مقالات

سوريا المنكوية بالزلزال تحتاجكم فالغرب يدوس على انسانيته ويمنع المساعدات عنها

د. نزيه خطاطبه

في هذه اللحظات الحاسمة التي تسارع فيها فرق الإنقاذ لمسابقة الزمن والوصول الى الاف الأشخاص تحت انقاض المنازل المدمرة جراء الزلزال ,و إيجاد المأوى لعشرات الآلاف الذين اصبحوا مشردين في العراء في ظروف معيشية صعبة وبردٍ قارس، , وبامكانيات محدودة جراء الحرب الاهلية والحصار الخانق على سوريا,  نرى لدول الغربية تدوس على انسانيتها وترفض تقديم المساعدات او رفع الحصار عن سوريا لتقديم المساعدات  التزاما بالعقوبات الامريكية وقانون قيصر سيئ الذكر , بهدف زيادة معاناة الشعب السوري وتركيعه وجعله طية للمصالح الامريكية والموافقة على مطالب الاحتلال الإسرائيلي والتطبيع معه.

ما يثير السخرية، إن الإدارة الأمريكية التي تتغنى بحقوق الانسان وتستغلها للتدخل في شؤون الدول الأخرى وخلق الفتن في العالم ,  تزعم إن قانون قيصر , هو لمصلحة الشعب السوري وحماية المدنيين، رغم ادراكها  لنتائجه الكارثية على مجمل الشعب السوري بكل فئاته التي تنكوي بناره , ما يدلل على مدى الحقد والكراهية التي تكنه لسوريا شعبا وبلدا وحضارة.

الحكومة السورية وحسب المستشارة بثينة شعبان، رحبت بأي مبادرة تقدمها الدول والمنظمات الدولية للمساعدة في مواجهة الآثار الكارثية للزلزال شريطة أن يتم ذلك دون تسييس.

وقالت شعبان إن “سوريا ناشدت بعد ساعات على وقوع الزلزال الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ووكالات المنظمة الدولية وصناديقها المختصة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من شركاء العمل الإنساني من منظمات دولية حكومية وغير حكومية لمساعدتها، ودعم جهودها في مواجهة الكارثة وفقا لمعايير العمل الإنساني التي أقرتها الأمم المتحدة، وبالتنسيق والتعاون مع الحكومة السورية، وهذا يؤكد أننا نقبل المساعدات من جميع الدول شريطة عدم تسييسه, لكنهم لم يعرضوا أي مساعدة رغم مناشدة رئيس منظمة الصليب الأحمر الدولي جميع دول العالم للمساهمة بذلك.

فالولايات المتحدة والغرب عموما ومن ضمنه كندا التي كانت تشتهر بانسانيتها ووقوفها الدائم الى جانب المحتاجين في العالم, لم تقدم أي مساعدات ملموسة للشعب السوري , في الوقت الذي انهملت فيه  المساعدات  على تركيا,  رغم  إمكانيات تركيا الكبيرة والتي لا تقارن مع سوريا , ورغم حقد الدول الغربية  على الرئيس التركي إردوغان ومشاكساته وعدم انضباطه وتنفيذه الأوامر في العلاقة مع روسيا و حرب الأطلسي في اوكرانيا . والعشرة ملايين دولار التي اعلن عنها رئيس الوزراء الكندي ترود لدعم جهود الإغاثة من الزلزال في تركيا وسوريا, لم توضح حكومته حجم المساعدة منها لسوريا وكيف ولمن سيتم ايصالها,  مع ان الغالب انها ستذهب لمنظمة الخوذ البيضاء صنيعة المخابرات البريطانية واداتها في المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة .

الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون الذين يسيرون خلف قراراتها كالقطيع , قتلوا مليونين من العراقيين وما يقرب المليون في أفغانستان وعشرات الآلاف في ليبيا ومئات الآلاف في سورية بحجة انقاذ الشعوب من الديكتاتورية ،بينما لم يقدموا حتى علبة حليب لاطفال هذه الشعوب التي سرقوا وما زالوا  ثرواتها ،ممّا يؤكد أنهم ليسوا ضد الأنظمة الديكتاتورية وإنما الشعوب أيضًا واوطانهم وثرواتهم , واخضاعهم لمصلحة الاحتلال الاسرائيلي.

صحيح ان أصدقاء سوريا والعديد من البلدان  العربية لم يتخلوا عنها وهبوا لنجدتها ولم يلتفتوا الى قانون قيصر وعقوبات أمريكا التي تحتل شرق سوريا وتسرق ثرواته النفطية والحبوب  , الا ان الحاجة ماسة للمزيد من المساعدات  في ظل الإمكانيات المحدودة. فسوريا لم تبخل يوما من دعم المحتاجين وفتحت أبوابها للمظلومين والمضهدين , ووقفت في مواجهة الاحتلال ورفضت التطبيع , وبالتالي فهي تستحق منا الوقوف معها في محنتها.

العديد من الدول العربية سارعت لتقديم المساعدة في عمليات الانقاذ والتضامن ، فمعظم الدول العربية تدرك أن موافقتها على القطيعة مع سورية كانت متسرعة وغير مجدية، وهي تحاول الآن بشكل أو بآخر أن تستعيد مواقفها وإعادة النظر بالسياسة التي أدت إلى القطيعة معها، تنبع أهمية عودة العلاقات العربية مع دمشق هي المصالح المشتركة ، وبالنتيجة فإن عودة هذه العلاقات إلى وضعها الطبيعي سيؤدي إلى إثارة غضب أعداء سورية، الذين رحبوا سابقاً بضعف العلاقات بين الجهتين من أجل تحقيق مشروعهما في المنطقة.

سورية ستبقى الداعم الأول للتضامن والوحدة العربية , وستبقى قلب العروبة النابض ونحن على يقين أن إصطفاف السوريين وأشقائهم العرب كافة سيكون الصخرة التي تتحطم عليها أطماع القوى الإستعمارية . سوريا ستصمد وتنهض من تحت الدمار، كما صمدت في وجه الحرب الأميركية الصهيونية الممولة من الدول النفطية التي لا هوية لها ولا انتماء.

السوريون يجب أن يعتمدوا على أنفسهم أولاً، وألّا ينتظروا ما سيقدّمه الآخرون لهم، فالدول لا تبنى إلا بسواعد أبنائها وعرقهم وأموالهم وعلاقاتهم الدولية، فقد أصبح السوريون في الخارج قوة لا يستهان بها على الصعيد العلمي والاقتصادي، وحتى الاجتماعي والسياسي في الدول التي يعيشون فيها. لذا، يجب العمل على توظيف هذه الطاقات، وبشكل سريع، واستثمار الأزمة لنشر التسامح ونبذ الأحقاد , ودعوة الأطباء  والمهندسين وأصحاب رؤوس الأموال للتوجه إلى سوريا، وبشكل سريع، مقابل تعهّد رسمي بعدم التعرض لأي منهم، في حال كان مطلوباً لأسباب معينة . على السوريين الابتعاد عن تكرار أسباب الازمة في الماضي ، والانتقال إلى العمل والفعل. فالأخطاء كثيرة، وهي حصيلة تراكمات قد تكون احدى أسبابها الرئيسية خارجية .

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services