مقالات

هل سيتحلى العرب في قمتهم بشجاعة زيلينسكي او يرتقوا بقراراتهم الى مستوى القمة الافريقية؟

د. نزيه خطاطبه

مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في غزة وتبادل الاسرى, ووتهديدات المجرم نتنياهو واليمين الفاشي بالجحيم لغزة ووقف المساعدات, ومماطلته في الشروع بمفاوضات جدية لتنفيذ المرحلة الثانية وتنفيذ الاستحقاقات التي تتضمنها ومنها انسحاب قوات الاحتلال خاصة من محور فيلادلفيا وكامل القطاع , وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية, والبيوت المتحركة وإعادة الاعمار, تتجه الأنظار لقمة القادة العرب المقرر عقدها في القاهرة ومحورها الرئيسي خطة عربية لمواجهة مقترحات ترامب لتهجير سكان القطاع وتحويله الى ريفيرا سياحية .

ومع ان خطة الاعمار العربية لم تعلن بعد, الا ان ما يتسرب من معلومات يكشف بعض تفاصيلها,  خاصة أن قيمة الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب قد تم الاتفاق عليها وأعلنت بأكثر من 53 مليار دولار أمريكي.

ولعل آخر ما تم تسريبه انها  تتكون من 3 مراحل، وتبلغ تكلفة المرحلة الاولى حوالي 20 مليار دولار، وهي مرحلة التعافي بإزالة الأنقاض وبناء مساكن مؤقتة.

وتتضمن الخطة ضمان عدم تدمير ما سيتم إعماره، واشارتها الى ان السلطة الفلسطينية فقط من يجب أن تحكم غزة, بعد إصلاح البيت الفلسطيني الداخلي, والتوصل لتفاهم بين حماس والسلطة الفلسطينية, وضمان عدم تكرار حدوث هجوم 7 أكتوبر, بالربط بين إعادة الاعمار ونزع سلاح المقاومة ومستقبل حماس, وهو ما يتماشى مع شروط الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الامريكية. حيث أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي الفاشي إيلي كوهين عن 4 شروط لبدء المرحلة الثانية

وهي: الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، وإبعاد حركة حماس من قطاع غزة، ونزع سلاح القطاع، وسيطرة إسرائيل عليه أمنيا.

وتجد دول عربية خلف الستائر صعوبات وتعقيدات في  وضع خطط تخلو من وجود حماس المدني والإداري والعسكري تماما  في المستقبل  وخلال إعادة الإعمار إلا في سياق عملية سياسية شاملة جدا تبدأ بغزة وتنتهي بالملف الفلسطيني برمته.

لكن رغم ذلك رصدت خلافات في المشاورات العربية وتبين بأن مطبخ ما يسمى بالرؤية المصرية  يضم بعض الأفكار المتناقضة والمتعاكسة حيث لا تجلس الرؤية المصرية  مستقرة لوحدها على الطاولة بسبب عدم التشاور بخصوصها مع القوى الميدانية وإفتقارها لآليات.

وتتحدث اوساط دبلوماسية عربية عن “مقترح إماراتي” تم تقديمه  على طاولة المشاورات العربية ويقترح تشكيل قوة فلسطينية أمنية وعسكرية بالمقام الأول ( قد تكون باشراف دحلان) مع فريق إدارة لقطاع غزة يتولى إدارة القطاع  على مدار 3 سنوات ومع وجود مستشارين أمنيين عرب يساعدون في إدخال المساعدات ووضع مخططات إعادة الإعمار.

اما السلطة الفلسطينية فلديها حسابات خاصة وتريد تقويض كل قوى المقاومة في الميدان والدخول لغزة بسياق أمني فقط وبدون “مصالحة, والإشراف المباشر على كل تفاصيل كعكة إعادة الإعمار ،الأمر الذي يجعل الأمور معقدة وصعبة للغاية وتحتاج لوقت طويل يتطلب إنجاز مصالحة أولا قبل الدخول في اي ترتيبات مشتركة.

لسنا من المعوّلين على مواقف الأنظمة العربية وققممهم, ولكن العديد من هذه الدول المشاركة في القمة , أخذت النار تقترب من ثيابها، فالولايات المتحدة وإسرائيل اللتان تمكنتا من توجيه ضربة لمحور المقاومة ولكنها ليست قاصمة مع انها اضعفته,  تستديران اليوم، لإلحاق ضربة في الصميم لمعسكر الاعتدال الذي ضم ويضم، حلفاء وشركاء، وأطرافًا أبرمت معاهدات سلام،وكانت تصنف على انها حليف وحامي للاحتلال الإسرائيلي.

في معركة إسناد الفلسطينيين ومقاومتهم، يمكن قول الكثير عن التردد والعجز والتقصير، وربما تواطؤ البعض، أما في معركة “الدفاع عن الذات”، خاصة الخطر الوجودي لهذه الدول وامنها القومي جراء عمليات التهجير وتغيير معالم المنطقة والمشاريع الاستراتيجية التي تخطط لها الإدارة الامريكية والاحتلال الإسرائيلي ليس اقلها السيطرة على حقول الغاز مقابل القطاع, وفتح قناة لربط البحر الأحمر بالابيض المتوسط عبر القطاع لمنافسة قناة السويس ,   فعلينا أن نرى كيف يمكن للأداء السياسي والدبلوماسي العربي أن يكون.

التهجير القسري بكل القوانين والأعراف الدولية، هو جريمة حرب.. فهل المطلوب من العرب أن يدخلوا في المناقصة، ويخوضوا في رحلة البحث عن تلطيف الجريمةام مواجهتها؟

العرب ليسوا بحاجة لإطلاق مبادرة جديدة، فعناصر الحل لأزمة غزة في سياقها الفلسطيني الأوسع والأشمل، متوفرة منذ زمن، وسبب الإخفاق العربي في ترجمة هذا الحل ونقله إلى حيز التنفيذ، إنما يكمن في إحجام النظام العربي عن استخدام ما بحوزته من أوراق ضغط وقوة  فهل ستتوفر هذه المرَّة؟

في وصفه لخطة ترامب التهجيرية، رأى توماس فريدمان، أنها خطة من خارج العقل، وليست من خارج الصندوق. وهذا صحيح تمامًا، على أننا معشر العرب، لسنا بحاجة هذه المرة للتفكير من خارج الصندوق، بل من داخله، وعلى القادة العرب، ممارسة أقصى الضغوط على السلطة والمنظمة والرئاسة، لتشريع أبوابها لمشاركة الكل الفلسطيني وبناء مرجعية قيادية موحدة للشعب الفلسطيني، كل الشعب الفلسطيني, مع اننا نعي بان غالبية هذه الأنظمة تكره المقاومة اكثر من كرهها للاحتلال الاسرائيلي.

ماذا ينتظر الرئيس الفلسطيني وطاقمه وهو يرى الدبابات الإسرائيلي في شوارع المدن الفلسطينية , فيما تقوم الجرافات بهدم المخيمات في جنين وطولكرم, ويقوم الاحتلال في تشرع ضم المستوطنات وإقامة القدس الكبرى التي تبتلع أراض شاسعة بانتظار ضمها بالكامل؟ هل مازال يراهن على أوسلو او تدخل امريكي لحمايته؟

حماس قالت بوضوح، أنها ليست بصدد معاودة حكم غزة، ولكنها في المقابل، تشدد على أن غزة لن تحكم من دونها، فما بالكم والبعض يفكر بحكم غزة وإدارتها، على جثة حماس وأنقاض المقاومة. وفي رسالةً إلى القمة العربية  أبدت فيها استعدادها للتعاون مع أي مبادرة من شأنها منع التهجير، وإعادة إعمار غزة من دون المساس بـ «حقّ المقاومة»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية «مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس»، وعودة اللاجئين. وأكدت الرسالة الحرص على استكمال باقي مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، وصولاً لوقف إطلاق النار الشامل والدائم وانسحاب قوات الاحتلال الكامل من القطاع وإعادة الإعمار ورفع الحصار. إضافة الى التأكيد على أن «اليوم التالي للحرب يجب أن يكون فلسطينياً خالصاً يستند إلى التوافق الوطني والدعم العربي, والاستعداد التام للتعاطي مع أي خيار يتم الاتفاق عليه فلسطينياً، سواء بتشكيل حكومة توافق وطني من التكنوقراط الخبراء وشخصيات مهنية فلسطينية، أو تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي التي اقترحها الإخوة في مصر لإدارة شؤون قطاع غزة، وفق القوانين السارية المعمول بها في الأراضي الفلسطينية.

الكرة الان في ملعب الأنظمة العربية , وعليها الاستفادة من تجربة زيلينسكي الذي دمر بلاده في حرب مع روسيا أرادها بايدن وفريقه, لياتي ترامب ويهينه ويحاول فرض هيمنة كاملة على ثروات أوكرانيا وتقاسم النفوذ فيها مع روسيا. فالرهان على أمريكا ومساعداتها العسكرية او المالية, لن تجلب سوى الذل والخنوع ودفع ثمنا باهظا وتنازلات ضخمة أبرزها القبول بالاستسلام للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التوسعية.

على العرب التعلم من الرد الأوروبي السريع، والموحد دعما للرئيس الاوكراني في مواجهة بلطجة وغطرسة الرئيس الامريكي. والتعلم من قمة الافارقة التي عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا والتي دعت  الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي لوقف جميع أشكال التعاون مع إسرائيل، وفقا للقرارات الدولية التي تدين ممارسات الاحتلال, وإدانة حرب الإبادة ضد الفلسطينيين ورفع الحصار المفروض على القطاع, وتقديم الدعم الكامل لحصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعم الاتحاد الأفريقي الثابت لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services