لماذا يفر الأمريكيون من كييف

تحت العنوان أعلاه، كتب يفغيني كروتيكوف، في “فزغلياد”، حول عمل واشنطن الحثيث على نشر الرعب من هجوم روسي وشيك على أوكرانيا.
وجاء في المقال: بعد امتناع وزارتي خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا، السبت، عن تأكيد إمكانية إجلاء الدبلوماسيين وعائلاتهم من العاصمة الأوكرانية، فاجأت الخارجية الأمريكية الجميع، الاثنين، بإجلاء عائلات الدبلوماسيين من أوكرانيا بسبب “خطر قيام روسيا بعملية عسكرية”.
وأعلنت واشنطن، في الوقت نفسه، أن سفارة الولايات المتحدة في كييف مستمرة في العمل كما من قبل، والقائم بالأعمال كريستينا كوين باقية في مكان عملها.
في المجموع، يعمل 180 مواطنا أمريكيا وحوالي 560 مواطنا متعاقدا أوكرانيا في كييف.
وبعد ساعات من إعلان واشنطن، أعلنت المملكة المتحدة بدء إجلاء حوالي نصف طاقم سفارتها. ثم انضم شركاء مخلصون آخرون إلى هذا الاتجاه، بدءا من أستراليا. فيما أظهر الاتحاد الأوروبي عنادا غير متوقع بل وصلابة.
ففيما برلين ما زالت “تفكر في موضوع الإخلاء”، لم ترد تقارير عن إجلاء الفرنسيين حتى الآن إلا من مصادر أوكرانية.
وهكذا، برز الاختلاف في العقلية بين الأوروبيين وخدم أمريكا المخلصين الناطقين بالإنجليزية: بريطانيا وأستراليا وغيرهما. “الدائرة الأقرب” للولايات المتحدة مستعدة لتقليد سلوك واشنطن بشكل أعمى، حتى في الأمور الصغيرة. فيما في الدول الأوروبية “العجوز” ذات السيادة الجزئية- الألمان والفرنسيون، ناهيكم بالإيطاليين والإسبان – ما زالوا يحاولون التفكير بشكل مستقل. فهم لا يلاحظون أي تهديد بأن “الجيش الروسي سوف يحتل كييف”.
على هذه الخلفية، يبدو سلوك أوكرانيا نفسها أكثر إثارة للدهشة. وبالتالي، فمن المهم ملاحظة ما يلي: لم يكن هناك أي خطر على الدبلوماسيين الغربيين في كييف، ولا أسباب لإجلائهم من العاصمة الأوكرانية. ومن الواضح أن هذا القرار سياسي. فواشنطن، أولاً من خلال وسائل الإعلام، والآن بأوامر رسمية، تعمد وبحدة إلى خلق أجواء هستيرية وحالة رعب تسبق الحرب. وهكذا، فالمطلوب من إجلاء الدبلوماسيين تأكيد أن الولايات المتحدة تتوقع بدرجة كبيرة شن “هجوم روسي على أوكرانيا”.
لافروف: موسكو ستتخذ “تدابير” إذا تجاهل الغرب مطالب الضمانات الأمنية
أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، أنّ “موسكو ستتخذ تدابير للرد إذا تجاهل الغرب المطالب الروسية بشأن الضمانات الأمنية مع واشنطن“.
واعتبر لافروف، أنّ “واشنطن تدفع كييف إلى استفزازات مباشرة ضد روسيا”، مشيراً إلى أنّ “واشنطن وحلفاؤها في أوروبا يضاعفون الجهود لاحتواء روسيا”.
وشدد أنّ “موسكو لن تسمح بالمماطلة إلى ما لا نهاية في النقاشات، بشأن مقترحات الضمانات الأمنية”، مؤكداً أنّ “أمن روسيا سيُضمن دون أدنى شك في كل الظروف”.
كما اعتبر وزير الخارجية الروسي أنّ “واشنطن تحاول معاقبة روسيا والصين، وأنّ أجهزتها الخاصة تقوم باستفزازات ضد بلدينا”.
وكان لافروف أكد قبيل لقائه مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن أنّ “العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة باتت أمام “نقطة حرجة وخطرة“، وهذا ما “يؤكد الحاجة الماسة إلى حوار موضوعي وخطوات جادة من قبل الأميركيين وحلفائهم”.
فيما أكد بلينكن من جهته، قائلاً: إنّه “لقد أعلنّا بشكل واضح أننا نفضّل التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع والحد من تصعيد التوترات”، مضيفاً أن “واشنطن لن تقدم رداً خطياً على مطالب روسيا خلال المفاوضات بين الطرفين”.
من جهته، أكد الكرملين، أنّ التهديد بتجميد الودائع الروسية في الغرب “ليس مؤذياً لكبار المسؤولين الروس”.
وفيما أشار إلى أنه “ينتظر حديثاً صريحاً وبنّاءً بين المستشارين السياسيين بصيغةِ نورماندي في باريس”، اعتبر الكرملين أنّ “تهديدات واشنطن بتجميد الودائع هدامة سياسياً”.
وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد تحدثت قبل أيام عن مسودة جديدة للعقوبات الأميركية ضد روسيا، تنصّ على الاعتراف بـ”روسيا كدولة راعية للإرهاب”، ويأتي قانون العقوبات تحت عنوان “قانون محاسبة بوتين“.
وقدّم أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي منذ أيام اقتراح قانون بفرض عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حال حصول “غزو” أو “تصاعد” للأعمال الروسية ضد أوكرانيا.
وجاء في نص المسودة المنشورة: “في موعد لا يتجاوز 30 يوماً من تاريخ تقديم مشروع القانون هذا، يعلن وزير الخارجية أنّ روسيا الاتحادية دولة قدمت حكومتها مراراً الدعم للإرهاب الدولي (دولة راعية للإرهاب)”، مضيفةً أنه “يمكن تسمية هذا القانون – “قانون محاسبة بوتين “.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد حذّر نظيره الروسي أواخر شهر كانون الأول/ديسمبر 2021، من “عقوباتٍ أميركيةٍ غير مسبوقةٍ في حال هاجمت روسيا أوكرانيا”.
وفرضت الولايات المتحدة، عقوبات على 32 جهة وشخصية روسية، في شهر نيسان/ أبريل 2021، على خلفية “قضيتي القرم والتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2020″، وفق زعم واشنطن.
