احتمال تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير شرعي بحلول الصيف

تكثّف حكومة جوستان ترودو الليبرالية في أوتاوا اجتماعاتها مع المنظمات التي تعمل مع المهاجرين غير الشرعيين في كندا كي تنفّذ ’’بسرعة‘‘ رغبتها في تسوية أوضاع مئات الآلاف منهم، وفقاً لمعلومات حصل عليها راديو كندا.
وحسب معلومات راديو كندا، قد تعلن حكومة ترودو عن هذا البرنامج ذي النطاق الواسع غير المسبوق تاريخياً بحلول الصيف المقبل، وفقاً للجدول الزمني الذي أرسله ممثلون عن وزارة الهجرة واللاجئين والمواطَنة الفدرالية إلى العديد من هذه المنظمات.
’’لقد قيل لنا إن الحكومة تريد التقدّم بسرعة‘‘، يقول رئيس إحدى المنظمات التي شاركت في هذه المناقشات والذي يفضل عدم الكشف عن اسمه، مضيفاً أنّ الإعلان عن البرنامج قد يحصل ’’في الربيع أو الصيف‘‘ وأنه ’’طُلب منا عدم التحدث عن ذلك علناً‘‘.
نشعر أنّ الحكومة الفدرالية تريد التحرك بسرعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين.
وأكّد ممثلو منظمات مماثلة أُخرى هذه المعلومات.
’’هناك إرادة (من الحكومة) لإصدار هذا الإعلان، لكن لا نملك حتى الآن معلومات عن محتوى البرنامج ويبقى هذا الأمر مصدر عدم يقين‘‘، يشير تشولكي يون، وهو باحث وعضو في مركز العمال المهاجرين (CTTI).
وزير الهجرة واللاجئين والمواطَنة الكندي شون فرايزر (ارشيف).
الصورة: LA PRESSE CANADIENNE / PATRICK DOYLE
من جهتها، أكدت وزارة الهجرة الكندية في اتصال أجراه معها راديو كندا أنها ’’تدرس إنشاء قنوات هجرة نظامية للمهاجرين الذين ليس لديهم وضع (قانوني) من أجل مساعدة أرباب العمل الكنديين على سد النقص الكبير في العمالة‘‘.
لكن لم يتم الإعلان بعد عن موعد لإطلاق البرنامج. ’’الأعمال جارية‘‘، قال بإيجاز متحدث باسم الوزارة.
وجرت على مدار الأشهر الماضية مشاورات عديدة بين وزارة الهجرة الكندية وخبراء أكاديميين ومنظمات تُعنى بالمهاجرين غير الشرعيين وممثلين عن مجتمع الأعمال لمناقشة هذه القضايا.
رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو (أرشيف).
الصورة: LA PRESSE CANADIENNE / PATRICK DOYLE
كما أنّ وزير الهجرة الفدرالي شون فرايزر تحدث شخصياً إلى عمّال دون إقامة قانونية أواخر العام الماضي.
اجتمع الوزير فرايزر مؤخراً بنحو 100 من القادة الذين يمثلون عمّالاً لا يملكون إقامة قانونية ومن مختلف أنحاء البلاد للاستماع إليهم مباشرة.
ولا يخفي فريق الوزير فرايزر، خلف الكواليس، امتلاكه ’’الكثير من الطموح‘‘ ويؤكد أنه أجرى محادثات بناءة مع حكومات مختلف المقاطعات الكندية وأنّ الحكومة الفدرالية تأمل في إقناعها بسرعة بهذا البرنامج الهادف لتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين.
طالب اللجوء في كندا بين مطرقة البيروقراطية وسندان العيش
وتحت عنوان ’’خيبة الأمل الكندية‘‘، أعد برنامج ’’تحقيق‘‘ (Enquête) الذي يبثه تلفزيون هيئة الإذاعة الكندية تقريرا عن عمالة بعض طالبي اللجوء في شكل غير قانوني في البلاد.
بعد أن فرّ اللاجىء في كثير من الأحيان من المخاطر في بلده الأم وعبَرَ في بعض الأحيان عشرات البلدان قبل الوصول إلى كندا، فهو يصطدم على أرض الواقع بتأخر حصوله على تصريح عمل. ويضطر الألاف من طالبي اللجوء العالقين في متاهة البيروقراطية في المؤسسات الفيدرالية وفي ’’صراعهم من أجل البقاء’’ إلى العمل بشكل غير قانوني.
ينتظر هنري وهو رب عائلة من أصل هايتي منذ ما يقرب من عام للحصول على إذن فيدرالي للعمل بصورة شرعية، وهو اليوم يشعر بالاحباط والحيرة والقلق. يقول: ’’إنني أستطيع العمل، أريد أن أعمل. لا أرغب الاعتماد في معيشتي على الإعانة الاجتماعية الحكومية، إنه ليس شكل الحياة التي تخيلتها في كندا.‘‘

بحلول نهاية العام المنصرم 2022، ما يقرب من 40 ألف طالب لجوء وصلوا إلى كندا عبر طريق روكسام على الحدود بين ولاية نيويورك الأميركية وكيبيك.
الصورة: RADIO-CANADA / ROMAIN SCHUÉ
اجتاز المتحدث في شهر آذار / مارس 2022 مع عائلته 12 دولة قبل أن تحط بهم الرحال في كندا. رحلة محفوفة بالمخاطر، بدأت في تشيلي وانتهت في طريق روكسام على الحدود بين مقاطعة كيبيك وولاية نيويورك الأميركية.
اعتقدت أنني عندما وصلت إلى كندا، سأكون قادرًا على العمل وتلبية احتياجات عائلتي. لكن الأمر مختلف حقًا عما اعتقدته.
رأى المتحدث، مثل العديد من رفاقه في المحنة، آماله تتحول إلى خيبة أمل قاسية. يكمن الخطأ في التأخيرات الإدارية العادية ذات العواقب الوخيمة.
يطلق المتحدث تنهيدة ويتابع قائلا: ’’إنه أمر مرهق حقا، أنا متوتر. يصرخ أطفالي جائعين ولكن لا يمكنني أن أعمل. علما أنني درست الميكانيك ولدي مهارات في نظام تكييف الهواء الصناعي. ولكن من دون تصريح عمل يستحيل علي أن أعمل.‘‘
تجدر الإشارة إلى أنه منذ بداية العام الماضي، وصل قرابة 000 100 طالب لجوء إلى البلاد. وقدشلّت هذه الموجة القياسية في الأعداد، جنبا إلى جنب مع النقص في عدد الموظفين الحكوميين، الآلية الفيدرالية التي كانت متعثرة بالفعل في إدارتها لملفات الهجرة وجوازات السفر.
من الناحية النظرية، يحق لكل طالب لجوء الحصول على تصريح عمل ريثما يتم دراسة ملفه من قبل محكمة مستقلة، والتي تحدد ما إذا كان الشخص المعني يمكنه الحصول على وضعية قانونية تمكنه من البقاء في البلاد كلاجئ.
لكن هذا الإجراء الشكلي أصبح رحلة حقيقية، تضاف إلى كل المحن السابقة التي مر بها طالبو اللجوء بالفعل. وقد فرّ العديد منهم من الحرب أو الاضطهاد أو أنواع متعددة أخرى من العنف.
شارك حوالي ثلاثين من المنظمات وأرباب العمل في صالون الوظائف لطالبي اللجوء الأول الذي عقد في 13 كانون الأول / ديسمبر 2022 في مونتريال.
الصورة: RADIO CANADA INTERNATIONAL / SAMIR BENDJAFER
وفقًا لمعلومات حصل عليها فريق الإعداد في برنامج ’’تحقيق‘‘، تدعمها عدة شهادات تم جمعها، فإنه يتعين على طالبي اللجوء الانتظار عدة أشهر، أو حتى ما يقرب من عام، قبل الحصول على تصريح العمل، مقارنة ببضعة أسابيع قبل الوباء.
وفي انتظار التصريح، يتلقون مساعدة مالية تختلف باختلاف حجم الأسرة،
تشير المتحدثة باسم وزارة العمل والتضامن الاجتماعي كاترين بولين إلى أنه يلاحظ أن طالبي اللجوء يتلقون الإعانة المالية في المتوسط طيلة 10 شهور ونصف.
الإعانة الاجتماعية ليست كافية
إن إيجار المنزل فقط يبلغ 1000 دولار في حين تبلغ قيمة المساعدة الاجتماعية 1250 دولارا للعائلة بأكملها […] عليك أيضًا أن تدفع فاتورة الكهرباء. هل تعتقد أنه يتبقى ما يكفي لنشتري به ما يكفينا من طعام؟ بالطيع لا، إذا يجب أن أخرج لأجد شيئًا أفعله.
من هنا لجوء طالب اللجوء إلى العمل من دون أوراق قانونية. وتزداد هذه الممارسة انتشاراً عبر البلاد.
عادة ما يتكتم عشرات طالبي اللجوء عن هذا الموضوع، وقد وافقوا على وصف حياتهم اليومية لبرنامج ’’تحقيق‘‘ التلفزيوني، أملا منهم في أن يتم تسريع أوقات معالجة ملفاتهم ومنحهم تصاريح العمل.
هذا ويؤكد الجميع بأنهم إذا لجأوا إلى العمالة غير القانونية، فإن ذلك لا يبهج قلوبهم ولكنه ضرورة للبقاء على قيد الحياة، على حد تعبيرهم.
ويأسف هنري قائلا: ’’ إذا لم نعمل، كيف يمكننا الاندماج؟ كيف يمكننا العيش؟‘‘

طفلة سورية لاجئة تلتف بالعلم الكندي (أرشيف).
الصورة: GETTY IMAGES / RICHARD LAUTENS
اسم هنري وهمي، مثل أسماء جميع طالبي اللجوء الذين تمت مقابلتهم من قبل فريق الإعداد في برنامج ’’تحقيق’’.
وخشية إجراءات قضائية بحقهم، فقد عمد هؤلاء إلى إخفاء هويتهم الحقيقية. وقد يتعرضون للترحيل بموجب قانون الهجرة وحماية اللاجئين.
لكن على الرغم من هذا التهديد، فهناك ما لا يقل عن الآلاف من طالبي اللجوء ممن يزاولون عملا حاليا بشكل غير شرعي. كما يشير الباحث تشولكي يون، وهو أيضا ناشط في مركز العمال المهاجرين.
العبء المالي هائل على كل طالب لجوء. هذه الفترة التي يعيشونها من دون أجر مؤلمة بالنسبة إليهم. ويجبرهم وضعهم المالي على العمل من دون أوراق رسمية.
تجدر الإشارة إلى أنه بموجب قانون الهجرة وحماية اللاجئين، فإن الشركات التي توظف أشخاصا بدون تصاريح عمل، قد تتعرض لتكبد غرامات مالية تصل إلى 000 50 دولار والسجن لمدة تصل إلى عامين.
أوتاوا تعهدت بالعمل
في أوتاوا، رفض وزير الهجرة في الحكومة الفيدرالية شون فريزر طلب راديو كندا إجراء مقابلة معه.
ومع ذلك أرسل مكتبه ردا خطيا لا يشير فيه الوزير إلى العمل غير الشرعي أو أرباب العمل أو الوسطاء المشكوك فيهم.
إنها حقيقة لا يمكن إنكارها أن طالبي اللجوء يعيشون في ظروف استثنائية. نعلم أن طالبي اللجوء يريدون العمل والمساهمة في اقتصادنا بأسرع وقت ممكن.
ويشير الوزير الفيدرالي إلى أنه تم اتخاذ إجراءات نهاية العام الماضي لتسهيل وتسريع عملية الحصول على تصاريح العمل.
لكن وفقا لمصادر هيئة الإذاعة الكندية، فإن أوقات المعالجة لا تزال طويلة، حتى بالنسبة لطالبي اللجوء الذين وصلوا مؤخرا.
وعندما يتم إصدار هذه التصاريح في النهاية، فإنه يتم إرسالها أحيانًا إلى العنوان الخطأ، في نسخة ورقية، إلى الفنادق التي كان يقيم فيها هؤلاء اللاجئون عند وصولهم إلى كندا، وهي أماكن غادروها منذ فترة طويلة.
ويعترف الوزير الكندي قائلا: ’’ نعلم أنه لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به […] لتحسين النظام وتخفيف الضغوط التي قد تكون موجودة.‘‘
ومع ذلك، فإن هذه النوايا الحسنة للحكومة الفيدرالية تتجسد ببطء على الأرض حيث خيبة الأمل موجودة في كل مكان.
ويخلص هنري إلى القول: ’’ إذا كنت أعمل بشكل قانوني، يمكنني أيضًا المساهمة في تقدم هذا البلد.‘‘ إنه طلبه الوحيد.
راديو كندا



