مقالات

لماذا يصعب هزيمة أردوغان أو أيقافه عن تحقيق أهدافه؟

محمد خلف \ تورونتو \

ثبت حتى الان أن الرئيس التركي / الطيب رجب أردوغان ، يقف بصلابة أمام خصومه و متمكنا من الفوز بأي مواجهة حتى الان .
السبب هو انه ليس رجل بسيط او ساذج يسير بغير هدى و يستخدم طريق مكشوف و معلن في اعماله و الوصول الى أهدافه فما يخفيه أكثر مما يعلنه .
يبدو أن أردوغان أكتشف كيف تعمل القوى الكبرى للوصول الى أهدافها ، و قام بأتخاذ نفس المبادئ و الاساليب .

لكن كيف ذلك .

من الامور التي يتحدث بها الكثيرون لكن لا يمكن اثباتها ، هو تعاون الاستخبارات المركزية الامريكية CIA مع كل الجهات الشرعية و غير الشرعية للوصول لاهدافها مثل أن تقوم الاستخبارات الامريكية بالاتصال مع منظمة أجرامية لتطلب منها القيام بأعمال قذرة مثل قتل أحد الصحفيين او تهريب اسلحة لثوار في بلد ما أو غير ذلك .

لان قيام احد افراد الاستخبارات الامريكية بتلك العمليات ثم اكتشاف ذلك ، قد يعرضها و يعرض دولتها الى احراجات كثيرة يصعب نسيانها بسهولة .

لكن قيام جهة ما بتلك الاعمال بالنيابة فهو امر يصعب ان يتم اثبات مسئوليتهم عنه .

كما أن الالتزام بالمبادئ و القيم للوصول للهدف قد يطيل الطريق او قد يجعل تحقيق الهدف غير مضمون و معرض للفشل .

و الادلة كثيرة على ان اردوغان يتعامل مع من يحتاجه للوصول الى اهدافه بغض النظر عن المبادئ و القيم التي يؤمن به ، فمثلا :

١ – اكبر عدو للامة التركية و خطط أردوغان للنهوض بتركيا و وضع الدول الناطقة بالتركية تحت لوائها و مصالحها في سوريا و ليبيا هي روسيا . لكن أردوغان يبقى علاقة ممتازة مع بوتين و قام بمدحه اكثر من مرة .

٢ – المافيا التركية بما فيها منظمة سادات بكر الذي ظهر على التلفاز مهاجما أردوغان من دولة الامارات ، كان الى فترة قريبة احد اكبر الشخصيات المقربة لاردوغان و وزرائه حتى ان الحكومة وضعت حراسة حكومية حوله . و هو المشتبه في مسئوليته عن اعمال غير مشروعة في دول متعددة تمتد من دول وسط اسيا و جمهوريات القوقاز في روسيا الى الدول الاوربية الغربية مثل المانيا و ايطاليا و فرنسا و ربما غيرهم .

و من الاعمال التي يشتبه ان سادات بكر يقوم بها و يمارسها بمهارة هي :
– السرقة
– تهريب و تجارة المخدرات
– تهريب و تجارة السلاح
– خطف و قتل و ابتزاز الافراد و أن أختبأوا في دول بعيدة .
– التجسس و سرقة معلومات من دول مختلفة عبر التعاون مع المنظمات الاجرامية في تلك الدول .

و من الاتهامات القوية لمنظمة سادات بكر هو مسئوليته عن ايصال الاسلحة و العتاد الحربي الى عدة منظمات ثورية سورية تدعم تركيا مواقفها السياسية لكن و حسب الاتفاقات الدولية لا يجوز لاي دولة تقديم السلاح لتلك المنظمات .

و ربما يمكن ان ينسب اليه سرقة بعض الحقائب المالية التي كانت تصل الى المنظمات الكردية من جهة مجهولة ، و كانت المنظمات الكردية تستخدم تلك الاموال لدفع مرتبات اكثر من ٣٠ الف جندي كردي على الاراضي السورية .

لكن احد مبادئ اردوغان التي لم يتمكن من التنازل عنها في سبيل تحقيق اهدافه كان القيام بأعمال اجرامية داخل تركيا تخل بأمن و سلامة تركيا و شعبها مثل تهريب السلاح و المخدرات و تجارتها داخل تركيا التي يبدو أن سادات بكر كان ضالعا فيها عند كسود سوق اعماله خارج تركيا .

لذلك اختلف اردوغان مع سادات بكر و تحول من حليف الى عدو هارب خارج تركيا و تطارده المخابرات التركية لاحضاره الى تركيا معتقلا لمحاكمته و معاقبته على جرائمه و ربما ايضا لكي لا يبوح بمزيد من الاسرار القذرة .

اردوغان بالرغم من مبادئه المعلنة أبقى على علاقة بلاده مع اسرائيل رغم التوتر الواضح . و اعاد علاقة بلاده مع الامارات و منذ عدة أشهر نشاهده يغازل الحكومة المصرية و السيسي لكسبهم الى صفه ، كما لا يخفى قيامه بدعم أبي أحمد الرئيس الاثيوبي المسيحي ضد ثوار اقاليم تيغراي ذو الاغلبية المسلمة المدعومين من مصر و دول غربية .

كما ان اردوغان فتح باب تعاون كبير مع اوكرانيا و رئيسها اليهودي الماسوني الممثل الكوميدي السابق فولوديمير زيلينسكي .

كما يتهم اردوغان و مخابرات بلاده بأنهم من اسس و يدعم منظمة الذئاب الرمادية السرية المسلحة التي تعمل بنشاط في فرنسا لايقاف أي عمل يضر بتركيا من الاراضي الفرنسية و اثارة القلاقل داخل فرنسا كلما تمادت الحكومة الفرنسية في عدائها السياسي لتركيا .

و في امريكا قامت جهة مجهولة بدس سم يسبب المرض و لا يقتل في طعام شيخ الطريقة الصوفية الملياردير التركي المعارض لاردوغان ، السيد / فتح الله غولون و الموجود في امريكا من عدة سنوات . و بعد أكتشاف ان غولون تم تسميمه أكتشف انتحار مساعده المتهم بدس السم له او هكذا حبكت القصة .

و هذه الاساليب في تحقيق الاهداف تتبعه دول مختلفة نجحت في بسط سيطرتها في الموقف الدولي فمثلا و من عدة أشهر في هذا العام أدعت اسرائيل أن أحد مخازن السلاح لديها قد تمت سرقته و اختفاء محتوياته .
و عقب ذلك افادت مصارد متعددة ظهور اسلحة اسرائيلية في ساحات القتال السورية و الليبية .

بأختصار فإن اردوغان هو رجل سياسة محنك لا يمكن اتهامه بأنه ساذج او أنه لا يعرف من أين تؤكل الكتف .

و هنا تبدأ الدياك بالصياح و نقف نحن عن الكلام المباح .

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services