لقاء وفد من السكان الاصليين الكنديين بالبابا فرنسيس لمطالبته بالاعتذار والاعتراف بالابادة التي تعرضوا لها

شارك حوالي 40 من ممثلي سكان كندا الأصليين ومن الأساقفة الكاثوليك الكنديين في زيارة الى حاضرة الفاتيكان للاجتماع برئيس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرَنسيس من 28 آذار (مارس) إلى 1 نيسان (أبريل).
ويأمل مندوبو الأمم الأول في لقاءٍ مع البابا ان يعتذر ويقر الاعتراف بالأخطاء التي وقعت في المدارس الداخلية وتقديم تعويض عن دور الكنيسة في المدارس الداخلية ، من أجل السير في نفس الاتجاه.
لكنّ الآمال تظلّ حذرة في أوساط السكان الأصليين، على الرغم من أنّ الكثيرين يأملون في أن تشكل هذه الزيارة المرحلة الأولى من بناء علاقة جديدة.
وأعرب الرئيس الإقليمي لجمعية الأمم الأُول (APN – AFN) في أقاليم الشمال الغربي، جيرالد أنطوان، الذي يرأس وفد الجمعية، عن تفاؤله بهذه الرحلة التاريخية التي طال انتظارها.
يُشار إلى أنه من عام 1831 إلى عام 1996 تمّ انتزاع 150.000 طفل من الأمم الأُوَل وشعب الإنويت والخلاسيين من أُسَرهم ليُوزَّعوا على أكثر من 130 مدرسة داخلية في جميع أنحاء كندا. وتوفي حوالي 6.000 من هؤلاء الأطفال في تلك المدارس.
وشكّل اكتشاف ما يُعتقد أنه رفات 215 طفلاً في مدرسة داخلية للسكان الأصليين في كاملوبس في مقاطعة بريتيش كولومبيا في أيار (مايو) 2021 لحظة حاسمة بالنسبة للمجتمع الكندي.
وبفعل الضغط الشعبي فقد اعلن أساقفة كندا الكاثوليك اعتذارهم العلني لاول مرة منذ عدة سنوات وتعهدوا بجمع 30 مليون دولار لدعم مشاريع المصالحة مع الناجين من المدارس الداخلية للسكان الأصليين الا انهم لم يحصلوا على اي تعويض وبسبب مماطلة الكنيسة واكتشاف الموزيد من القبور الجماعية العام الماضي جرت موجة عنف شارك بها السكان الاصليون استهدفت عددا من الكنائس ما دفع بالكنيسة الى معاودة التزامها بجمع التعويض .
وبالإضافة إلى الاعتراف بمسؤولية الكنيسة عن ’’الأذى الكبير‘‘ الذي تسببت به المدارس الداخلية في ’’الاستيعاب والإبادة الجماعية‘‘. فان السكان الاصليون يطالبون أيضاً إبطالَ الفقاعات البابوية، وهي الوثائق البابوية المهمة المختومة، التي كرّست عقيدة الاكتشاف. فقد استخدم الأوروبيون مفاهيم مثل عقيدة الاكتشاف والأرض المباحة (terra nullius) لتبرير الاستيلاء على الأراضي التي كانت تخصّ السكان الأصليين واعادة قطع أثرية إلى السكان الأصليين.
«جئنا من أجل الحقيقة والمصالحة والشفاء (…) والبابا ردّد ’حقيقة ومصالحة وشفاء‘. وأنا أعتبر هذا بمثابة التزام‘‘. هكذا لخصت رئيسة التجمع الوطني للخلاسيين (RNM – MNC)، كاسيدي كارون، الاجتماع الأول في الفاتيكان الذي عقد يوم الاثنين بين الناجين من المدارس الداخلية للسكان الأصليين في كندا ورئيس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس.
وعند خروجها من الاجتماع الصباحي الذي دام ساعة، كانت كارون برفقة عازفي كمان تقليدي من الخلاسيين وناجين من المدارس الداخلية وخلاسيين آخرين.
والموسيقى شديدة الأهمية في ثقافة الخلاسيين، كما شرح العديد منهم لماري لور جوسلان، مراسلة راديو كندا التي تقوم بتغطية هذه الزيارة.
واستمع البابا مدة ساعة إلى 10 مندوبين من الخلاسيين. وروى ثلاثة ناجين من المدارس الداخلية للسكان الأصليين قصتهم، وهم أنجي كريرار، عمرها 85 عاماً، وإينيه آن لافلور، 79 عاماً، وإميل جانفييه، 74 عاماً. لكنّ قصصاً وأحزاناً كثيرة أُخرى لم تُروى، قالت كارون.
دعونا البابا إلى طريقنا للحقيقة والمصالحة والعدالة والشفاء نقلا عن كاسيدي كارون، رئيسة التجمع الوطني للخلاسيين
وحسب كارون كان البابا يصغي بانتباه شديد ’’وكان بالإمكان رؤية الحزن على وجهه‘‘ وهو يستمع إلى قصص الناجين من المدارس الداخلية التي كانت بعهدة الكنيسة في كندا.

مع ذلك، تريد الزعيمة الخلاسية إجراءات ملموسة. البابا لم يعتذر خلال هذا اللقاء. لكنّ الخلاسيين، أسوة بالكثيرين غيرهم من السكان الأصليين، يأملون أنه في حال قدّم البابا اعتذاراً، أن يتمّ تقديمه في كندا حيث وقعت الصدمات وحصلت الأهوال.
ولم يأتِ وفد السكان الأصليين إلى الفاتيكان خالي الوفاض. المؤرخ والحرفي الخلاسي ميتش كيس، من مدينة سولت سانت ماري في مقاطعة أونتاريو، صنع حذاء موكاسين (خفّ) أحمر اللون مطرّزاً بشكل تقليدي تمّ تقديمه إلى البابا.
صُنع الحذاء، المعروف بـ’’نيويدا أدوما‘‘، من جلد الأيائل وتمّ صبغه بالأحمر، لون الأحذية التي يرتديها الباباوات تقليدياً.
البابا فرنسيس لم ينتعل الحذاء مؤثراً حذاءً أسود كلاسيكياً جداً، لكنّ كارون قالت إنّه أعرب عن ’’امتنانه الشديد لتلقي هذه الهدية‘‘.
بالنسبة لميتش كيس، حتى لو لم يرتدِ البابا فرنسيس الحذاء الأحمر التقليدي فهو يحمل إرث الباباوات الذين سبقوه. وتحمل أحذية الموكاسين معنى قوياً في ثقافة الخلاسيين: تمثل الصلة بالأرض، وتمثل أيضاً السير على خطى الأسلاف.
’’بالنسبة لنا ترمز (الأحذية) إلى أنّه أمام الكنيسة طريق طويل قبل أن نتمكن من مسامحتها على ما فعلته. لكن إذا كان (البابا) مستعداً للسير معنا، فنحن على استعداد للسير معه‘‘، قال ميتش كيس.
وللقاء البابا ارتدت الرئيسة كاسيدي كارون سترة ’’جِيْويندام‘‘ تقليدية مطرزة.
وتعمّد ميتش كيس أن يصنع زخرفات الأزهار للسترة بلآلئ عتيقة يزيد عمرها عن 100 عام.
’’ترقى إلى فترة ما قبل المدارس الداخلية للسكان الأصليين، فترة ما قبل هذه الجرائم التي اترتُكبت بحقّ شعبنا‘‘، قال كيس.
وبهذه السترة وهذه اللآلئ تمنى الوفد العودة إلى زمن ’’ما قبل الأهوال والآلام والصدمات في المدارس الداخلية‘‘، وهي طريقة لتسليط الضوء على قيم الخلاسيين ورؤاهم من أجل المضي قُدماً والشفاء.
ويقطن الخلاسيون (Métis) بشكل رئيسي مقاطعات البراري في الغرب الكندي وهم شعب تكوّن من انصهار السكان الأصليين بالأوروبيين البيض، لاسيما بالفرنسيين منهم. كما التقى البابا فرنسيس وفد ’’تابيريت كاناتامي‘‘ من شعب الإينويت من سكان كندا الأصليين برئاسة ناتان أوبيد.
راديو كندا



