رياضة

انتصار حماس في انتخابات جامعة بيرزيت تهز حركة فتح وتكشف المستور

نادر الصفدي:
“هزة قوية”.. هذا هو الوصف الذي أطلقه الكثير من قيادات وكوادر حركة “فتح” الغاضبين، بعد خسارتهم “المُذلة” في انتخابات جامعة “بيرزيت” أحد أكبر وأهم معاقل الحركة بالضفة الغربية المحتلة، لصالح غريمتها التقليدية “حماس”.
وفور إعلان النتائج الرسمية، وبدء أنصار حركة “حماس” الاحتفال بهذا “النصر” في شوارع غزة والضفة ومحيط جامعة “بيرزيت”، حتى بدأت قيادات وكوادر “فتح” باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المختلفة، مسرحًا لتبادل الاتهامات والاعتراف بتراجع بحقيقة تراجع شعبية الحركة وأسباب هذه الكارثة.
وأطلق آخرون على أن ما جرى “فضيحة مُزلزلة لكل فتحاوي”، كما فضل آخرون للاعتراض على ما جرى بتقديم استقالات، فيما طالب آخرون بفتح تحقيق فتحاوي داخلي عاجل ونزيه للتحقيق فيما جرى ومحاولة تدارك الخطر القادم.
وخسرت كتلة الشهيد ياسر عرفات الذراع الطلابي لحركة “فتح”، انتخابات مجلس طلبة جامعة “بيرزيت” بحصولها على 18 مقعدًا فقط، مقابل 28 مقعدًا حصلت عليها الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة “حماس”.
وتقدمت الكتلة الإسلامية بـ5 مقاعد عن آخر انتخابات لمجلس الطلبة عام 2019، فيما تراجعت الشبيبة بـ5 مقاعد.
  • انتصار المقاومة
حركة “حماس” سارعت لمباركة لجامعة بيرزيت، طلابا، وكتلا طلابية، وهيئة إدارية، النجاح في إجراء الانتخابات الطلابية لهذا العام في عرس ديمقراطي، واعتبرت أن هذا النجاح يمثل فخرًا للحركة الطلابية وشعبنا الفلسطيني، ونجاحًا في معركة مصيرية أمام الاحتلال الذي يسعى لتعطيل الحياة الديمقراطية واستهداف الحركة الطلابية.
وقالت: “إن هذا الإنجاز المقدر لأبناء الكتلة الإسلامية الميامين يأتي بفضل الله، رغم التحديات الكبيرة، وخاصة الاستهداف الصهيوني المركز بالحظر والاعتقال والملاحقة ومنع الأنشطة، إضافة إلى التضييق والملاحقة من الأجهزة الأمنية، التي تعزز أجواء الترهيب والعنف وغياب الحريات العامة”.
واعتبرت أن “هذا الفوز الواضح تأكيد آخر على الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة، الذي يتمسك بالثوابت والوحدة الوطنية في مواجهة مشاريع التصفية والتفريط بالحقوق والتنسيق مع الاحتلال”.
وأضافت: “أكد الطلاب اليوم دعمهم والتحامهم مع أبناء الكتلة الذين تقدموا الصفوف وسطروا أروع الأمثلة في الرباط داخل المسجد الأقصى المبارك، والدفاع عنه في وجه قوات الاحتلال والمستوطنين”.
كما دعت مختلف الكتل الطلابية وإدارة الجامعة إلى الحفاظ على هذا الأجواء الديمقراطية، والعمل المشترك لخدمة الطلاب والمسيرة التعليمية، والحفاظ على بيرزيت نموذجا للوحدة والديمقراطية.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” حسام بدران، إن “فوز الكتلة الإسلامية بالانتخابات الطلابية لجامعة بيرزيت، يؤكد تمسك جيل الشباب بخيار المقاومة، ورفضه الاستسلام أو الخضوع أمام الاحتلال رغم جرائمه واستهدافه لهذا الجيل بالقتل والملاحقة والاعتقال.
وأضاف بدران: “لدينا جيل من الشباب يمكننا الاعتماد عليه، وهو محل ثقتنا وتقديرنا، وهو منتشر في مختلف مكونات شعبنا، وكذلك في أماكن وجوده في الساحات المتعددة في الداخل والخارج”، مؤكدًا أن الفوز له دلالاته وتداعياته على أكثر من صعيد، وسوف تقرأه وتحلله العديد من الجهات وأصحاب القرار هنا وهناك، مضيفا: “هي انتخابات طلابية صحيح، لكنها جاءت في وقت حساس ومرحلة متداخلة في الحالة الوطنية الفلسطينية”.
ودعا بدران كل القيادات الفلسطينية إلى أن تلتقط أبعاد هذه الانتخابات، وأن تتعامل مع جيل الشباب باحترام وتقدير يستحقه، وأن تتحرك سياسيا وميدانيا وفق المزاج الشعبي العام الذي يلتف حول مشروع المقاومة بشكل واضح.
  • من المسؤول؟
أثارت نتائج انتخابات جامعة “بيرزيت”، موجة غضب واسعة داخل قيادات ونشطاء حركة “فتح”، بعد الخسارة المدوية، أمام الكتلة الإسلامية الجناح الطلابي لحركة “حماس”.
واعتبر العديد من قيادات ونشطاء حركة فتح، أن هذه الخسرة مؤلمة، وجاءت نتيجة الوضع التي تعيشه الحركة من انقسامات وتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي في إطار التنسيق الأمني.
وعقب تلك النتائج أعلن أمين سر الحركة في رام الله والبيرة الحاج موفق سحويل، تقديم استقالته وعضويته من لجنة اقليم رام الله والبيرة كـ”قرار نهائي لا رجعة عنه”.
وطالب سحويل بتشكيل لجنة تحقيق في مجريات ما حدث لأن الحركة امتلأت بــ”المرتزقة والدخلاء”.
في حين قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”جبريل الرجوب، إنه لا بد من استخلاص العبر من نتائج انتخابات جامعة “بيرزيت”.
وأضاف في حديث على تلفزيون فلسطين، مساء الأربعاء، أن حركته هي من خلقت البيئة الإيجابية لإنجاز هذه الانتخابات، مضيفًا أن الشبيبة الطلابية ستحترم هذه النتائج، مشيرًا إلى أنه بعض كوادر حركة “فتح” قد يكون لديهم غضب وإحباط بسبب النتيجة، وهذا حقّهم، لافتا إلى أنهم في اللجنة المركزية سيجرون مراجعة ودراسة، وسيكون هناك استخلاص للعبر، ولكن ليس على حساب الخيار الديمقراطي.
وتحدث الرجوب خلال المقابلة عن أنه لا يجوز أن تدفع فتح ثمن أخطاء السلطة، وأنه لا بد من نقاش طبيعة العلاقة بين السلطة وفتح.
وقال المناظر السابق للشبيبة الفتحاوية، صامد صنوبر، إن الذي خسر في بيرزيت هو نهج التنسيق الأمني والذين اختطفوا حركة فتح وحرفوا بوصلتها، وأضاف خلال منشور له عبر فيس بوك ” الذي خسر هو نهج الفساد الذي نخر مؤسسات السلطة وظلم عموم الشعب وشرفاء فتح باسم فتح”.
 وتابع ” الذي خسر هو نهج الذين اغتالوا نزار بنات وصفقوا لاغتياله باسم فتح.. الذي خسر هو الذي قمع الحريات وقمع المتظاهرين وصفق لذلك باسم فتح..”
وواصل حديثه “الذي خسر هو نهج الإقصاء الذي سيطر على فتح لتقوم بإقصاء شرفائها وأحرارها ومناضليها من مؤسسات السلطة ومواقع الحركة ومنهم منسق شبيبة بيرزيت الحر الذي فصل من فتح لأنه رفض اغتيال نزار بنات”.
وختم حديثـه “الذي خسر هو نهج الاعتقال السياسي وتكميم الأفواه باسم فتح.. الذي خسر هو من أفرغ الشبيبة من مضمونها ليجعلها مجموعة من الموظفين بيد أجهزة الأمن..  الذي خسر هو من مارس كل أشكال المحرمات باسم فتح.”.
  • عكس للواقع
بدوره قال الصحفي المحسوب على حركة فتح، هشام ساق الله: ” انا لم أفاجئ كثيرا من حجم الهزيمة المدوي الذي حصل في جامعة بيرزيت هذه القلعة الوطنية التي تشكل بارومتر للتوجهات السياسية على الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية وما جرى هو أن الحركة دائما تتحمل سوء أداء السلطة الفلسطينية بكل مؤسساتها ووزاراتها وأجهزتها الأمنية ونحن دائما نكون في خانة الدفاع وللأسف أعضاء اللجنة المركزية مشغولين بمكتسباتهم المالية وخلافاتهم الداخلية بالبحث عن مواقع وصلاحيات أكثر”.
وأضاف في مقال له: “بدل التسحيج والتطبيل وهز الذنب ينبغي أن يجمع كل أبناء حركة فتح ويرفعوا أصواتهم ويقولوا أن هناك خلل وخلل كبير وينبغي أن يتم التغيير والتبديل ونقول إننا في حالة تراجع كبير منذ سنوات طويلة وقيادة حركة فتح ترفض أن تعترف بالخلل وترفض أن تجري تغيير جذري في كل المستويات التنظيمية.
وتابع: “المستويات القيادية في حركة فتح المتمثلة باللجنة المركزية والمجلس الثوري مشغولين بالمحاور الداخلية والمكاسب والمغانم التي تأتي من حركة فتح مقابل ان يبصموا وللأسف كل المستويات التنظيمية الأخرى المتمثلة بالهيئة القيادية العليا سواء بالضفة او بقطاع غزه او بالخارج مشغولين بعدم متابعة أعمالهم ونشاطات أبناء الحركة والكثير منهم يستبعد أبناء الحركة ويقصيهم حتى يظلوا هؤلاء في مواقعهم”.
وقال الباحث في مركز “يبوس” للدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات، إن الانتخابات الطلابية لا تنفصل عن الواقع السياسي والاجتماعي الفلسطيني، والانتخابات الطلابية والنقابية تعطي دلالات واضحة لتوجه الشارع العام.
وأوضح بشارات أن حضور النهج الرافض للاستسلام والتمسك بنهج وخيار المقاومة، نابع من حالة عدم الاستسلام الذي يفرضه الاحتلال على الأرض، مشيرًا إلى أن ثقة الناس بنهج المقاومة بات يتعزز بصورة أكثر في الضفة، بعد أحداث الشيخ جراح وأحداث جنين، لافتًا إلى دخول الحالة الفلسطينية منعطفات سياسية متعددة ومن الطبيعي أن تنعكس على كثير من الجوانب، مستبعدا إجراء انتخابات عامة خشية من نتائجها.
وقال إن معركة سيف القدس لها انعكاس على ما يجري، وهناك حالة تراكمية بدأت تتشكل أكثر فيما يتعلق بالوعي السياسي فلسطينيا، وهذا التراكم في الوعي ليس وليد حدث أو وقت زمني معين، بل تشكل عبر فترات ومحطات متعددة.
ورأى أن إلغاء الانتخابات الشاملة ومقتل المعارض نزار بنات والإضراب الذي خاضته الحركة الطلابية في بيرزيت له انعكاسات ووضع كثير من الحقائق أمام الطلبة.
ونوه بشارات إلى أن التناقض داخل حركة فتح نفسها والانقسامات والتشظيات أوجدت إشكاليات ثقة داخلية جعلت المتعاطفين معها ينفضون عنها، مبينًا في ختام تصريحاته  أن حركة الشبيبة انعكاس لمنظومة سياسية تمثل السلطة، وهي بذاتها ارتكبت أخطاءً كثيرة حرمت الشباب أنفسهم من أفق سياسي واقتصادي وإمكانية المشاركة في صناعة القرار.

راي اليوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى