فيما نتانياهو يدعو الى استأصال فكرة الدولة المستقلة, بن غفير يشيد بارهاب المستوطنين

د. نزيه خطاطبه
خلال انعقاد جلسة مغلقة للجنة السياسة الخارجية والأمن في الكنيست جلسة مغلقة والتي حضرها بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، للإجابة عن اسألة أعضاء هذه اللجنة وفي مقدمتها سؤلان حول الدولة الفلسطينية والسلطة ومستقبلها .
ففي إجابته عن سؤال الدولة الفلسطينية، كان نتنياهو واضحا جدا بقوله : “على إسرائيل استئصال فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة من أساسها، وعليها أن تعمل بلا كلل أو ملل على قمع طموح الفلسطينيين في إقامة هذه الدولة، وأن تغلق الطريق تماماً أمام هذا الطموح”.
أما في إجابته عن سؤال السلطة، فقد أكد أن “إسرائيل لا ترغب في انهيار السلطة الفلسطينية، ولا ينبغي لها أن تسمح بذلك، لأن لها مصلحة في استمرار قيام السلطة بالمهام الموكلة إليها”، ثم أردف قائلاً: “يجب أن تكون إسرائيل على استعداد دائم لمساعدة السلطة الفلسطينية مالياً واقتصادياً وتعزيزها، لأنها تقوم بهذه المهام نيابة عن إسرائيل”.
موقف نتانياهو ليس جديدا ولا مفاجئا , ولا يختلف بالجوهر عن سياسة من سبقوه في رئاسة الوزراء وهم وحاليا في المعارضة , وينسجم مع مواقف حكومته الحالية التي تستند إلى أحزاب اليمين المتطرف الاستيطاني والعنصري، الصهيونية الدينية و”عوتسما يهوديت” بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
فالارهابي سموتريتش سبق وان اعلن في تصريحات أطلقها في باريس، في آذار/مارس الماضي، أن “لا شيء اسمه شعب فلسطيني” واعتبر أن “أرض إسرائيل الكبرى” المزعومة تشمل الأردن أيضا. ولقيت أقواله تنديد عربيا ودوليا.
فنتانياهو ومنذ تولّيه منصب رئيس الوزراء الذي شغله ما يقارب 12 سنة، كان يعمل على تنفيذ خطوات تضع الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة أمام أمر واقع, يجعل من إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 مسألة شبه مستحيلة, سواء بشرعنة المستوطنات وتوسيعها وإقامة الجديد منها لمحاصرة الاحياء الفلسطينية وقطع أواصر التواصل فيما بينها , اولجهة تهويد القدس وإلغاء طابعها الفلسطيني,وانهاء العمل باتفاقات أوسلو السرابية والتي تمسكت السلطة بها, بالرغم من مراوغة سلطات الاحتلال والتهرب من تنفيذ أي التزامات تتعلق بالانسحاب او وقف الاستيطان.
كما ان الموقف من السلطة الفلسيطنية لم يشكل جديدا, فالموقف الرسمي لحكومات الاحتلال المتعاقبة لم يعتبر السلطة الفلسطينية,كنواة لدولة تتمتع بالسيادة، إنما مجرد كيان يتولى إدارة الشؤون اليومية لسكان الضفة والقطاع في كونتونات مغلقة ومنعزلة , لا يتمتعوا باية حقوق قومية او مواطنة كباقي سكان القطاع من اليهود ،ومواجهة كل من يجرؤ منهم على حمل السلاح ضد الاحتلال.
أما الرسالة التي أراد نتنياهو أن تصل إلى الحكام العرب وحكام العالم وخاصة واشنطن، من خلال تصريحاته الأخيرة، فمفادها أن “إسرائيل” مهتمة حقاً بتطبيع علاقاتها مع الدول العربية، وخصوصاً السعودية, ولكن بشروطها هي، والتخلّي نهائياً عن القضية الفلسطينية, وحل الدولتين الذي يتبناه بايدن بشكل ضبابي وما ينطوي عليه من نفاق، خصوصاً أن بايدن و الدول الغربية التي تتبناه لم تتخذ خطوة واحدة من أجل الضغط على كيان الاحتلال لتنفيذه.
لذا، يمكن القول من دون تردد إن تصريحات نتنياهو الأخيرة تنطوي على مطالبة ضمنية للدول الحليفة، وخصوصاً الإدارة الأميركية الحالية، بالكف عن ترديد شعار “حل الدولتين”، لأن “إسرائيل” لن تقبل تحت أي ظرف قيام دولة فلسطينية مستقلة.
لذا، بات على السلطة الفلسطينية أن تقرر ما إذا كانت ستقبل الاستمرار في القيام بدورها لحساب كيان الاحتلال, وعلى الأنظمة العربية وخاصة السعودية ان تقرر ما إذا كانوا سيقبلون بشروط نتانياهو، واسقاط القضية الفلسطينية نهائيا والتخلي عن فكرة الدولة المستقلة او حل الدولتين كما يحلوا للبض ترديده باستمرار.
وقد ترافقت تصريحات نتانياهو بموقف معلن من قبل بن غفير يطلب من المستوطنين احتلال التلال الفلسطينية , واثنى على مستوطنين هاجموا قرى فلسطينية وأضرموا النار بالمنازل والمركبات, وارتكبوا جرائم تعادل أعمال إبادة , واصفاً إياهم بـ»الفتيان اللطاف» رافضا الاحكام بالاعتقال الإداري التي فرضتها أجهزة امن الاحتلال على مجموعة من المستوطنين متورطين بهذه الجرائم .
عصابات المستوطنين الإرهابية هي جزء لا يتجزأ من دولة الاحتلال ومن العدوان ووظيفتها ارتكاب اعمال ابادة وترويع للفلسطينيين كي تفلت دولتها من المسؤولية والمساءلة القانونية.
العصابات الارهابية الى جانب القوات النظامية لدولة الاحتلال تعمل وفقا للعقيدة الصهيونية، فهذا ما جرى في العام 1948 في عمليات الطرد والنهب واحتلال البيوت والمصالح الفلسطينية بكل محتوياتها. وهي تقوم بجرائمها بحماية جيش الاحتلال ونيابة عن حكومته، تقوم بأدوات تبدو غير رسمية، بتنفيذ السياسة الرسمية لحكومة اسرائيل في الضفة الغربية والتي يقودها سموتريتش ضمن مشروع الضم والحسم مع الفلسطينيين وانجاز مشروعه التوراتي الذي بات مشروع حكومة ومشروع دولة, بهدف القضاء على الشعب الفلسطيني ومقاومته, والتحضير لاعمال طرد جماعي وتهجير.
والسؤال المطروح الى متى ستراهن قيادة السلطة المعزولة على مشروعها التفاوضي السلمي مع حكومة الاحتلال المتطرفة, وأجهزتها الأمنية على التنسيق مع قوات الاحتلال والايقاع بالمقاومين بدل توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين ؟ .
كلنا ثقة بان الشعب الفلسطيني الذي صمد على ارضه وواجه عدوان الاحتلال ومستوطنية طيلة هذه السنوات , فانه سيواجه هذا العدوان الارهابي الحالي بعصاباته وقياداته حتى لو بقيت السلطة في سباتها العميق.
