب، على العكس قد يسبب الإرهاب”.
ومع قرب حلول شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي خلال أسابيع، يسعى وسطاء أجانب إلى تهدئة التوترات التي تصاعدت بعد سلسلة من هجمات الشوارع نفذها فلسطينيون ومداهمات عسكرية إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى.
وقال السفير الأمريكي توم نيديس في مؤتمر لمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب في وقت متأخر أمس الثلاثاء “أنا قلق”.
وأضاف “ستكون هذه فترة معقدة للغاية نحن على وشك الدخول فيها، وعلينا الحفاظ على الهدوء قدر الإمكان لمنع الأمور من الخروج عن نطاق السيطرة، وهو ما يمكن أن يحدث بسهولة”.
الأناضول – رويترز



