مقالات

ما الذي يحدث في خيرسون من وجهة نظر روسية

أعلن الجيش الأوكراني أنه دخل إلى خيرسون المدينة الرئيسية في جنوب البلاد بعد انسحاب القوات الروسية، في حين أعلنت السلطات الموالية لروسيا في خيرسون تحويل مدينة غينيشيسك إلى عاصمة إدارية مؤقتة للمقاطعة بدل مدينة خيرسون. وقد شهدت العاصمة كييف احتفالات إثر إعلان دخول قواتها المسلحة مدينة خيرسون بعد انسحاب القوات الروسية من الضفة الغربية من نهر دنيبرو، وردد المحتفلون هتافات التأييد لوحدة الأراضي الأوكرانية ودعم القوات المسلحة التي قالوا إنها تحقق انتصارات متتالية في جبهات القتال.

واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه اليومي على وسائل التواصل الاجتماعي استعادة المدينة “يوما تاريخيا”، قائلا إن قوات عسكرية خاصة أصبحت داخل مدينة خيرسون في جنوب البلاد بعد إعلان روسيا انسحاب قواتها منها، وكتب زيلينسكي على تليغرام “اليوم يوم تاريخي، نحن نستعيد خيرسون”.

بالمقابل، أعلنت السلطات الموالية لروسيا في مقاطعة خيرسون أن مدينة غينيشيسك ستكون العاصمة المؤقتة لها في المقاطعة بدل مدينة خيرسون , وتعد غينيشيسك إحدى كبرى مدن مقاطعة خيرسون، وتقع جنوبا على بحر آزوف، وتبعد عن خيرسون العاصمة نحو 200 كيلومتر.

في غضون ذلك، قال الكرملين إن قرار الانسحاب في خيرسون اتُّخذ في أروقة وزارة الدفاع الروسية، مشددا في بيان له على أنه لم يطرأ أي تغيير على موقف موسكو باعتبار مقاطعة خيرسون جزءا من الأراضي الروسية، وأن أهداف العملية العسكرية قابلة للتحقيق عبر مباحثات سلام، لكن ذلك غير ممكن حاليا بسبب الموقف الأوكراني.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

من الواضح أن روسيا لم تحقق أهدافها من المواجهة العسكرية على الأرض في المرحلة الأولى من الحرب، قبل التعبئة.

والتخلي عن خيرسون ليس سوى الحلقة الأخيرة من تلك المرحلة، ولكن أوكرانيا لن يكون لديها الفرصة بعد الآن لتحقيق تفوق في القوى البشرية. سيرفع الجيش الروسي في غضون شهر من الآن عدد الجنود المشاركين في الأعمال العسكرية بمقدار ضعفين أو ثلاثة أضعاف، ما سيعيد زمام الهيمنة إلى القوات المسلحة الروسية.

في الوقت نفسه، فالأعمال العسكرية ليست سوى جزء من الحرب، وكما قلت أكثر من مرة، هي الجزء الأصغر. وأوكرانيا هي مجرد أداة، أو بالأحرى واحدة من الأدوات، واحدة من البيادق، ولدى الولايات المتحدة الأمريكية عدد من هذه البيادق. ومن خلال قتال الجيش الأوكراني، نحن لا نلحق الضرر بالغرب، ولن تؤدي هزيمة الجيش الأوكراني لا إلى تحقيق النصر على الغرب، بل ولن تنهي حتى المرحلة العسكرية من الصراع، حيث من المرجح أن ينضم إلى الحرب أعضاء أخرى في “الناتو” من شرق أوروبا.

لا يسعني إلا أن أكرر، لا يمكن لروسيا هزيمة الغرب الموحد في حرب ساخنة كانت أوكرانيا “محظوظة” بما يكفي لتكون ساحة معاركها.

لذلك فيجب أن تكون مهمة روسيا إحداث أكبر قدر من الضرر للاقتصاد الغربي، مع تقليل خسائرها في الأعمال القتالية في أوكرانيا.

لهذا فإن الجبهة الرئيسية التي يمكن لروسيا أن تكسب فيها الحرب هي الجبهة الاقتصادية، وروسيا تعمل بشكل جيد على هذه الجبهة حتى الآن. بل ربما أفضل مما كان متوقعا. ولم يشعر المجتمع الروسي بشكل عام أن البلاد كانت في حالة حرب حتى سبتمبر، قبل التعبئة. ولكن حتى بعد سبتمبر، فقد أثرت الحرب على قلة من السكان، فيما عاش غالبية السكان حياة طبيعية، حتى بدون انخفاض كبير في مستويات الاستهلاك.

تدهورت مؤشرات الاقتصاد الكلي بشكل طفيف حتى الآن، ومن المرجح أن تنخفض أكثر في عام 2023، ولكن على خلفية الحرب مع الغرب الموحد، فإن مثل هذا الانخفاض الطفيف يعد نجاحا واضحا، في الوقت الذي ارتفعت فيه معدلات التضخم في نصف بلدان الاتحاد الأوروبي عن المؤشرات الروسية.

أي أن روسيا كانت تطيل الوقت حتى وصلت للشتاء في حالة جيدة إلى حد ما. لسوء الحظ، أن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي هو الوجه الآخر للعملة، وثمن ذلك كان الفشل على الجبهة، ذلك أن التعبئة كان من شأنها أن تعزز القوات، لكن تأثيرها كان سيصبح مزعزعا لاستقرار المجتمع الروسي. لسوء الحظ، كان من الضروري الاختيار بين الأمرين.

ومورد الاستقرار الداخلي هو العامل الحاسم في حرب الاستنزاف بين روسيا والغرب.

بشكل عام، لا يسع المرء إلا أن يعترف بأن القيادة العسكرية والسياسية الروسية ارتكبت عددا من الأخطاء، والجيش الروسي لم يكن مستعدا بما فيه الكفاية للحرب مع الغرب الموحد، إلا أنني أعتقد أن الانتقادات والنقاشات حول التغييرات الضرورية يجب أن تترك لمرحلة ما بعد النصر.

لا أشك في أن النصر لروسيا ليس فقط ممكن وإنما حتمي. فالغرب محكوم عليه بالانهيار الاقتصادي، بغض النظر عن تصرفات روسيا أو حتى وجودها. والشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ الغرب، أو على أقل تقدير يقلل من حدة الأزمة، هو تدمير الصين، والذي من شأنه أن يمنح الصناعات الغربية مساحة للنمو. لكن من غير المرجح أن تتمكن المجتمعات الغربية من تحمل مصاعب الفترة الانتقالية دون ثورات وفوضى.

باختصار، فإن ترك خيرسون هو بالطبع حقيقة مؤسفة، وبالتأكيد يضيف مخاطر لنا. ومع ذلك، فلا أظن أنه يتعين علينا الحكم على مآلات الحرب في أوكرانيا قبل نهاية ديسمبر، وعلى احتمالات المواجهة مع الغرب في أبريل أو الصيف المقبل. تحتاج روسيا إلى كسب الوقت، والصمود حتى نهاية عام 2024، مع استمرار إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر الاقتصادي لأوكرانيا والغرب.

آمل أن يتصرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل حاسم وفي الاتجاه الصحيح بهذا الصدد.

ماهي خطوة الجيش الروسي القادمة بعد انسحابه من ضفة الدنيبر اليمنى؟

كتبت تاتيانا أنطونوفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”، حول آفاق استمرار العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا.

وجاء في المقال: طرح انسحاب القوات الروسية من الضفة اليمنى لنهر دنيبر في خيرسون من جديد احتمالات الخطوات القادمة في العملية العسكرية الخاصة.

يتجادل الخبراء العسكريون والمحللون السياسيون حول سيناريوهات محددة، لكنهم يتفقون على شيء واحد. وهو أن هناك سيناريوهين عالميين فقط أمام روسيا في عمليتها الخاصة: تجميد الصراع، والاستعداد لمتابعة الهجوم. وكما يؤكد الخبراء، فإن قرار سحب القوات من الضفة اليمنى لنهر دنيبر لا يلغي احتمال السيناريو الثاني على الإطلاق.

فالخبير العسكري أليكسي ليونكوف يرى في انسحاب القوات من الضفة اليمنى لنهر دنيبر عنصرا من عناصر هذا الاستعداد. وقال: “تتمثل إحدى المهام الرئيسية الموكلة للجنرال سوروفيكين في تثبيت خط التماس. مثل هذا القرار سوف يستبعد إمكانية حدوث اختراقات كبيرة من قبل القوات الأوكرانية”.

وفقا له، قامت روسيا الآن بتوقف تكتيكي عشية حملة الشتاء القادمة. لهذا الغرض، جرى إشراك احتياطي المعدات العسكرية وجنود الاحتياط. لذلك، لا داعي للاعتماد على تجميد سريع للنزاع. بل لن يكون ذلك ضروريا، فـ “الجنرال جليد” يسرع الخطى لمساعدة قواتنا المسلحة.. في الشتاء، يخسر العدو عددا من المزايا. فالمرتزقة المحبون للدفء لن يتحملوا الصقيع”.

وفيما يتعلق بالآفاق بعيدة المدى، فإن ليونكوف متأكد من أنه لا معنى لتجميد الصراع، على غرار الأزمة الكورية 1950-1953، عندما توقفت كوريا الشمالية والجنوبية عند خط ترسيم الحدود، وأُبرمت هدنة بوقف إطلاق النار، ما زالت قائمة حتى يومنا هذا. مثل هذا السيناريو، بالنسبة لروسيا، يهدد بعواقب وخيمة. في أحسن الأحوال، سيكون تكرارا للوضع في سوريا، مع التهديد المستمر بتنشيط الجماعات الإرهابية”. وبحسب ليونكوف، هذه أسوأ نهاية ممكنة للأحداث الجارية.

 

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services