أدب

هل أخطأ “أدونيس” بقبول جائزة من النظام التركي؟

محمود القيعي:
فتح الشاعر السوري أدونيس أبواب الجدل بعد قبوله التكريم من بلدية ولاية “إزمير” التركية حيث منحته جائزة “هوميروس” مع ثلاثة كتاب أتراك هم الشاعر أوزديمر أونجه والشاعر يشار أكسوي والكاتب الصحافي ميردان ينارداغ، ومنح الفائزون جوائزهم خلال الدورة الأولى لـ “مهرجان هوميروس الدولي للفنون الأدبية” الذي أقيم في إزمير غرب تركيا.
أدونيس ألقى كلمة، جاء فيها: الحقيقة هي الضحية الأولى في الحرب، فالحرب في وجهها الحقيقي محو لمبدأ الحقيقة ومحو للشعر، وهي أولاً محو للإنسان. حقاً، ما أخطر اللغة اليوم يا هوميروس!
أدونيس قالها صراحة: كل شيء يتحول إلى حرب ضد كل شيء، ولم يبق في السماء نجمة إلا أنزلت على خوذ المحاربين.
وخلص إلى أن الشعر سيظل الطاقة الإنسانية الخلاّقة الأولى التي تعطي للعالم معناه الإنساني الأعمق، والتي تقدم له باستمرار صورة إنسانية جديدة، وتؤسس لعلاقات جديدة بين اللغة والأشياء وبين الإنسان والإنسان وبين الإنسان والعالم.
واختتم قائلا: “في ضوء هذا كله، أرجو أن تكون هذه الجائزة التي شرفني مؤسسوها بأن أكون أول من تمنح له، رمزاً يتوج الإبداع في ذاته، في معزل كامل عن انتماءات المبدع، السياسية أو الأيديولوجية أو العرقية، بحيث تكون فريدة ومضيئة ثقافياً وإنسانياً، وهذا ما تفتقده الجوائز الشعرية في العالم كله من دون استثناء، فهي تمنح في ضوء الانتماءات، غالباً، أكثر مما تمنح للإبداع في ذاته وللرؤية الخلاقة المتفردة شعرياً وفكرياً وجمالياً”.
بئست الجائزة
في سياق الجائزة صب سوريون جام غضبهم على أدونيس بسبب قبوله التكريم من تركيا، قال قائل منهم: “وكأنه لا يعلم بأن تركيا اردوغان تحتل تراب بلاده سوريا ، كما لا يدري ان تركيا سمحت لكل ارهابي بعبور الحدود لتخريب سوريا العروبة !”.
وأردف: بئست الجائزة !
سيرته
آخرون ذكّروا بما قاله أدونيس في 2011 ،عندما قال في أحد حواراته الصحفية ما نصه: “موقفي المناوئ والمعارض للنظام القائم ليس وليد هذه الاحتجاجات إنما هو يرجع إلى عهد قديم. فمنذ حوالي 50 سنة وأنا في صراع متواصل مع ديكتاتورية النظام القائم، لذلك أنا بالطبيعة وتلقائيا ضده، إنما قد نختلف في طرق المعارضة. أنا لا أحبذ طرق العنف بجميع أشكالها مهما كانت مسوغة بحسب أصحابها، لا من جهة النظام أطيقها وقد رفضتها باستمرار ولا من جهة من يعارض هذا النظام. فأنا مع المعارضة السلمية، معارضة على الطريقة
الغاندية، وممكن أن نختلف في هذا مع المعارضين اليوم، فهم يريدون الأشياء بطريقتها المباشرة، كأنها الوجه الآخر لعنف السلطة. أنا أعتقد أن المعارضة يجب أن تؤسس لأخلاقية جديدة ولقيم جديدة، كي تستطيع أن تبني مجتمعا جديدا، هذا شيء قد نختلف فيه.
الشيء الثاني هو أن أي معارضة بالنسبة إلي في مجتمع كالمجتمعات العربية، إذا لم تقم صراحة على تجاوز السلطة إلى بناء مجتمع جديد لا تكون بالنسبة إلي ذات أهمية، يعني الأساس ليس أن نغير السلطة، إنما الأساس أن نغيرها كي نبني مجتمعا جديدا. ولكي نبني مجتمعا جديدا لابد من الوضوح الكامل. لا يمكن بناء مجتمع جديد في سوريا ولا في أي مجتمع عربي آخر إلا بالفصل الكامل بين الدين والدولة على جميع المستويات الدينية والاجتماعية والثقافية
والسياسية. وخطاب المعارضة حتى الآن ليس واضحا تماما في هذا الصدد.
لكن مع كل ذلك أنا مع هذا الحراك الثوري مهما كانت النتائج، لأن هذا الحراك هو في حد ذاته دليل على حيوية الشعب ودليل على تشبثه بالحرية وتشبثه ببناء مستقبل مختلف. وقد كتبت عن هذا منذ بداية الحراك في سوريا، وموجود ما كتبته في جريدة الحياة، والمقال الأول الذي ذكرته هو ” في ضوء اللحظة السورية” لكن مع الأسف معظم الناس لا يقرؤون، وهذا مأخذ آخر على المعارضة، لا يجوز للمعارضة أن تحكم أو تقول ما
تقوله إلا استنادا إلى القراءة. أول من رحب بالمعارضة اليوم في سوريا في شكلها الجديد وكتب عنها هو أنا الذي أتكلم معك الآن، ويمكن العودة إلى ما كتبته في جريدة الحياة ، بدءا من شهر آذار/ مارس حين انطلق الحراك السوري.
أنا مع هذه التحركات الشعبية مئة بالمائة ولم أقل مرة إنني ضدها أو انتقدتها، أبدا بالعكس أيدتها بدءا من عملية تونس وما حدث في مصر، وكنت إلى جانب هذا الحراك الشعبي العفوي”.
في مرمى المعارضين والمؤيدين
اللافت أن الهجوم على أدونيس جاء من مؤيدي النظام السوري ومعارضيه سواءً بسواء.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى