اسرى فلسطين سطروا بطولات و احتلوا المشھد الفلسطیني وشخصية العام المنصرم

د. نزيه خطاطبه
الاسرى الفلسطينيون سطروا ببطولاتهم , وشكلوا على المستوى الفلسطيني على الاقل, شخصية العام 2021 المنصرم بلا منازع , بدءا من تمكن اسرى جلبوع من التحرر ولو لفترة مرورا باضراب العديد من اسرى الاعتقال الاداري وتمنكنهم بسلاح الجوع والالام من اجبار سلطات الاحتلال على الغاء اعتقالهم , وكان اخرهم الاسير البطل هشام ابو هواش الذي حطم رقما قياسيا باضرابه لاكثر من 140 يوما وانتصر على الاحتلال بامعائه الخاوية.
على مدار السنوات التي تلت احتلال ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية عام 1967، اعتقلت سلطات الاحتلال الاسرائيلي أكثر من مليونَي فلسطيني، ليبقى منهم اليوم خلف القضبان قرابة 5000 أسير ضحوا بحريتهم من اجل تحرير شعبهم وارضهم ، من بينهم 225 طفلاً و600 مريض معظمهم حالات مزمنة بحاجة إلى علاج مستمرّ ورعاية صحّية حثيثة، فضلاً عن أحد عشر أسيراً مصاباً بالسرطان، من بينهم فؤاد الشوبكي (82 عاماً)، أكبر المعتَقلين سنّاً. وعلى قائمة الأسرى، أيضاً، 43 أسيرة من بينهنّ 15 أمّاً، وسبع جريحات يقبعن في سجن الدامون، علماً أن عدد الأسيرات منذ عام 1967 فاق 16 ألف امرأة.
كذلك، ارتفع عدد المعتقلين الإداريين، خلال العام الماضي إلى نحو 540، بفعل الحملة التي شنّها جيش الاحتلال في مطلع العام للتأثير في الانتخابات الفلسطينية التي كان مقررا إجراؤها آنذاك.
ويشكل قانون الاعتقال الاداري دون محاكمة جريمة كبرى ومخالفة لكافة المواثيق والقوانين الانسانية والدولية وجرى اقراره خلال الاحتلال البريطاني لفلسطين ومن ثم ابقت عليه سلطات الاحتلال الاسرائيلي في تعاملها مع الناشطين الفلسطينيين دون سواهم من اليهود .
الاحتلال الصهيوني لا يراعي اية قوانين او مواثيق او حتى مشاعر انسانية في تعامله مع الفلسطينيين، فجنوده والمستوطنون يمارسون العربدة وسياسة الاعدام للشباب الذين يطلقون النار عليهم وفقا لادعاءات جاهزة بمحاولة طعن او دهس ويجري تركهم ينزفون حتى الموت في الشارع. وتمارس قوات الاحتلال العربدة على المعتقلين المصابين بجروح بليغة، وأمراض مزمنة، والنساء والأطفال، وحرمان المعتقلين من أبسط الحقوق التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية.
ورغم أن معاناة مقاتلي حركات التحرر أو جنود المعارك، انتهت أو ستنتهي إما بالتحرر أو بتفاهم الفرقاء، لكن معاناة الأسرى الفلسطينيين غصة مستمرة، لأنها ببساطة ترتبط باحتلال يأبى الرحيل.
ولا يبقى امام الاسرى سوى النضال الفردي والجماعي من اجل حقهم وتحسين اوضاعهم على امل ان يجري مبادلتهم باسرى اسرائيليين وهو الخيار الوحيد حتى الان, كما جرى سابقا في اكثر من مرة الا ان سلطات الاحتلال انقلبت في كل مرة على ما تم التفاهم عليه في إطار الاتفاق وعبر وسطاء وضامنين، من خلال إعادة اعتقال الاسرى المحررين الذين اصروا على البقاء في الوطن ولم يختاروا النفي ، وهو ما يعرف بسياسة “الباب الدوار”.
الأسرى الفلسطينيون في سجون العدو الإسرائيلي، عنوان صمود وراية تحد مثيرة للدهشة، وهو ما سطره مؤخرا الاسير ابو هواش الذي اجبر سلطات الاحتلال بالموافقة على الافراج عنه وعدم تجديد اعتقاله لفترة اخرى, وذلك بفعل صموده اولا وخملة التضامن الشعبي وتهديد المقاومة بالرد المزلزل في حالة وفاته واعتبار ذلك اغتيالا وأن السلاح سيتدخل .
قرار سلطات الاحتلال بالافراج عن الاسير في 26 فبراير/ شباط المقبل, اثار غضب قطعان المستوطنين ورموزهم الاشد عنصرية, حيث حاول عضو الكنيست اليميني المتطرف عن حزب الصهيونية المتدينة، إيتمار بن غفير، اقتحام غرفة الأسير هشام أبو هواش، داخل المستشفى في تل أبيب بحماية جنود الاحتلال ومرافقة حراسه وعدد من انصاره اليمينيين, حيث حاول اقتحام الغرفة لكن عائلة الأسير أبو هواش، ومجموعة من المتضامنين معها كانوا له بالمرصاد وهم يحملون العلم الفلسطيني.
انتصار الأسیر أبو ھواش لا یتمثل فقط في انتزاعھ حریته من براثن الاحتلال بل ھو ابعد من ذلك بكثیر , والمطلوب مواصلة التضامن مع كافة الاسرى وعدم تركهم يخوضون نضالاتهم بشكل فردي في مواجهة قانون الاعتقال الاداري الاجرامي ومن اجل تحسين اوضاعهم ووقف الاعتداءات المتكررة والممنهجة بحقهم ومواصلة الضغط بكل الوسائل للافراج عنهم حتى يتمتعودا بالحرية التي فقدوها من اجل حرية شعبهم.
