مقالات

هل يصل قطار الانتخابات الفلسطينية الى محطته النهائية؟

قرار القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي , الاسير المحكومة بالمؤبد, اعاد خلط الاوراق فيما يخص الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 22 من مايو أيار , وادخل حركة فتح التي ينتمي اليها ويتزعمها الرئيس محمود عباس في حالة من الاضطراب بإعلانه الاتفاق مع القيادي الذي فصل من عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة ,على تشكيل قائمة مرشحين منافسة لقائمة اللجنة المركزية التي اشرف عباس على تشكيلها . وطرح البرغوثي وناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، تحديا مباشرا لزعيم الحركة الرئيس محمود عباس بتسجيلهما قائمتهما التي أطلقا عليها قائمة “الحرية”. ويقود المجموعة المنشقة كل من القدوة وفدوى، زوجة مروان، ومجموعة من الاسماء المعروفة في حركة فتح. ومن المتوقع ان تحظى قائمة البرغوثي على تاييد جماهيري كبير خاصة من اوساط حركة فتح والمستقلين والمناوئين للسلطة و رموزها القيادية الفاسدة .
ولم يتضح بعد ما إذا كان عباس سيجرؤ على معاقبة وطرد البرغوثي، كما طرد قبل ذلك القدوة من حركة فتح التي تحولت الى حزب يقود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية فيما تقود حماس حكومة غزة.
فالبرغوثي يمثل تحديا أكثر خطورة لعباس حتى من حماس نفسها التي اتفق معها على اجراء الانتخابات وتشكيل قائمة واحدة قبل ان يفشل المشروع لاحقا بفعل رفض قواعد الحركتين اضافة الى الضغوط الخارجية وخاصة من قبل الاحتلال التي ترفض مشاركة حماس في الانتخابات ومخاوف من فوزها بها او احتلالها لعدد كبير من المقاعد في المجلس التشريعي . وكان عباس ( 86 عاما) يطمح من انتخابات المجلس التشريعي والصفقة مع حماس الى فتح الطريق لاعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية التي من المفترض ان تعقب التشريعية , الا ان اعلان مروان البرغوثي نيته للترشح فيها سوف يعيد خلط اوراق عباس ويشكل اكبر تحدي له. وقال هاني المصري، المرشح على القائمة الجديدة، إن هدف القدوة والبرغوثي هو “إحداث التغيير الذي يحتاجه الشعب الفلسطيني”.
نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجراها مركز خليل الشّقاقي أكّدت أن قائمة يدعمها الاسير مروان البرغوثي يمكن أن تحصل على حواليّ 28 بالمئة من الأصوات، بينما سيكون نصيب القائمة الموالية للرئيس عبّاس حوالي 22 بالمئة، أما حركة حماس فسيكون نصيبها 22 بالمئة، ممّا يعني أن أي تحالف بين قائمتي البرغوثي و”حماس” وكُتل أُخرى، وهذا مُتوقّع، سيعني السّيطرة على غالبيّة المقاعد في المجلس التّشريعي الجديد وتشكيل الحكومة، والأهم من ذلك تولي قائد هذا التحالف رئاسة السلطة في حالِ شُغور منصب الرئيس.
وامام هذا الواقع وبعد ان خرجت الامور عن سيطرة الرئيس عباس والمقربين منه بفعل الانقسام الحاد في حركة فتح وتحول الكثيرين للاصطفاف في الكتلة الاخرى فقد يجري الاعلان عن الغاء الانتخابات وتحميل الاحتلال المسؤولية عن ذلك بذريعة عدم السماح باجرائها في القدس, اضافة الى الترويج لخطر كورونا وزيادة انتشاره. لكن مشكلة هذا السيناريو قد يؤدي إلى ردة فعل عدائية جدا، بل قد يؤدي إلى التمرد وحتى الاقتتال حيث فتحت الدعوة للانتخابات شهية الكثير من الناس نحو الديمقراطية والتغيير . وبالفعل فقد بدأ العديد من قادة فتح بالترويج لدور القدس ولا انتخابات بدونها ما يعتبره البعض حتى من داخل فتح نفسها مضخما ومفتعلا ومن الممكن ايجاد حلول لهذه القضية .
اما الاحتمال الاخر وهو ان يستسلم الرئيس عباس ويقتنع بان عهده انتهى وان التغيير قادم وهو حتمي ولا يمكن مواجهته , خاصة اذا ما تخلى عنه عدد اكبر من المتنفذين في فتح وانحازوا للمعسكر الاخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى