التطبيع مع كيان الاحتلال خيانة و الاستقرار لن يتحقق دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة

د. نزيه خطاطبه
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان , فجر قنبلةً من العيار الثقيل في حديثه لمحطة “فوكس نيوز” الأمريكيّة عندما أعلن أن بلاده تقترب كل يومٍ أكثر من التطبيع مع دولة الاحتِلال الاسرائيلي، وأن المُفاوضات التي يجريها مع إدارة الرئيس جو بايدن في هذا الشأن ما زالت مُستَمرةً وتُحقق تَقدما.اعلان محمد بن سلمان ليس مستغربا لنا, ولا يشكل مفاجأة , خاصة وان السعوديةتنسق مع الاحتلال من تحت الطاولة, وسبق لها وان مهدت لذلك, باعطائها الضؤ الأخضر, لعدد من الدول الخليجية ومنها الامارات بالسير في هذا الطريق , كما انها استضافت وفدا فلسطينيا مؤخرا للاستماع لمطالبهم, او اغرائهم بفتات من المساعدات لضمان اسكاتهم, قبل الإعلان رسميا عن إقامة العلاقات بين السعودية وكيان الاحتلال.
كما ان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، إيلي كوهين اعلن يوم الخميس ان الإطار العام لاتفاق إقامة علاقات بين إسرائيل والسعودية بوساطة أمريكية قد يصبح جاهزا بحلول مطلع العام المقبل . . واذا تحقق ذلك فانه سيعد انتصارا للسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يسعى إلى إعادة انتخابه في أواخر عام 2024 , وإعادة السعودية الى الحظيرة الامريكية وابعادها عن محمور روسيا والصين ومجموعة بريكس , واشراكها في مشروع “الممر الاقتصادي” الذي اقترحه الرئيس الأمريكي بايدن , والذي من المفترض أن يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، ويشكل نواةً لتحالف اقتصادي جديد لخنق منظومة دول “بريكس” في مهدها، وتكريس التطبيع بين دولة الاحتِلال الإسرائيلي ودول الخليج، وتهميش قناة السويس كممرٍ عالمي للتجارة بين الشّرق والغرب.
صحيح أن بن سلمان أكد في المُقابلة على أهميّة قضيّة فِلسطين، وإيجاد حَلّ لها، ولكنّه لم يذكر مُطلقا مُباردة السّلام السعودية والتي أصبحت لاحقا تسمى بالعربيّة وتربط التطبيع بالانسِحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي الفِلسطينيّة المُحتلّة، وإقامة الدّولة الفِلسطينيّة المُستقّلة وعاصِمتها القدس، وحقّ العودة الذي أضافه الرّئيسان اللبناني إميل لحود والسوري بشار الأسد إلى هذه المُبادرة وأصَرا على اعتِمادها كاملةً من قِبَل القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام 2003 . بن سلمان سرعان ما سيتخلى عن الشق الفلسطيني في شروطه للتطبيع, وسوف يتخلى عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, والاستعاضة عنها بعبارات فضفاضة مثل تحسين أحوال الشّعب الفِلسطيني المعيشيّة وتقديم رشوة مالية لقيادة السلطة الفلسطينية ,, والعمل على دعمها لتعزيز نفوذها في مواجهة عناصر المقاومة التي تزداد قوة في الضفة الغربية وتهدد وجودها, مقابل تحقيق الشروط الأخرى والمتمثلة بتوقيع معاهدة حماية و تحالف دفاعي بين السعودية والولايات المتحدة, وإقامة مفاعل سلمي وموافقة إسرائيل على تخصيب اليورانيوم . والحصول على أنواع متطورة من الأسلحة الامريكية.
لا نعرف حاجة المملكة لهذا التحالف والحماية من الولايات المتحدة, خاصة انها لا تتعرض لاي تهديد خارجي, بعد تحسن علاقاتها مع ايران , وتوقف حرب اليمن ,وتوطد علاقاتها مع روسيا والصين وأحرازها تقدما اقتصاديا ملموسا بفعل ارتفاع أسعار النفط وخروجها عن الخضوع للإملاءات الامريكية, وتقاربها مع كل من الصين وروسيا , ما سوف يوفر لها البديل وحتى الأفضل من الأسلحة وبناء المفاعل النووي . من حق السعودية , وكل الدول العربية ودول المنطقة امتلاك المفاعلات النووية والسلاح النووي طالما ان كيان الاحتلال يمتلكه, وهي ليست بحاجة الى موافقته على تخصيب اليورانيوم .
أي تطبيع مع الاحتلال هو خيانة وطعنة بالظهر للشعب الفلسطيني الذي يواجه خطة ابادة وتهويد ارضه , ولن تفيد محاولات الإنعاش بالمال الذي قد تقدمه السعودية . فهل باستطاعة بن سلمان او الرئيس الأمريكي اقناع نتانياهو او تحالف اليميني المتطرف بوقف الاستيطان والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟
لقد استمعنا لخطاب قادة الامارات عشية اتفاقهم للتطبيع مع كيان الاحتلال وترويجهم بان هذا التطبيع يخدم الفلسطينيين وقضيتهم , فما الذي تحقق ؟ وهل فعلا استفاد الفلسطينيون من تطبيع الامارات ام ان الأوضاع زادت سوءأ بفعل الفاشية الإسرائيلية المنفلة والتي ازدادت بفعل التطبيع؟
التطبيع ليس هو الحل للدول العربية, فهل أصبحت أوضاع مصر والأردن والامارات وغيرهما افضل بعد التطبيع؟ بالتأكيد لا فالتطبيع يتيح للاحتلال التغلغل اكثر في أوضاع هذه البلدان لاضعافها وتحويلها الى أدوات للسيطرة على المنطقة والعالم العربي وثرواته.
وكما قال ابومازن في خطابه بالأمم المتحدة: واهم من يعتقد ان السلام يمكن ان يتحقق دون حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه المشروعة.
