الأزَمات السودانيّة تتفاقم.. وهذه هي “الوصفة” الوحيدة والسّريعة للخُروج إلى برّ الأمان

مُنذ أن خرج السودان من هُويّته الوطنيّة الجامعة، وقيمه العربيّة الإسلاميّة، وانحاز إلى المُعسكر الأمريكي الإسرائيلي بقِيادة ما يُسمّى بالمجلس العسكري بزعامة الثّنائي عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهو يعيش في حالةٍ من التخبّط والارتِباك وعدم الاستِقرار.
الإطاحة بحُكم الرئيس عمر البشير، وثورة الإنقاذ التي يتزعّمها، كان من المُفترض أن تقود الشّراكة المُزوّرة بين الثوّار والمدنيين والعَسكر البِلاد إلى الأمن والاستِقرار، وإخراجها من أزماتها الاقتصاديّة، تحقيقًا لمطالب الثورة الشعبيّة الشّريفة، ولكن ما حصل هو العكس تمامًا، حيث تَفَرّد المجلس العسكريّ بالحُكم، وسُلطة اتّخاذ القرار، وتخلّى عن الوثيقة الدستوريّة وبُنودها الأساسيّة حول المُشاركة، والانتقال السّلمي للسّلطة إلى المُكوّن المدني.
جميع الحُلول المطروحة حاليًّا، وبعد الثّورة الشعبيّة المليونيّة (21 أكتوبر) التي لا تُكرّس تطبيق هذه الوثيقة حرفيًّا، وتسلّم السّلطة إلى المدنيين المُمثّلين في قِوى الحُريّة والتّغيير في الموعد المُحَدَّد تشرين الثاني (نوفمبر) المُقبل، باطلة ومُضلّلة والتفافيّة، وتَصُب في مصلحة العسكر، لامتِصاص الوقت، وإبقاء الوضع الرّاهن المُزري على حاله.
أزمة السودان الكُبرى تتجسّد في هذه السّلطة، والثّورة الشعبيّة العارمة، وتفرّد بالحُكم، وورّط السودان في حرب اليمن، ودمّر كُل قيمه وإرثه العربيّ والإسلاميّ المُقاوم بالارتِماء في أحضان التّطبيع مع دولة الاحتِلال الإسرائيلي، ومِصيَدته الابتزازيّة.
لن نخوض في تفاصيل الأزمة الحاليّة ودهاليزها، خاصَّةً بعد دُخول المبعوث الأمريكي جيفري فيلتمان المعروف بمُخطّطاته التقسيميّة في الدّول العربيّة، وزعزعة الأمن والاستِقرار فيها إلى الحلبة لابِسًا ثوب المُنقِذ والمُخلّص، ولكن ما يُمكِن استِخلاصه من وسط رُكام هذه المُخطّطات المسمومة، أنّ السودان بحاجةٍ إلى قيادةٍ مدنيّةٍ مدعومةٍ من الشّرفاء في الجيش، تنحاز إلى الشّعب، وثورته، ومطالبه العادلة والمشروعة، في التنمية والحُريّة، والديمقراطيّة، ومُحاربة الفساد، وتُقدّم هذه القيادة الجديدة جميع القِيادات العسكريّة الحاليّة، وبِطانتها الفاسدة إلى محكمة عادلة لمُحاسبتهم والقصاص منهم على كُلّ جرائمهم ابتِداءً من دارفور وصولًا إلى التطبيع.
السودان يتفكّك ويتشظّى، ومثلما انتزعوا ثُلثه الجنوبيّ بمُؤامرةٍ أمريكيّة صهيونيّة مُحكَمة الإعداد بحُجّة حل أزَماته الاقتصاديّة الطّاحنة، ويُحاولون الآن، وبقِيادة أمريكا وعُملائها، استِكمال هذا المُخطّط، وتِكرار سِيناريو حرب الجنوب في كُلّ مُحافظات البِلاد ودعم الحركات المناطقيّة الانفِصاليّة.
الثورة السودانيّة يجب أن تتجدّد وتتواصل حتى إطاحة جميع الفاسدين مصدر كُل الأزمات عسكريين كانوا أو مدنيين، فأيّ سِيادة هذه التي يرتدون ثِيابها في ظِل الرّضوخ لإملاءات المُطبّعين العرب، والارتِماء في أحضان الإسرائيليين، وبيع الوهم للشّعب السوداني الطيّب المُبدع؟ وأيّ سيادة هذه بعد الزّج بالجيش السوداني في حرب اليمن، مُقابل المال الحِرام المُلوّث بدِماء الأشقّاء اليمنيين الذي ذهب ويذهب إلى جُيوب الفاسدين في القِيادة العُليا للجيش، عبر توابيت الجُنود الضّحايا الشّرفاء المَخدوعين؟
“رأي اليوم”
