الرئيسيةمقالات

هل يتمكن بايدن من انقاذ امريكا من نفسها وتاخير انهيارها؟

د. نزيه خطاطبه \

امريكا قبل الانتخابات لن تكون هي نفسها ما بعد الانتخابات وتسلم بايدن . ما حدث يوم الاربعاء من تصعيد و اقتحام مبنى الكونغرس  الكابيتول  من قبل اليمين المتطرف انصار ترامب وبتشجيع منه سابقة لم تحدث في التاريخ الامريكي  وهزت كافة اركان الحكم والحزبين الكبيرين  والشعب الامريكي كما اثارت اهتمام العالم برمته نظرا للوضع العالمي الذي تحتله الولايات المتحدة , واختلفت الاراء ما بين الصدمة مما جرى والتضامن مع الديمقراطية الامريكية والخشية على انهيارها وما بين التشفي وخاصة من قبل من يصنفون بالاعداء من قبل الادارات الامريكية وذاقوا الامرين والالام بسبب تدخلاتها وعقوباتها المتواصلة واعتبروا ان ما جرى بمثابة تجرع امريكا من الكاس الذي اسقته لهم . فعندما كانت تجري عمليات الاقتحام لمقار البرلمان او  الرئيس في اي بلد يصنف على انه غير صديق للولايات المتحدة  وعادة ما تكون بتمويل وتخطيط ودعم من قبل الادارة الامريكية , فان الادارة و الاعلام الامريكي يصف المقتحمين بالثوار الاحرار , بينما في امريكا جرى وصف المقتحمين بالانقلابيين والرعاع  والارهابيين والفوضويين , ويجري البحث في الاسباب والثغرات الامنية التي سهلت عملية الاقتحام ودور الشرطة المناك بها توفير الحماية للمبنى ولماذا لم يتم تعزيزها في اللحظة الحرجة قبل نجاح عملية الاقتحام وتخريب المبنى وسرقة مواد من محتوياته.

بالرغم من تعهد ترامب بعد عملية الاقتحام بتسهيل عملية انتقال وتسليم السلطة  في موعده في 20 كانون الثاني/يناير, الا ان ما جرى شكل صدمة واثر على هيبة الولايات المتحدة وديمقراطيتها التي كانت بمثابة الهام للعديد من شعوب العالم , وابرز عمق الانقسام وحجم التناقضات الداخلية وقوة وتجذر ظاهرة الترامبية وقوة اليمين المتطرف واستعداده للجؤ الى كل الوسائل الراديكالية المتطرفة وتأجيج مشاعر الكراهيم ونشر الفوضى وحتى اشعال حرب اهلية من اجل الوصول الى اهدافم وحماية معتقداتهم.  .

اعلان ترامب عن استعداده لتسليم السلطة لا يعني ذلك  استسلامه وانسحابه من المشهد السياسي الامريكي  وانما الانتقال لمرحلة اخرى من الفعل جرى الاعداد لها بعناية فائقة من خلال تاطير وتحريض جماعته من المتطرفين الامريكيين االعنصريين ( وخاصة جماعة براود بويز الشوفينية ) والذين صوتوا له ويشكلوا نصف المجتمع الامريكي , كما انه قام باعداد حلفائه وخاصة في الشرق الاوسط  وجمعهم بحلف مع الاحتلال الاسرائيلي واخرها عملية المصالحة في الخليج , اضافة الى خطوات عالمية عديدة  للتخريب على بايدن وتصعيب مهمته الرئاسية وصولا الى افشاله واسقاطه .  وبالتالي فان بايدن الذي سيراس الولايات المتحدة المنقسمة بشدة ستكون مهمته عسيرة, وسوف يركز جهوده خلال فترة رئاسته, اذا ما استمرت ,على الاوضاع الداخلية ومحاولة التخلص او تقليل الاضرار الناجمة عن الترامبية وتاخير الانهيار المحتم للولايات المتحدة التي بنت امبراطوريتها وحضارتها على جماجم الشعوب الاصلية والعبيد الذين سرقوهم وجلبوهم من افريقيا, وسرقة ثروات شعوب دول العالم واستنزاف طاقاتها وجعلها سوقا لصناعاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى