الرئيسيةمقالات

نافالني يعود على جناح «النصر» ومشعوذ على حصان أبيض!

سلام مسافر \

أهي مصادفة، أن يعلن كاهن مشعوذ من ياقوتيا الروسية يدعى ألكسندر غابيشوف، والمعارض ألكسي نافالني في يوم واحد ( الأربعاء 13 كانون ثاني/ يناير ) أهما يتوجهان الى موسكو لتحدي الكرملين.

نافالني، يصل مساء اليوم، الأحد من برلين على متن رحلة الخطوط الجوية الروسية» بوبيدا» وتعني النصر، بعد أكثر من أربعة شهور، أمضاها في المانيا للنقاهة، من آثار التسمم، فيما أعلن الكاهن الياقوتي، أنه سيبدا مسيرته الكبرى على حصان أبيض مطلع آذار/ مارس القادم، من ياقوتيا وحتى موسكو. أي سيقطع مسافة 6875 كيلومترا.
وكانت السلطات، اعترضت مسيرة غابيشوف في آذار من العام 2019، واحتجزته مع عدد من مريديه، ثم أدخلوه الى مشفى للأمراض النفسية في حزيران/ يونيو من العام الماضي، ليخرج منها قبل أسبوع، ويرجع لعادته القديمة، التهديد بمسيرة
« كبرى» نحو موسكو لإسقاط الرئيس فلاديمير بوتين بالأدعية والسحر!
المشعوذ غابيشوف، لا يطرح برنامجا سياسيا، إنه فقط لا يريد بقاء بوتين فترة أخرى في سدة الحكم، وأنه يستجيب إلى نداء من علٍ!
أما نافالني الذي بات يوصف بأنه المعارض رقم واحد في
روسيا، فإن برنامجه، يستند إلى الكشف عن ملفات الفساد، وإلى دعوة الروس لعدم التصويت لصالح حزب «روسيا الموحدة» المهيمن على أغلبية مقاعد مجلس الدوما، واستطرادا على الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد.
ومثل الساحر غابيشوف، الساعي لطرد «الأرواح الشريرة» لنواب الحزب الحاكم، فإن نافالني لا يوفر النعوت، يقذف بها القيادات الحزبية الروسية الموالية للرئيس بوتين، ولسيد الكرملين نفسه.
وكانت النيابة العامة، وجهت لنافالني تهما بالفساد، وأصدر القضاء حكما بالسجن مع وقف التنفيذ لسنوات خلت.
ولم تعرقل الأحكام القضائية المعارض عن مواصلة نشاطاته السياسية، مع أنصاره ومؤيديه، سواء بالتظاهرات والاعتصامات، أو من خلال البرامج، على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر قناة( نافالني مباشر) على يوتوب، ويشاهدها أكثر من 18 مليون متابع، فيما يرفد أنصاره( صندوق مكافحة الفساد) اللافتة التي يعمل تحت سقفها نافالني، بالتبرعات التي تصل الى ملايين الروبلات.
وكانت الأجهزة الأمنية الروسية، نفت بشكل قاطع، أية صلة لها بحادث تسمم نافالني،شهر آب/ أغسطس من العام الماضي، أثناء رحلة جوية من مدينة تومسك في الشرق الاقصى الروسي، عائدا الى موسكو؛ بعد أن أنجز حلقة جديدة من سلسلة برامجه المشهورة باستقصاء ملفات الفساد.
وهبطت الطائرة اضطرارا، في مطار أومسك. وتلقى إسعافات فورية، ودخل في غيبوبة، ثم نقل بطائرة طبية خاصة الى احد المشافي العسكرية في برلين،استجابة لنداء وجهته عقيلته الى الرئيس بوتين، بعد يومين من حادث التسمم.
ولاح، أن موافقة الكرملين، على نقل المعارض للعلاج في ألمانيا، تعني ضمنا عدم مسؤولية السلطات الروسية عن التسميم؛ لكن ثلاثة مختبرات في ألمانيا وفرنسا والسويد، أكدت أن نافالني، كان ضحية تسميم بمادة كيمياوية فتاكة تدعى
« نوفيتشوك» المحرمة دوليا، بعد الاتفاق على تدمير الدول الأسلحة الجرثومية والكيمياوية، وتوقيع معاهدة، تحريم إنتاجها ومنع انتشارها.
ومع إصرار نافالني، الذي صار يسمى على لسان الرئيس بوتين، والإعلام الرسمي» مريض المشفى
البرليني»، اشتعلت حرب المعلومات في الصحافة العالمية، والإعلام الروسي، وسمم نافالني، العلاقات الروسية الغربية، المصابة بالشلل أصلا.
لكن مستضيفي، نافالني، في المشفى البرليني، لم يوقفوا الشراكة الاقتصادية مع موسكو، ولم تخضع المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، التي زارت المعارض الروسي في ردهته، وتعاطفت معه بقوة، للضغوط بوقف العمل في مشروع» السيل الشمالي» لنقل الغاز الروسي إلى المانيا، وعدد من
جارتها، وتبلغ كلفته عشرات مليارات الدولارات، ويوفر مزيدا من العتلات لقوة موسكو الناعمة عبر صادرات الغاز الى أوروبا، الضاجة بتسميم نافالني، لكنها لن تجد بديلا أنسب من غاز روسيا بحثا عن الدفء، والطاقة.
من مشفاه البرليني، واصل نافالني، نشاطه الدعائي الموجه ضد السلطات الروسية، متهما جهاز الأمن الفدرالي، بتشكيل فريق؛ من عشرة أشخاص، اقتفوا أثره لعدة سنوات، وتمكنوا في أب / أغسطس، من دس السم بملابسه الداخلية في مدينة تومسك، التفصيل الملفت الذي أثار عاصفة من التعليقات، والنكات في المجالس الروسية، على خلفية، الحجر بسبب كورونا.
وساهمت صحيفة ديرشبيغيل الالمانية ، وقناة سي إن إن، ووسائل إعلام بريطانية، في حملة نافالني ضد سلطات بلاده.
وظهر المعارض الروسي، قبل شهر تقريبا،على يوتوب، متحدثا عبر الهاتف، مع أحد الذين يتهمهم، بتسميمه، منتحلا صفة السكرتير الشخصي لسكرتير مجلس الأمن الروسي.
ويتضمن الشريط اعترافات؛ غريبة، عن الجريمة. وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز» ليفادا» المستقل، أن حوالي 20 بالمئة، من المستطلعين، يصدقون بدرجات متفاوتة رواية نافالني، فيما توزعت النسب الأخرى، بين مكذب، ومتشكك، وغالبية تصف ما يجري بأنها لعبة بين نافالني والسلطات الروسية، تستهدف المغفلين، وأن القصة تشبه الحكايات التي تروى للأطفال الصغار!
الطريف، ان وكالة التحقيقات الصحفية الاستقصائية البريطانية المعروفة بإسم» Bellingcat “ تشكل أكبر مساهم في التحقيق الاستقصائي المكلف ماليا، حول قصة التسميم.
وتستقي الوكالة اسمها من الحكاية الشعبية الشهيرة في أدب الأطفال العالمي» Belling the Cat “عن الفئران التي تعاني من أحابيل وبطش القط، واتفقت على تعليق جرس في رقبته، كإنذار مبكّر لغزواته، لكن فئرا ذكيا، تسأل من سيعلق الجرس في رقبة القط؟!
لا يبدو أن الشامان بوغاشيف والمعارض نافالني، تعاهدا، على تعليق الجرس في عنق الأجهزة الأمنية التي تلاحقهما، بتهمة التحريض على قلب نظام الحكم، وتسميم المجتمع بالشائعات؛ بيد أن اسميهما صارا على كل لسان، وتزداد أعداد متابعي أخبارهما، مع كل محاولة، للحد من نشاطاتهم المثيرة للجدل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى