مقالات

الحرب لم تندلع كما روج بايدن لذلك ولكن فتيلها ما زال مشتعلا

د. نزيه خطاطبة

يبدو أن  الحرب والغزو الروسي لاوكرانيا لم يتحقق كما روج لذلك الرئيس الامريكي بايدن وماكينتها الاعلامية , حتى انه حدد يوم 16 فبراير موعدا لاجتياح القوات الروسية لاوكرانيا . بايدن وطاقم حكومته عمل على مدى اكثر من شهر على تصعيد التوتر في العالم ونشر قوات امريكية وبريطانية  في دول الجوار الروسي  ,وتشكيل جسر جوي لامداد اوكرانيا باسلحة حديثة لمواجهة مزاعم غزو روسي مرتقب لها, رغم نفي الحكومة الروسية نيتها غزو اوكرانيا , وذلك للضغط على روسيا وتخليها عن مطالبها الامنية بعدم نشر الصواريخ وتوسع حلف الناتو بالقرب من حدودها  وارغامها على قبول انضمام اوكرانيا للحلف ما يعني خنقها تماما ومحاصرتها من كافة الجهات .

روسيا تعي مخاطر انضمام اوكرانيا للحلف على وجودها وامنها ولذلك فقد استخدمت كافة الاوراق المتوفرة لديها لمنعه ومنها تعزيز وحشد قواتها على حدود اوكرانيا والتهديد بوقف تصدير الغاز الروسي لاوروبا والتي لا يمكنها الاستغناء عنه او ايجاد بديل عنه .

التوتر المتصاعد بين روسيا والولايات المتحدة اكبر من قضية اوكرانيا مع انها مهمة للولايات المتحدة , فهو صراع جيوسياسي على النفوذ في العالم وعلى اوروبا نفسها في مواجهة الصعود الروسي والصيني , ومحاولة لتعزيز الدور الامريكي المتهاوي بعد سيطرتها شبة الكاملة على العالم وقيادته في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي.

امريكا ترفض الاقرار بان عهد الرئيس الروسي بوتين ليس كما قبله , حينما استغلت الادارة الامريكية مرحلة انهيار الاتحاد السوفيتي وضعف القيادة الروسية برئاسة يلتسين لتوسيع حلف الناتو وضم العديد من الدول الاوروبية  التي استقلت عن الاتحاد السوقيتي لعضويته .

في أوائل عام 1994، وبعد 4 سنوات من انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي، وصف مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبيغنيو بريجنسكي أوكرانيا القوية والمستقرة بأنها ثقل موازن حاسم لروسيا، وينبغي أن تكون محور اهتمام وتركيز الإستراتيجية الأميركية بعد انتهاء الحرب الباردة، وإذا سيطرت روسيا على أوكرانيا فيمكن لها أن تعيد بناء إمبراطوريتها من جديد. واليوم يدرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أوكرانيا بمثابة سكين في يد الغرب والولايات المتحدة لاحتواء روسيا وطموحاتها الكبرى.

كما ان العلاقة المتطورة بين روسيا والمانيا بدورها ترهب الادارة الامريكية وتنذر باضعاف سيطرتها على اوروبا، وعلى وجه الخصوص، خط الأنابيب الذي يربط ألمانيا بروسيا ويسمى نورد ستريم 2. حيث ترى واشنطن أن خط الأنابيب يمثل تهديدا لأولويتها في أوروبا، وقد حاولت تخريب المشروع عند كل منعطف. ومع ذلك، فإن نورد ستريم قد مضى قدما، وهو الآن جاهز للعمل بكامل طاقته بمجرد أن يقدم المنظمون الألمان الشهادة النهائية، حتى تبدا عمليات تسليم الغاز الروسي . سيكون لأصحاب المنازل والشركات الألمانية مصدر موثوق للطاقة النظيفة وغير المكلفة، بينما ستشهد روسيا زيادة كبيرة في عائدات الغاز.. الامر الذي يثير حفيظة البيت الابض  الذي لا يريد أن تصبح ألمانيا أكثر اعتمادا على الغاز الروسي وان تربطهما علاقات دافئة وصداقة ما يعني تراجع الدور الامريكي وانعدام الحاجة لقواعد عسكرية أمريكية، و لأنظمة صواريخ وأسلحة أمريكية باهظة الثمن، و بالتالي لا حاجة لحلف شمال الأطلسي. وحتى  التعامل مع صفقات الطاقة بالدولار الأمريكي، ما يؤدي إلى حدوث انخفاض حاد في قيمة الدولار وتحول كبير في القوة الاقتصادية.

 

امريكا ترفض الاعراف بتراجعها  وفقدانها على قيادة العالم وتشكيلها قطبا واحدا له وبالتالي فهي تخلق التوترات وشيطنة روسيا والصين وغيرهما و تبذل كل ما في وسعها لتخريب نورد ستريم، وإبقاء ألمانيا واوروبا تحت سيطرتها وفي مجال نفوذها .

ليس امام الولايات المتحدة سبيلا اخر سوى التوصل الى صفقة مع روسيا وهو ما قد يكون قد جرى فعلا او يجري تداوله وهو ما اعرب عنه الرئيس الاوكراني فلاديمير زيلينسكي بان فرص انضمام بلاده للحلف قد تراجعت بسبب موقف روسيا الى جانب رفض العديد من الدول الاعضاء في الحلف نفسه.

قوة بوتين وتشدده سوف يدفع بالادارة الامريكية للموافقة مرغمة على العديد من مطالب روسيا بعدم قبول أوكرانيا (أو جورجيا ومولدوفا) أعضاءً في حلف “الناتو” إلى الأبد. إنه يريد أيضا أن ينسحب الحلف من البلدان يسميها بـ “المواجهة” مثل بولندا ورومانيا وبلغاريا، والتي كانت في السابق ضمن حلف وارسو البائد. إنه يريد من كييف قبول وضع الحكم الذاتي لمنطقة دونباس والتخلي عن مطالبتها بشبه جزيرة القرم (كجزء مما يسمى باتفاقات مينسك). إنه يريد الحد أو وقف عمليات نشر صواريخ أميركية متوسطة المدى جديدة في شرق وجنوب أوروبا.

أما الأهداف الأكثر طموحا فهي إعادة تصميم البنية الأمنية في أوروبا، لترسيخ نفوذ روسيا وتوسيع نطاقها الجيوسياسي, وانهاء نظام القطب الواحد لقيادة العالم , وعربدة الولايات المتحدة .

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services