مقالات

الكنيسة الأوروبية تصوّر المسيح كمتحول جنسي بصدر أنثوي.. فهل يحدث ذلك في الإسلام؟

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

يبدو أن أجندة مجتمع الـ LGBT فيما يتعلق بكأس العالم في قطر أعلى وأكبر في كثير من الأحيان من أحداث البطولة نفسها.

قطر تقاوم بلطف، لكنها تواجه محاولات غربية لتحويل المهرجان الرياضي إلى أحد مواكب المثليين، وهو ما يتسبب في اعتداءات عديدة في الصحافة الغربية وفضائح سلوكية لمواطني الدول الغربية في قطر.

يشير العالم الروسي ليف غوميليوف إلى عدة مراحل لظهور الجماعات العرقية وتطورها ثم موتها، فيما تتميز كل مرحلة من هذه المراحل بسلوك معين للمجتمع.

يمر الغرب الآن بالمرحلة الأخيرة (ما قبل الموت) من حياة المجتمع، وهي المرحلة التي تقابل مرحلة “الخبز والسيرك” قبل سقوط الإمبراطورية الرومانية. وفي هذه المرحلة، تميل المجتمعات إلى حل جميع مشكلاتها الأمنية وتحقق ازدهارا عاليا، فتصبح آليات البقاء في الظروف القاسية، مثل الأسرة والمجتمع والدين، غير ضرورية ويتم تدميرها. لم يعد الناس في هذه المرحلة بحاجة للقتال من أجل الحياة والعمل الجاد، ويركزون على الاستمتاع، ونظرا لأن الإنسان يملّ من كل شيء بسرعة كبيرة، فإن الناس يميلون إلى التحرك أبعد فأبعد نحو حدود الممنوع في الملذات، ويتعمقون أكثر في منطقة تدمير الذات.

يمكننا كذلك أن نضيف إلى ذلك جهود النخبة الغربية، التي أصبح من الواضح بالنسبة لها النضوب التدريجي للموارد الطبيعية سهلة المنال على كوكب الأرض، وتسعى إلى تقليل عدد سكان الأرض، حيث قمت بتحليل كيف أن تلك سياسة واعية وهادفة في مقال سابق.

مثل هذا المجتمع لن يدوم طويلا، وسوف تدمره أول أزمة كبرى.

وبطبيعة الحال، يعاني المجتمع الباهت والمحتضر من الحسد والعداء تجاه المجتمعات الشابة، في الوقت الذي تلعب فيه الدعاية الجماهيرية، وغسل أدمغة الغربيين، وقرون من العنصرية، دورها، فيعتبر الأوربيون أو الأمريكيون العاديون العرب والروس المحافظين متوحشين وغير ديمقراطيين على خلفية الغربيين الذين يحملون “مُثُل الديمقراطية والحرية”.

وما تفعله النخبة في الغرب هو إضافة مزيد من البنزين إلى النار، حيث يتحدث العديد من المحافظين في الغرب عن سياسة استبدال العرق الأبيض بالآخرين بالقوة، ومن المتوقع أن يؤدي غرس أجندة المثليين والمتحولين جنسيا LGBT من قبل نخبة العولمة إلى تسريع انقراض سكان الغرب.

ومع ذلك، فإني أعتقد أن هذه النخب ببساطة لم يكن لديها الوقت لغرس هذه القيم في البلدان الأخرى حتى الآن. أظن أنه مع تفاقم نقص الموارد، سينتقل تركيز سياسة الغرب المتمثلة في تقليص عدد السكان إلى البلدان النامية على وجه التحديد.

تتزايد محاولات القيام بذلك، ولا يساورني أدنى شك في أنها ستغطي ليس فقط السياسات الاجتماعية والتشريعات، ولكنها ستمتد لتغطي الدين أيضا. فقد ضاعت عقيدة الغرب منذ فترة طويلة، لكن المسلمين لا يزالون يحافظون على تدينهم للغاية، في حين أن جميع الانحرافات محظورة تماما من قبل الإسلام (وكذلك المسيحية الأرثوذكسية)، وهو ما يجعل الدين العقبة الرئيسية والهدف الأساسي لضربات العولمة.

حتى الآن، وبالنسبة لمعظم الناس خارج الغرب، يبدو أن كل هذا بعيد عنهم وغير وثيق الصلة بهم. إلا أنه في القريب العاجل، ستصبح قضية الوصول المجاني للمتحولين جنسيا إلى المساجد إحدى نقاط أي مفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الإسلامية.

سيكون لهذا تأثير مزعزع للاستقرار على المجتمع، لكن النخب المحلية قد تختار الموافقة على تجنب المواجهة مع الولايات المتحدة.

لقد تبنت روسيا مؤخرا قانون يحظر أي دعاية لمجموعة كاملة من انحرافات مجتمع الـ LGBT. ليبقى السؤال المفتوح: هل تتمكن بلدان أخرى من اتباع هذا المسار؟

 

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services