مقالات

قرداحي ليس كسعد الحريري حتى يعتذر او يستقيل بإملاءات من السفارات والخارج

د. نزيه خطاطبة

بعد فشل مجزرة الطيونة التي نفذها حزب القوات اللبنانية لارضاء مشغليه خاصة الخليجيين في جر البلاد نحو حرب اهلية والظهور بمظهر القادر على محاربة حزب الله واشغاله, شنت السعودية وحلفائها الخليجيين واداوتهم المحلية في لبنان حملة مسعورة ضد وزير الإعلام اللبناني الإعلامي جورج قرداحي، الذي رفض الاعتذار عن تصريحات له في برنامج تلفزيوني، اعتبر فيها أنّ السعوديّة والإمارات، تَشُنّان “عُدواناً” على اليمن، وأن الحوثيين في موقفِ دفاعٍ لا هُجوم، مُؤكّدًا أنه لم يُخطئ لكي يعتذر.
حكومات الخليج تُطالب الحُكومة اللبنانيّة بفصله من منصبه، مثلما تطالبه بالاعتِذار رسميا لأنّه تجرّأ وقال نِصف الحقيقة عما يجري في اليمن من قتلٍ وتجويعٍ وحِصارٍ لشعبه منذ ما يَقرُب من الثماني سنوات، وإلا فإنّ عليها، أيّ الحُكومة اللبنانيّة، تحمّل كلّ العواقب
ويبدو أن موقف الإعلامي اللبناني الذي كان انحيازه للدولة السوريّة، والرئيس بشار الأسد ضد الحرب في سوريا، قد أفقده عمله في قناة (MBC)، قد صدم الأوساط السعوديّة، وأثار امتعاضها، وشنّت من جهتها هُجوماً لاذعاً على قرداحي، الذي جرى تحميل جميل شُهرته من قبل السعوديين لبلادهم، وهو لم يُنكِر ذلك بكُلّ حال، وأكّد أنّ فضل شُهرته يعود لعمله في قناة (MBC) السعوديّة، وأنه لم يشتم يوماً السعوديّة والإمارات
وقد أشاد حزب الله، بـ«الموقف الشجاع والشريف الذي اتّخذه معالي وزير الإعلام الأستاذ جورج قرداحي من موقعه الإعلامي والأخلاقي والوطني دفاعاً عن شعب اليمن المظلوم، وتوصيفه للعدوان على حقيقته، باعتباره عدواناً أدى إلى سفك الدماء وقتل مئات الآلاف وحصار شعب بأكمله تحت مخاطر الجوع والمرض». وندّد الحزب، في بيان، بـ«الحملة الظّالمة التي تقودها السعودية والإمارات ومجلس التعاون الخليجي ضدّه»، معتبراً أنها «اعتداء على سيادة لبنان وحرية مواطنيه بالتّعبير عن آرائهم ومواقفهم من دون خوفٍ أو تهديد، وابتزاز مرفوض يطعن في كرامة كل لبناني». ورفض الحزب «رفضاً قاطعاً أي دعوة إلى إقالة الوزير أو دفعه إلى الاستقالة»، مشيراً إلى أنه يعتبر «هذه الدعوات اعتداء سافراً على لبنان وكرامته وسيادته».
كذلك، ندّد الحزب «بشكل خاص بمواقف بعض السياسيين اللبنانيين المأجورين وضعاف النفوس، وكذلك ببعض الإعلاميين ووسائل الإعلام اللبنانية التي شاركت في هذه الحملة المدفوعة الثمن»، لافتاً إلى أنه يعتبرها «إهانة صريحة لمسيرة الإعلام اللبناني بمجمله، وسقوطاً أخلاقياً كبيراً وإساءةً خالصة إلى لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية».
من ناحيته قال الرئيس اللبناني ميشال عون، الخميس، إن تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي بشأن الأزمة اليمنية كانت قبل تعيينه وزيرا، ولا تعكس وجهة نظر الدولة اللبنانية.
وأوضح عون أن “تصريحات قرداحي كانت قبل توزيره (تعيينه وزيرا)، ولا تعكس وجهة نظر الدولة اللبنانية، التي تحرص على القيام بكل ما يساهم في وقوف السعودية إلى جانب شعب لبنان، خصوصا في الظروف الراهنة”.
والأربعاء، استدعت السعودية والإمارات والكويت والبحرين، السفراء اللبنانيين لديها، احتجاجا على بث مقابلة متلفزة لوزير الإعلام جورج قرداحي (أجراها في 20 سبتمبر/أيلول الماضي) قال فيها إن الحوثيين في اليمن “يدافعون عن أنفسهم ضد اعتداءات السعودية والإمارات”.
ورغبة في احتواء أزمة تصريحات قرداحي، قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، في بيان الأربعاء، إن بلاده “حريصة على أطيب العلاقات مع الدول العربية والخليجية”.
تصريحات قرداحي رغم أنها صدرت قبل تعيينه وزيرًا للإعلام، إلا أنها لم تشفع له عند السعوديين، والذين فيما يبدو ضغطوا على الدّفع باستقالته، وذهب السياسيّون اللبنانيّون المُوالون للمملكة، بترديد هذه المُطالبات.
وعادةً ما يتراجع السياسيّون اللبنانيّون عن تصريحاتهم، حينما يتعلّق الأمر بإغضاب السعوديّة، لكنّ قرداحي وبشَكلٍ لافت أصرّ على وصف حرب اليمن بالعبثيّة التي يجب أن تتوقّف، رغم الحملات الهُجوميّة، والاستنكار الرسمي والشعبي السعودي، ويُسجّل للإعلامي في أوساط جُمهور ومحور المُقاومة، أنه ليس فقط لم يتراجع، ورفض الاعتذار، بل سجّل موقفاً سياسيّاً لافتاً، حين تمسّك بسيادة واستقلال بلاده، وقال إنه لا يجوز أن يكون هُناك من يُملي علينا ما يجب القيام به من بقاء وزير في حُكومة، سواءً من سفارات، أو حُكومات.
وأساساً العلاقات بين الرياض وبيروت، ليست على ما يُرام، وترفض السعودية استقبال رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي، التي وضعها قبلته السياسيّة، والدينيّة،، وها هي تدفع بأزمةٍ دبلوماسيّةٍ حادّة، مع لبنان لاعاقة مهمته .
هذه الأزمة الدبلوماسيّة الحادّة فيما يبدو، وتأتي في توقيتٍ اشتداد المعركة حول مارب وقرب حسمها من قبل الحوثيين و تتزايد هجمات الحوثيين على أراضي المملكة، وانحسار نفوذ حُلفاء السعوديّة في لبنان لصالح إيران، وحزب الله . حيث سمير جعجع زعيم حزب القوّات اللبنانيّة رفض التوجّه لتقديم إفادته، حيث كان عليه تقديمها الأربعاء في أحداث الطيونة، وجعجع بالمُناسبة لا يُخفي علاقته الجيّدة مع المملكة، فيما يتّهمه حزب الله بالمسؤوليّة عن كمين الطيونة، ورغبته إشعال الحرب الأهليّة، وتدخّل دول إقليميّة وسفارات لدعمه.
وكان لافتاً أن الكويت وحيدةً، ودونًا عن باقي دول الخليج، استدعت القائم بالأعمال اللبناني حتى قبل الاستدعاء السعودي للسفير اللبناني، ثم لحقتهما الإمارات والبحرين، وهو ما يشي بتبدّل ما بسياسات الكويت، والتي كانت أقرب للحياد، والوسيط الحكيم في مثل تلك القضايا، وتحديدًا في عهد الشيخ الراحل الأمير صباح الأحمد الصباح.
موقف قرداحي الذي اعرب عنه في مؤتمره الصّحافي يجب ان يحظى على الاحترام والتاييد والتضامن حينما قال “لم أُخطِئ حتّى أعتذر ولا يجب أن نبقي في لبنان عُرضَةً للابتِزاز لا من دول ولا من سُفراء ولا من أفراد، وهم يملون علينا من يبقى ومن لا يبقى في الحُكومة.. ألسنا دولةً ذات سيادة”.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services