مقالات

هذا هو الطيّار الذي أسقط الطائرة الليبيّة عام 73.. السورّيون علِموا من الأسرى اسم الطيّار..

أقرّ طيارو الوحدة (201) في سلاح الجوّ الإسرائيليّ أنّه في الأيّام الأولى لحرب تشرين (أكتوبر) 1973، تعرّضوا لقصفٍ شديدٍ وغيرُ مسبوقٍ من قبل الدفاعات الأرضيّة المصريّة، وقال أحدهم للتلفزيون العبريّ إنّهم شعروا بأنّ نار جهنّم سقطت عليهم من السماء، على حدّ وصفه.
وجاءت هذه الاعترافات في فيلم وثائقيٍّ عن الحرب الذكورة، عرضه التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ (كان 11) لمناسبة مرور خمسين عامًا على حرب أكتوبر التي فاجأت الكيان قيادةً وشعبًا وجيشًا، وكان لافتًا للغاية أنّه على الرغم من مرور خمسة عقود على الحرب، فإنّ الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة رفضت السماح لعددٍ من الطيّارين بالظهور بالتلفزيون بشكلٍ علنيٍّ، واكتفى مُعِّدو الفيلم الوثائقيّ بالإشارة إليهم بالحرف الأوّل من اسمهم الشخصيّ، نظرًا للحساسيّة الأمنيّة.

وتبينّ من شهادات الطيّارين أنّ الفوضى كانت عارمةً في الوحدة النخبويّة، وخصوصًا لأنّ الفوضى سادت في قيادة أركان جيش الاحتلال، التي لم تتوقّع أنْ تقوم مصر وسوريّة بمهاجمة الكيان ومُباغتته، إلّا أنّ المفاجأة التي عرضها التلفزيون كانت عبارةً عن لقاءٍ مع الطيّار الذي أسقط الطائرة المدنيّة الليبيّة في شباط (فبراير) من العام 1973، في صحراء سيناء، حيث قال، دون أنْ يظهر وجهه أوْ اسمه: ” لم نتمكّن من فهم قيام قائد سلاح الجوّ بإصدار الأوامر لنا بإسقاط الطائرة الليبيّة، كنتُ أعتقد أنّ الحديث يدور عن طائرةٍ عادت للتوّ من قصف الفرن الذريّ في ديمونا”، وتساءل: “أين كان وزير الأمن موشيه ديّان؟ اليوم أقول إنّ العملية التي قُمنا بها كانت غبيّةً للغاية، ونتجت عن الشعور بالاستعلاء والكبرياء، اللذيْن لم يعرفا الحدود”، وتابع: “عندما تقوم طائرة حربيّة من طراز (فانتوم) باللحاق بطائرة ركّاب مدنيّة فإنّ الأمر مشابه لحدٍّ كبيرٍ الاقتتال مع طفلٍ”، على حدّ تعبيره.
مع ذلك، كشف موقع (YNET) الإخباريّ-العبريّ اسم الطيّار الذي أسقط الطائرة الليبية وهو يفتاح زمير، في حين قال أحد الطيّارين، الذي وقع بالأسر السوريّ خال الحرب، إنّ المحققين السوريين أبلغوه باسم الطيّار، لافتًا إلى أنّهم حصلوا على هذه المعلومة من أحد الطيّارين الذين وقعوا بالأسر خلال حرب 73.
يُشار إلى أنّه على الرغم من اعترافها بإسقاط الطائرة الليبيّة عمدًا وإقرارها تعويضات للضحايا، فإنّ إسرائيل لا تزال حتى اليوم ترفض تشكيل لجنة مختصة للتحقيق في حادثة إسقاط الطائرة )114 (التابعة للخطوط الجوية الليبية في سماء مصر، قبل نحو خمسة عقود.
وكانت مقاتلات إسرائيلية من طراز (فانتوم) أطلقت نيرانها بشكل مباشر على الطائرة المدنية الليبية في21 فبراير (شباط) عام 1973، التي كانت في طريقها من مطار طرابلس الدولي إلى مطار القاهرة، مما أدّى إلى وفاة 108 أشخاص من ضمن 113 كانوا على متنها.
ورفضت إسرائيل في بداية الأمر الاعتراف بالواقعة “خشية على صورتها أمام العالم”، بيد أنّها وجدت نفسها مضطرة إلى الاعتراف بعد العثور على الصندوق الأسود للطائرة الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنّها تعرضت لقصف مقاتلاتٍ إسرائيليّةٍ.
الطائرة (114) التي حملت على متنها مواطنين ليبيين أغلبهم من سكان بنغازي، وطاقمًا فرنسيًا لقيادتها، تعرضت لعاصفة رملية عندما وصلت إلى وسط شبه جزيرة سيناء التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي في تلك الأثناء، فيما دفعتها الرياح العاتية والغبار الكثيف إلى الابتعاد عن خط طيرانها الرئيسي، وهو ما بثّ الذعر لدى سلاح الجو الإسرائيلي الذي لم يمهلها كثيرًا حتى أطلق نيرانه، مسببًا بذلك جروحًا لا تندمل لأسر 108 أشخاص.
وبحسب صحيفة (هآرتس) العبريّة فإنّ “الخشية في إسرائيل من ردّ الفعل والانتقام بسبب إسقاطها الطائرة ما زالت مستمرةً حتى اليوم، إذ حافظت على سرية أسماء الطيارين الذين أسقطوها، وحذرتهم الأجهزة الأمنيّة من أن خطر الثأر لا يزال قائمًا”، وأوضح الطيار الإسرائيلي (ح) أنّه عاش عشرات السنين من حياته وهو يشعر بالخطر.
وقال الضابط في سلاح الجو الإسرائيلي سابقًا إليعيزر كوهن إنه كان أوّل الواصلين إلى مكان تحطم الطائرة، “لقد كانت صدمة، فبين ما قاله سلاح الجو حول سعيه لإسقاط طائرة محملة بالموادّ المتفجرة، وبين ما رأيته، فرق، لقد كانت طائرة مدنية، لقد كان المشهد صادمًا”.
وكشفت الصحيفة النقاب عن أنّ رئيسة الوزراء غولدا مائير زارت واشنطن بعد أيام قليلة من الحادثة، “هناك وُجّه إليها سؤال: هل سوف تستمرون بأفعالكم هذه؟ فأجابت: لا جدال في ذلك”.
وجديرٌ بالذكر أنّه على الرغم من اعترافها، ودفعها تعويضات لذوي الضحايا الذين قتلتهم بإسقاط الطائرة، فإنّ إسرائيل لم تُدِن أيًا ممّن ارتكبوا تلك الجريمة حتى اليوم، ولم تنشر تحقيقًا رسميًا في الحادثة.
لكن صدى الحادثة الأليمة لم يكفّ عن التردد في ليبيا وكذلك في مصر، إذ سعى ذوو الضحايا لمحاكمة إسرائيل على جرائمها، وهي محاكمات لم تتوصل إلى أيّ نتيجةٍ حتى اللحظة.
وكانت الإعلامية المصرية سلوى حجازي إحدى ضحايا الطائرة التي أسقطها سلاح الجو الإسرائيلي، كما كان على متن الطائرة في حينه وزير الخارجية الليبيّ السابق صالح بويصير الذي لقي حتفه على الفور.
وبدأت عائلة الوزير الراحل عام 2008 إجراءات قضائية لملاحقة حكومة إسرائيل ومطالبتها بالكشف عن الحقائق المتعلقة بإسقاط طائرة الركاب المدنية، وذلك عن طريق محامٍ معتمَد في تل أبيب، تَقدَّم بمذكرةٍ لرئيس وزراء إسرائيل السابِق إيهود أولمرت، ومينى مزوز المدّعي العامّ آنذاك في وزارة القضاء الإسرائيلية.
لكن على الرغم من المساعي كلها، فإنّ مرتكبي الجريمة لم يُقدَّموا للمحاكمة ولم توافق إسرائيل على معاقبتهم، فيما تسعى لطَيّ هذه الصفحة بكلّ ما حملته من مآسٍ.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services