مائير كاهانا.. حاخام إسرائيلي من زعماء «الصهيونية التصحيحية» ورئيس رابطة الدفاع اليهودي المتطرفة والفاعلة في كندا - جريدة مشوار ميديا
مقالات

مائير كاهانا.. حاخام إسرائيلي من زعماء «الصهيونية التصحيحية» ورئيس رابطة الدفاع اليهودي المتطرفة والفاعلة في كندا

حاخام إسرائيلي متطرف نشأ في الولايات المتحدة، ولد في نيويورك عام 1932 واغتيل فيها عام 1990، تميز بأفكاره العنصرية التي تدعو للعنف ضد غير اليهود، وهو ما عرّضه للمحاكمة في أكثر من مناسبة.
مارس نشاطه السياسي والتلمودي بداية في الولايات المتحدة، وأسس فيها هيئات عدة لنشر أفكاره ومبادئه، واضطر إلى الرحيل إلى إسرائيل بضغط من السلطات الأميركية، وهناك أيضا منع من الترشح للانتخابات بسبب أفكاره العنصرية المتطرفة.

المولد والنشأة
ولد مارتن ديفيد كاهانا في الأول من أغسطس/آب عام ١٩٣٢ في نيويورك، وهو الابن البكر لأسرة يهودية كانت تقيم في صفد بفلسطين قبل استقرارها في نيويورك.
كان والده تشارلز (يحزقيل) الذي درس اللاهوت في بولونيا حاخاما وأحد علماء التلمود المرموقين، كما كان صديقا لفلاديمير غابوتنسكي ومن المنخرطين في ما يعرف بـ»الصهيونية التصحيحية».

الدراسة والتكوين العلمي
درس الابتدائية في مدرسة يشيفا، كما درس في ثانوية أبراهام لينكولن، والتحق طالبا ليليا بأكاديمية بروكلين التلمودية.
في مراهقته انضم كاهانا لحركة «بيتار» (حركة شبابية شبه عسكرية تابعة لحزب حيروت اليميني) التي أسسها غابوتنسكي بهدف مركزة اليهود والعبرية في «أرض فلسطين التاريخية».
وفي سن الـ15 حطم نوافذ سيارة إرنست بيفين، وزير الخارجية البريطاني آنذاك، احتجاجا على الانتداب البريطاني في فلسطين، وسجن إثر ذلك في الولايات المتحدة.
درس مائير كاهانا القانون وتخرج بدرجة في الحقوق عام ١٩٥٧ لكنه رسب في امتحان المحاماة، وفي العام نفسه نصب بشكل رسمي حاخاما، ونال التزكية بذلك من معهد «ميرر يشفيا» الأرثوذكسي في بروكلين.

دوره في حرب فيتنام
عُيّن مائير كاهانا في مطلع شبابه رئيسا لجماعة في كنيس هاورد بيتش بحي من أحياء الطبقة العاملة في كوينز، وحظي بشعبية كبيرة بصفته حاخامًا، بخاصة عند الجماهير الأصغر سنا، لأن بعض البالغين انزعجوا من آرائه التي هاجمت اليهود الأميركيين لابتعادهم عن العقيدة.
وفي عام ١٩٦٠ أقام كاهانا حاجزا ممتدا من الأرض حتى سقف الكنيسة يفصل بين المصلين من الذكور والإناث، فقرر أغلب المصلين أن وقت رحيله قد حان، وهُمّش ووُصف فعله بـ»الهوس الديني المفرط».
بعد هذه الحادثة سافر كاهانا إلى إسرائيل، ووُبّخ هناك في مدرسة يهودية بسبب تلعثمه في العبرية وضعف معارفه التلمودية، فعاد مجددا إلى نيويورك.
بعد عودته، عمل كاتبا في المجلة اليهودية ثم في هيئة تحريرها ثم أصبح رئيسا لتحريرها، وفي تلك الفترة استعاد علاقته بجوزيف شوربا زميله القديم في «بيتار».
وكان شوربا على علاقة وثيقة بأجهزة الأمن الأميركية، فأشرك في نشاطاته كاهانا الذي لقب نفسه آنذاك بـ»مايكل كينغ» (مايكل الملك)، وحشد الدعم اليهودي لمصلحة الولايات المتحدة في حرب فيتنام.
كما أسسا معا حركة الرابع من يوليو/تموز (استلهما ذكرى الاستقلال الأميركي) من أجل تجنيد الطلاب الأميركيين في الجامعات لتأييد حرب أميركا على فيتنام.
وحاول كاهانا بصفته «مايكل كينغ» التأثير على الطلاب اليهود الذين كانوا ينضمون بأعداد كبيرة للاحتجاجات المناهضة للحرب.

قصته مع دارغينو
قضى كاهانا تلك المرحلة التي لقب فيها نفسه بـ»مايكل كينغ» في مانهاتن، بينما كانت زوجته وأبناؤه في كوينز، وفي ١٩٦٦ بدأ علاقة غرامية مع عارضة الأزياء غلوريا جان دارغينو البالغة من العمر ٢٢ عاما.
أحبت دارغينو كاهانا بجنون وأملت أن تتطور علاقتهما إلى زواج، وأمضيا وقتا في شقته، حتى انقطع كاهانا عنها فجأة وأخبرها في رسالة أنه متزوج وله أطفال، وأن اسمه ليس مايكل.
قفزت دارغينو والرسالة في يدها من جسر «كوين سوبورو» (Queensboro) وسقطت بعمق ١٣٥ قدما في النهر الشرقي، وظهرت صورة وجهها عند إنقاذها على الصفحة الأولى لصحيفة «نيويورك»، لكنها ماتت في اليوم التالي.
لم تعق هذه الحادثة التي حاول كاهانا إبعادها عن الأضواء سير خططه المتشددة، وفي ١٩٦٨ تخلى عن «مايكل كينغ» وأظهر شعارات مثل «لن يتكرر ذلك أبدا» و»كل يهودي ٢٢».

رابطة الدفاع اليهودي
من خلال صياغته لعبارات تؤكد أن «اليهود لن يتجاهلوا محنة إخوتهم الأجانب» وأن «الهولوكوست لن يتكرر مرة أخرى»، استطاع مائير كاهانا أن يجذب الشباب إلى رابطة الدفاع اليهودي (Jewish Defense league) التي أنشأها في نيويورك عام ١٩٦٨.
تأسس فكر الرابطة على التشبث بأيديولوجية يمينية متشددة، استهدفت بشكل أساسي «حماية اليهود في نيويورك» و»محاربة أعداء السامية»، و»إعادة اليهود لجذورهم ومنع أي محاولة إبادة لهم»، وأقرّت 5 مبادئ أساسية.
تتلخص مبادئ الرابطة التي أقرّها مائير كاهانا في: حب إسرائيل، وشعب إسرائيل، والفخر بالإرث والتاريخ اليهودي، وضرورة الوحدة اليهودية.
إضافة إلى مبدأ «الحديد»، وهو المبدأ الذي يمثل استخدام القوة والعنف في تحقيق أهداف الرابطة، وهذا المبدأ يمثل فكرة أساسية عند كاهانا، إذ يرى أن انتهاج اليهود للسلام جرّ عليهم العنف، ومن ثم يجب عليهم أن يحققوا أهدافهم بالقوة.
حققت هذه الرابطة انتشارا وعرف كاهانا بقدرته على إثارة الجماهير بخطاباته العاطفية الحماسية، كما امتازت خطاباته ببعد شعبوي تحريضي بعيدا عن الخطاب الليبرالي الداعي للتعايش، وهكذا كانت أفكار غابوتنسكي التي تغذي بها كاهانا في نشأته.
لكن نشاط كاهانا ورابطته الذي كان يستعدي الوفود السوفياتية القادمة إلى الولايات المتحدة كان سببا في سجنه بعد الإدانة في قضية تآمر لصنع القنابل، ثم تسبّب في مغادرته إلى إسرائيل بضغط من الشرطة الأميركية.

النشاط السياسي في إسرائيل
انتقل مائير كاهانا وعائلته إلى إسرائيل عام ١٩٧١، حيث أسس حزب «كاخ» اليميني المتطرف الذي طالب برنامجه بضم جميع الأراضي المحتلة وتهجير الفلسطينيين قسرا.
وسجن كاهانا عقب إعلانه أن «ليس هناك إلا حل واحد على الإرهاب العربي، هو الإرهاب اليهودي المضاد باستخدام العنف»، واكتشفت قوات الأمن الإسرائيلي في السادس من أكتوبر/تشرين الأول ١٩٧٢ مخبأ أسلحة وقنابل يدوية ومتفجرات داخل قاعدة تل أبيب الجوية، كان كهانا ينوي تهريبها إلى الولايات المتحدة لاستخدامها في الهجوم على الدبلوماسيين السوفياتيين والعرب.
أنهى كاهانا فترة الاحتياط العسكري الضرورية بحسب القوانين الإسرائيلية، ثم عاود نشاطه المتطرف تجاه العرب الفلسطينيين لإكراههم على الرحيل، حتى اعتقل إداريا في مايو/أيار ١٩٨٠ بعد أن تسربت معلومات تكشف أماكن لأسلحة ومتفجرات منتشرة في مواقع مختلفة كان كاهانا قد خبأها، وأفرج عنه بعد 7 أشهر بتدخل من مناحيم بيغن رئيس الوزراء آنذاك.
لكن ذلك لم يثن كاهانا عن مواصلة الضغط بعنف من أجل معتقداته تحت رعاية حزبه، وسجن في مناسبات أخرى، وكان أول يهودي في إسرائيل يتهم بالتحريض على الفتنة.
ترشح كاهانا للكنيست عدة مرات ولم يفز بمقعد حتى عام ١٩٨٤، حينئذ قدم اقتراحات عدة تنص في أجزاء منها على إلزام غير اليهود بتحمل رسوم وضرائب وعبودية، وتعريض من لا يلتزم بها للترحيل القسري.
كما اقترح قوانين تسنّ عقوبات على اليهودي الذي يتزوج بغير اليهود تصل إلى ٥٠ عاما، وتعرض اليهودي الذي تربطه علاقة بغير اليهود للسجن 5 سنوات.
ودعا مائير كاهانا إلى تفجير المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل الثالث، وأكد استعداده الكامل لتنفيذ ذلك.
أثر وجود كاهانا في الكنيست على الحلبة السياسية الإسرائيلية، ودفع مختلف الأحزاب إلى تشريع قانون جديد يمنع المشاركة في الانتخابات على أي حزب يتضمن برنامجه أفكارا واقتراحات عنصرية، مما أدى إلى رفض محكمة العدل العليا ترشح «كاخ» وزعيمه كاهانا عام ١٩٨٨.

اغتياله
في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني ١٩٩٠ اغتيل كاهانا في قاعة محاضرات بفندق ماريوت ماركيز بحي مانهاتن في نيويورك، على يد أميركي من أصول مصرية يدعى «سيد نصر».
بعد وفاة كاهانا، لم يظهر أي زعيم ليحل محله في الحركة، بالرغم من أن فكرة إخراج السكان العرب قد لاقت شعبية كبيرة في إسرائيل. تم دمح جماعتين كاهانيتين صغيرتين تحت; الأولى كاخ والثانية كاهان حي , والتي يتزعمها نجله الأصغر بنيامين زعيڤ كاهانا.
عام 1994، في أعقاب مذبحة الحرم الابراهيمي التي ارتكبت ضد المصلين المسلمين الفلسطينيين بقيادة أحد أنصار كاخ د. باروخ گولدستين، والتي قتل فيها 29 من المصلين، أعلنت الحكومة الإسرائيلية اعتبار الحزبين من التنظيمات الإرهابية. أيضا اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أن كاخ وكاهانا حي على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وأن توفير الدعم المادي لهذه المنظمات هو جريمة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.
في أواخر 2000، وقعت تفجيرات أثناء انتفاضة الأقصى بدأها أنصار كاهانا بالكتابة على الجدران في محطات الحافلات وجميع نقاط العبور الإسرائيلية. وكانت الرسالة تحمل نفس النص المتطابق: «كان كاهانا صادقا».
في 31 ديسمبر، 2000، قتل ابنه بنيامين حزقيل كاهانا كاهانا وزوجته تاليا عند عودتهم من القدس إلى مستعمرة كفر تاپوخ، وجرح أطفالهم. وأطلقت على سيارتهم أكثر من 60 رصاصة من بندقية فلسطيني.
في انتخابات الكنيست 2003، أصبح حزب حيروت، الذي انشق عن قائمة الاتحاد الوطني، بمرشحه مايكل كلينر وباروخ مارزل الناشط السابق في كاخ، على رأس قائمة المرشحين، ولكن لم يفوز أي منهما. وفي انتخابات 2006 حقتت الجبهة الوطنية اليهودية بزعامة باروخ مارزل نتائج أفضل، للحصول على الحد الأدنى من الأصوات. انتخب مايكل بن-عاري، في انتخابات الكنيست في 2009 في القائمة الجديدة للاتحاد الوطني، وأعلن عن تبعيته الشخصية للحاخام كاهانا واسهاماته لكاخ على مدى سنوات كثيرة.
ولا يزال إرثه يؤثر على الجماعات السياسية المتشددة واليمينية المتطرفة النشطة اليوم في إسرائيل والتي يزداد عددها وقوتها ووصلت الى قيادة كيان الاحتلال في الانتخابات الاخيرة.

المصدر : الجزيرة ومواقع الكترونية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services