زعيم المحافظين الكندي إرين أوتول يؤكد أنّ “لا مكان لليمين المتطرّف” في حزبه

رفض زعيم حزب المحافظين الكندي إرين أوتول اتهامات تربط حزبه بسياسات مشابهة لسياسات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب وأكّد أنّ «لا مكان لليمين المتطرف» في حزبه متهماً الحزب الليبرالي الكندي الحاكم بزعامة جوستان ترودو باللجوء إلى حيلٍ تبعث على التفرقة بين المواطنين.
وأصدر أوتول الاحد بياناً ذكّر فيه بمواقفه من بعض المسائل الدقيقة التي تتباين بشأنها الآراء في المجتمع، فأكّد أنه مع حرية الاختيار في موضوع إجهاض الجنين وأنه يدعم حقوق مثليي الجنس والمصالحة مع سكان كندا الأصليين، مشدداً على أنّ حزبه ليس تشكيلاً سياسياً للمتطرفين اليمينيين ولدعاة خطاب الكراهية.
«ينصب تركيزي الأساسي على وضع الاقتصاد الكندي على السكة السليمة مجدداً وبأسرع وقت ممكن من أجل توفير فرص العمل وتأمين مستقبل قوي لجميع الكنديين. ولا مكان لليمين المتطرف في حزبنا»، أكّد أوتول.
ويأتي صدور هذا الإعلان غير العادي في أعقاب اقتحام مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن قبل نحو أسبوعيْن من قِبل جمع كبير من المشاغبين اتُّهم الرئيس ترامب بتحريضهم، واعتُبرت أعمال الشغب المذكورة التي أسفرت عن سقوط خمسة قتلى دليلاً على المخاطر التي يشكلها اليمين المتطرف على الديمقراطيات الغربية.
كما أنّ هذا الإعلان يأتي في أعقاب اتهام الحزب الليبرالي حزبَ المحافظين بقيادة أوتول بـ»الاستمرار في نمط مقلق من السياسات الخلافية وتغذية اليمين المتطرف». وجاء هذا الاتهام الليبرالي في رسالة أرسلها الحزب مؤخراً لأعضائه في إطار حملة جمع تبرعات.
وذكّر الحزب الليبرالي بشعار حملة أوتول لزعامة المحافظين، «استعيدوا كندا» (Take back Canada)، معتبراً إياه أحد الأدلة التي تدعم اتهامه.

كما أبرز الليبراليون صورة لكانديس بيرغن، نائبة زعيم المحافظين، ترتدي فيها قبعة تحمل شعار ترامب «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» وأشاروا إلى موقع إلكتروني تابع لحزب المحافظين، أزاله المحافظون لاحقاً، يتهم الحكومة الليبرالية بالسعي لتزوير الانتخابات العامة المقبلة.
وفي البيان الذي أصدره الاحد ندّد زعيم المحافظين باقتحام مبنى الكونغرس الأميركي واصفاً إياه بالـ»مروِّع» وسعى للنأي بنفسه وبحزبه عن سياسات ترامب ومواقفه مؤكداً على دعم المحافظين لانتخابات حرة ونزيهة ولانتقال هادئ للسلطة ولحكومة تخضع للمساءلة والمحاسبة.
وشنّ أوتول هجوماً مضاداً على الليبراليين، فقال إنّ قرار رئيس الحكومة في آب (أغسطس) الفائت تعليق عمل البرلمان كان خطوة أضرّت بمبدأ محاسبة الحكومة ومساءلتها، واتهم الحزبَ الليبرالي باللجوء إلى أسلوب أميركي في تعاطي السياسة.
«إذا كان الليبراليون يريدون وصمي كـ’’يمين متطرف‘‘، فهم مرحَّب بهم في المحاولة»، قال أوتول، مضيفاً أنّ «الكنديين أذكياء وسيرون في ذلك محاولة لتضليل الناس واستيراد بعض سياسات التخويف والتفرقة التي شهدناها في الولايات المتحدة».
ومن جهته يعتقد المستشار الاستراتيجي السابق في حزب المحافظين تيم باورز أنّ فريق أوتول رأى «عاصفة تتجمّع» وشعر بضرورة التحرك للحؤول دون نجاح الليبراليين في تصوير المحافظين كحزبٍ ملتزم بسياسات ترامب ومواقفه.
وهذا الردّ من قبل أوتول هو في غاية الأهمية قبل استحقاقات الانتقال الرئاسي في واشنطن. فهذا الأسبوع قد يكون حافلاً بالانقسامات الداخلية في ظلّ المخاوف من أن يقوم أنصار ترامب وممثلون عن اليمين المتطرف بأعمال عنف رداً على تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة بعد غد الأربعاء بعد فوزه في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت في الانتخابات الرئاسية تحت راية الحزب الديمقراطي.
ويرى باورز أنّ ما قاله أوتول هو آخر محاولاته لتعريف الكنديين إليه ولإعادة تحديد ملامح حزبه قبل الانتخابات الفدرالية المقبلة، وهما أمران وضعت جائحة «كوفيد – 19» عقبات أمام تحقيقهما.
وإذا ما ناقض أحد نواب المحافظين في مجلس العموم زعيم الحزب، على أوتول «القضاء عليه وإخراجه» من صفوف الحزب بهدف إظهار قناعاته، يرى باورز.
والانتخابات الفدرالية العامة المقبلة غير معروف موعدها بَعد، لكنها قد تجري هذه السنة برأي الكثيرين من المتابعين.
(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا الدولي)



