فيضانات مدمرة وغمر اجزاء واسعة من باكستان تحت الماء.. ما الذي حدث وما أسبابه؟ - جريدة مشوار ميديا
منوعات

فيضانات مدمرة وغمر اجزاء واسعة من باكستان تحت الماء.. ما الذي حدث وما أسبابه؟

ثلث باكستان مغمور تحت الماء، الممرات المائية أصبحت وحوشا تحمل كل ما في طريقها من أبنية ومنازل وجسور وحقول ورجال ونساء لم يتمكنوا من الفرار في الوقت المناسب، والحكومة تعلن حالة الطوارئ وتطلب المساعدة من المجتمع الدولي، وتم نشر الجيش، ولكن الوضع كارثي والتحدي هائل.

هكذا صورت صحيفة “لوتان” (Le Temps) السويسرية ومجلة “لوبس” (L’Obs) الفرنسية، في تقريرين منفصلين، باكستان التي تعاني من الفيضانات منذ 3 أشهر، قتل خلالها أكثر من 1130 شخصا ودمر مليون منزل و80 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وأصبح الملايين من الناس بلا مأوى وبلا طعام ولا مياه شرب، ونفق أكثر من 800 ألف رأس من الماشية.

وقالت وزيرة تغير المناخ شيري رحمان، في ملاحظة تقشعر لها الأبدان -حسب وصف مجلة لوبس- إن ثلث سكان باكستان “مغمورون بالمياه”، موضحة أن هناك “أزمة ذات أبعاد لا يمكن تصورها”، وأعلن رئيس الوزراء شهباز شريف أن الأمطار الموسمية هذه “غير مسبوقة منذ 30 عاما، ووعدت الحكومة بتقديم 25 ألف روبية (114 يورو) لكل أسرة متضررة”.

Heavy rains cause flooding in Pakistan's Peshawar
هكذا بدا الوضع في بيشاور  (الأناضول)

نقل الناس إلى بر الأمان

وقال فيصل أمين غاندابور، وزير حكومة خيبر باختونخوا المقاطعة الأكثر تضررا في الأيام الأخيرة، “هذه نهاية العالم، لم أشهد قط في حياتي مثل هذا الخراب”، اختفت 200 قرية، والإنقاذ يتقدم بصعوبة، ولم يتبق إلا طريق واحدة بعد قطع 4 طرق. ولكن الشيء الأكثر إلحاحا هو إيواء الناس”.

وقال الوزير إنهم أقاموا “مخيمات طوارئ على المرتفعات يأتيها الطعام عبر الطائرات المروحية. الحياة هنا بائسة. احترامنا لذاتنا على المحك. لا يوجد مكان للاستحمام ولا توجد أجهزة تهوية”، وأضاف “نقدر الضرر بنحو 10 مليارات روبية لمنطقتنا وحدها”.

وأوضحت الصحيفتان أن الأمم المتحدة والحكومة الباكستانية ستطلقان اليوم نداء رسميا لتقديم تبرعات بقيمة 160 مليون دولار لتمويل المساعدات الطارئة، مع الإشارة إلى أن عملية إغاثة ضخمة تجري في البلاد، حيث بدأت المساعدات الدولية في الوصول ببطء.

وتأتي هذه الفيضانات -حسب صحيفة لوبس- في أسوأ الأوقات بالنسبة لباكستان التي يعاني اقتصادها من أزمة، مشيرة إلى أن صندوق النقد الدولي سيجتمع في واشنطن الاثنين للموافقة على استئناف برنامج قرض قيمته 6 مليارات دولار لباكستان التي ستحتاج بلا شك إلى المزيد، لإعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الفيضانات.

A boy crosses a flooded street, with the help of a wire fastened on both ends, following rains and floods during the monsoon season in Charsadda, Pakistan August 27, 2022. REUTERS/Fayaz Aziz
عمليات إنقاذ استخدمت جميع الوسائل المتاحة (رويترز)

سوء الأحوال الجوية بعد موجة حر

اجتمعت ظاهرتان مرتبطتان بالاحترار العالمي -كما تشير لوتان- وهما الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية، ومعه أمطار موسمية أعلى بكثير من المعتاد، حولت عشرات الجداول المتدفقة من الجبال إلى أنهار عملاقة محملة بالطين والخشب وبقايا البنية التحتية التي دمرتها في طريقها، ليصل ذلك إلى التربة الجافة بعد موجة حر طويلة ضربت باكستان والهند، حيث بلغت درجات الحرارة ذروتها عند 51 درجة مئوية.

وتخشى السلطات في الساعات المقبلة من حدوث طوفان جديد في نهر السند الذي يستمر مستواه في الارتفاع، وقد لخصت وزيرة التغير المناخي شيري رحمن خطورة الموقف قائلة “نحن الآن في مركز ظواهر الطقس المتطرفة، في سلسلة لا هوادة فيها من موجات الحرارة وحرائق الغابات والفيضانات المفاجئة وذوبان البحيرات الجليدية، والآن تسبب الرياح الموسمية المتوحشة فوضى في جميع أنحاء البلاد”.

ويعزو المسؤولون الباكستانيون -حسب لوبس- الطقس المدمر إلى تغير المناخ، قائلين إن باكستان تعاني من عواقب الممارسات البيئية غير المسؤولة في أماكن أخرى من العالم.

PUNJAP, PAKISTAN - JULY 22: Pakistani flood victims are evacuated from the flooded area in Layyah, Punjab province, Pakistan, on July 22, 2015. Rescuers in northern Pakistan were rushing on 21 July to reach thousands of villagers stranded after floods killed 14 people and swept sway bridges and roads, officials said. The National Disaster Management Authority issued a warning of high floods in the Indus River and heavy rains which could inundate several low-lying areas in the northeastern Punjab and southern Sindh provinces in the next couple of days.
رغم الفيضانات الحالية، فإن هناك مخاوف من أن يفيض نهر السند (غيتي)

خامس دولة معرضة لتغير المناخ

وصنف مركز أبحاث “جيرمانووتش” (Germanwatch) في تقريره لعام 2020 باكستان -التي يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة- على أنها خامس دولة معرضة لتغير المناخ، بسبب موقعها الجغرافي، حيث يهددها من الشمال ذوبان الأنهار الجليدية، وارتفاع منسوب مياه البحر، وذلك مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يمكن أن يفقدها -حسب لوتان- ثلث 7200 نهر جليدي تقع في سلاسل كاراكورام وهندو كوش.

وختمت لوتان بقول وزير تغير المناخ السابق مالك أمين أسلم خان إن “باكستان عالقة بشكل خطير في عين عاصفة مناخية بما في الكلمة من معنى. وهذا ليس مجرد تحد بيئي، ولكنه مسألة بقاء الإنسان والأمن القومي للبلد”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services