الأخبار

إسرائيل تعيش شلل سياسي وتخبط واتفاق على انتخابات مبكرة

تعيش إسرائيل حالة من التخبط والشلل السياسي لم تعهده منذ سنوات طويلة، ورغم أن انهيار الائتلاف الحكومي داخل إسرائيل كان متوقعًا في أي لحظة، إلا أن ما جرى أمس من إعلان صريح وواضح عن حل الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة، فتح الباب أمام التحديات الحقيقة التي تعيشها “دولة الاحتلال” وصراعها المستمر بين الأحزاب والقوى الداخلية، ومدى كشفه لضعف هذه الدولة التي طالما تغنت بقوة وصلابة جبهتها الداخلية.

وألقى رئيس وزراء الاحتلال “نفتالي بينيت” مساء أمس الاثنين، قنبلة من العيار الثقيل عندما أعلن نيته الدعوة لحل الكنيست والذهاب نحو انتخابات، وذكرت هيئة البث الإسرائيلي أن “بينيت” برر قراره بحالة الشلل التي تشهدها حكومته مع فقدانه الأغلبية النيابية وعجز الائتلاف عن تمرير القوانين وعلى رأسها قانون “الضفة الغربية”.

في حين أعلن “بينيت” عن نيته إخلاء كرسي رئاسة الوزراء لصالح نائبه وزير الخارجية “يائير لبيد” إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

ويُسدِل القرار الستار على ائتلاف حكومي يتكون من 8 أحزاب لم يكن متجانسا البتة، ولم يتمكن من الصمود سوى عام واحد فقط.

وسيؤدي حل “الكنيست” إلى الذهاب لانتخابات عامة مبكرة، من المتوقع أن تنظم في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وهذه الخطوة تتطلب  تصويت 61 عضو كنيست، من أصل 120.

سيناريوهات غامضة

وعجز الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، الخميس الماضي، عن تمرير مشروع قانون قدمته وزارة المالية بفرض جمارك على استيراد العسل والبيض، كما قام بسحب مشاريع قوانين أخرى بسبب عدم توفر الأغلبية لتمريرها.

مؤمن مقداد، المختص في الشأن الإسرائيلي، حاول رسم السيناريوهات المتوقعة لدولة الاحتلال، خلال الفترة المقبلة بعد الاتفاق بين بينت ولابيد على حل الكنيسيت.

وقال “إن قرار حل الحكومة الإسرائيلية، يأتي بعد مرحلة معقدة مرت بها خلال الفترة الماضية، واستنفاذها جميع محاولات تحقيق الاستقرار”، مشيرًا إلى أن تصويت الأسبوع المقبل على حل الكنيست، سينتهي بالتأكيد بحله، كون الائتلاف الحكومي توافق على هذا القرار، وفي ذات الوقت ستصوت المعارضة بقيادة نتنياهو لذات القرار”.

وبين المختص في الشأن الإسرائيلي، أن هناك اتفاقا بين لابيد وبينت، ينص على  أن يتولى  لابيد رئاسة الحكومة الإسرائيلية، في حال دخولها للمرحلة الانتقالية، ويكون بينت نائبًا له، مع احتفاظ لابيد بمنصب وزير الخارجية أيضًا، موضحًا أن لابيد سيبقى رئيسًا لحكومة الاحتلال، حتى إجراء انتخابات الكنيست ونجاحها في تشكيل حكومة جديدة، موضحًا أن الانتخابات ستجري في شهر أكتوبر المقبل.

ويبين مقداد أن الاحتلال سيدخل في أزمة أعمق من سابقتها، التي مر بها بعد إعادة انتخابات الكنيست 4 مرات خلال عامين، قبل تشكيل حكومة (لابيد وبينت).

ويتوقع أن يدخل الاحتلال في أزمة جديدة أعمق من سابقتها، كون استطلاعات الرأي لم تعد تحسم مقاعد الكنيست لصالح الليكود أو أي حزب آخر.

بدوره أوضح المحلل والكاتب الفلسطيني عصمت منصور، أن قرار حكومة الاحتلال كان متوقعا، قائلاً: “هذه الحكومة فاقدة للأغلبية منذ فترة، وغير قادرة على سن قوانين ولا على تمرير قرارات”.

وأضاف: “الحكومة كانت تتأرجح، والآن جاء سقوطها بشكل متوقع بعيداً عن رمزيتها”.

وذكر أن دولة الاحتلال ستعود لخطاب المزايدات السياسية وخطاب التسابق على اليمين وأصواته، والأحزاب والجهات المتعددة تتجهز للانتخابات والعودة إلى الحكم في مقدمتها بنيامين نتنياهو بعد تجربة لمدة سنة في المعارضة.

وحول أبرز أسباب السقوط أوضح أن حكومة بينيت تلقت ضربات كبيرة متعددة الجهات، في أولها ما تلقته من المقاومة الفلسطينية من عمليات نوعية وما يحدث في جنين والعمليات في الداخل المحتل، مبينًا أن من الأسباب القوية في سقوطها هو عدم قدرتها على إدارة الأحزاب المنطوية تحت الائتلاف الحكومي في ظل تباينها الشاسع.

وفيما يتعلق بالتوقعات للمرحلة القادمة، رأى منصور أن اليمين الإسرائيلي وفي مقدمته بنيامين نتنياهو ربما ينجح في الوصول إلى الحكم، مع وجود صعوبة ترافقه في ذلك.

وقال: “قد ينجح نتنياهو هذه المرة في الحصول على واحد وستين مقعد واستقطاب الأحزاب، وتشكيل حكومي من اليمين، وربما لا يوجد أي فرصة لتشكيل الحكومة إلا من اليمين الإسرائيلي”.

وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، في هذا الصدد إن الاختلافات الأيديولوجية العميقة بين الأحزاب المشتركة في الائتلاف خلقت تحالفا غير عملي، حيث اشتبك الأعضاء بشأن السياسات المتعلقة بمستوطنات الضفة الغربية، والفلسطينيين، ومسائل الدين والدولة.

وقالت كذلك صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إن الأزمة المباشرة التي تواجه الحكومة هي عدم قدرتها على تجديد اللوائح اللازمة لتطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنين اليهود في الضفة الغربية بسبب معارضة المشرعين العرب في الائتلاف، الأمر الذي أغضب المشرعين اليمينيين.

مفاجأة نتنياهو

الأزمة لم تتوقف هنا، بل كشف استطلاع أجرته إذاعة (103fm) الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، بأن حزب (ليكود) برئاسة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتيناهو، سيحصل على 36 مقعداً في (كنيست) في حال تم إجراء انتخابات مبكرة اليوم.

وأضافت بأن حزب (هناك مستقبل) برئاسة وزير الخارجية الحالي، يائير لبيد، سيحصل على 20 مقعداً، و(الصهيونية الدينية) عشرة مقاعد، فيما سيحصل (أزرق أبيض) برئاسة وزير الجيش الحالي، بيني غانتس، على ثمانية مقاعد.

ويحصل كل من (شاس) و(يمينا) برئاسة رئيس الوزراء الحالي، نفتالي بينت، و(العمل) على سبعة مقاعد.

كما يحصل (يهدوت هتوراة) على ستة مقاعد، و(القائمة المشتركة) ستة مقاعد، أما (إسرائيل بيتنا) سيحصل على خمسة مقاعد، و(أمل جديد) برئاسة غدعون ساعر أربعة مقاعد، بينما القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس على أربعة مقاعد.

وأكد الاستطلاع أن المعارضة ستحصل على 59 مقعداً برئاسة نتنياهو، أما الائتلاف الحالي سيحصل على 55 مقعداً.

ومن المقرر أن تلتئم رئاسة (كنيست) في إسرائيل اليوم، لتضيف إلى جدول الأعمال مشروع القرار بحلها وتبكير موعد الانتخابات، الذي قدماه نائبان من (هناك مستقبل) و(أمل جديد).

وسيتم إلصاق مشروع القانون إلى مشروع قانون مماثل تقدمت به المعارضة، وكان من المرتقب أن يُطرح على الهيئة العامة لـ (كنيست) غداً، وفق ما نقلت هيئة البث الإسرائيلية (مكان).

وأمام هذه السيناريوهات الغامضة والمعقدة، يبقى السؤال الأبرز هل سيكون نتنياهو هو المنقذ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى