أدب

من تطبيع الأدب إلى أدبية التطبيع!

بقلم: منير مزليني \

حينما قرأت خبر ترشيح رواية (L’attenta) أو” الاعتداء” كما يحب البعض أن يسميها للروائي الجزائري “ياسمينة خضراء” أو (محمد بولسهول) لأجل تحويلها إلى مسلسل من قبل شركة ” نتفليكس” وتهنئة السفارة الأمريكية للكاتب والثناء عليه لأجل هذا المنجز الهام والقفزة النوعية التي خطاها نحو العالمية ومناصرة الديمقراطية والحرية. ثم تابعت ردود أقوال المتلقين الذين انقسموا إلى فئتين أحداهما غاضبة ومنتقدة بخلفية التطبيع مع الكيان الصهيوني، والثانية مدافعة ومؤيدة معتبرة ذلك نجاحا كبيرا للرواية الجزائرية، مبنية موقفها على أساس وجوب فصل الإبداع عن السياسة والنظر إليه كعمل ابداعي مجرد عن أي اعتبار آخر. وبين هذا وذاك ارتفعت الأصوات وتزايدت نسبة شحنة التهم المتبادلة، بوصف الفئة المعارضة بالحاقدة والمتخلفة، والثانية المؤيدة بالعملية المنبطحة. كل هذا في غياب صوت الكتاب والأدباء المحترفين والممثلين للمشهد الثقافي الجزائري، تفاديا لتلقي أي تهمة مترامية في الساحة من جهة، أو خوفا على مستقبل مسيرتهم الأدبية من جهة ثانية، باعتبار أن مواقفهم سوف تحسب عليهم.

ولم أكن لأخوض في هذا الأمر لو لم أطلع على الرواية في ترجمتها العربية التي قامت بها المترجمة: نهلة بيضون فاختارت لها عنوان ” الصدمة “، وقد قام بنشرها كل من دار الفارابي ـ لبنان، ودار سيديا (Sedia) فرع مجمع هاشت الفرنسي في الجزائر في طبعته الأولى سنة 2007.

ملخص الروائي أو فكرتها:

تتمحور الرواية حول قصة ” أمين ” طبيب جراح عربي متمكن يعمل بمستشفى محترم بجنسية إسرائيلية ويعيش داخل تل أبيب رفقة زوجته سهام في منزل محترم جدا وفي ظروف جد حسنة ورفقة أصدقاء يهود محبين لهما، إلى أن يقع انفجار داخل مطعم كان به مدنيون، من بينهم مجموعة شبان صغار كانوا يحتفلون بعيد ميلاد أحد أصدقائهم، فقتل منهم الكثير وجرح الباقي، وكان ” أمين ” من بين الجراحين المسعفين لهم وقد أبلى البلاء الحسن في ذلك. إلا أنه يكتشف بعد ذلك أن زوجته سهام من بين القتلى، ليس ذلك فحسب بل يصطدم بخبر أنها هي من قامت بتفجير تلك القنبلة في عملية انتحارية! فلم يصدق الخبر الذي فاجأه به المحققون في عملية استنطاق وتعذيب دامت ثلاثة أيام قبل أن يطلق سراحه لعدم وجود دليل على مشاركته أو علمه بالعملية. إلى أن تصله رسالة بعد ذلك م من زوجته المنتحرة تعترف له فيها بالعملية وتطلب العفو منه. فيصدمه ذلك الاعتراف ويقرر البحث عن السبب الذي حملها على فعل ذلك وهي التي كانت تعيش معه في سعادة وأمن وسط محيط يحترمهم ويقدرهم!، كما أنه لم يكن يتبين عليها ميلها لمثل تلك الأعمال أو الأفكار! فيقرر تتبع القضية من خلال عنوان ختم الرسالة ليكتشف أنها كانت على اتصال مع جماعة متطرف يقودهم إمام محرض بخطبه النارية (الشيخ مروان) ويهيئ الناس للعمليات الانتحارية التي يباركها، وهكذا تتوالى الأحداث، ويظل ” أمين ” لاهثا وراء حقيقة سر زوجته التي تركت تلك الحياة الرغيدة الهادئة معه وفضلت الاستشهاد في سبيل الوطن، لينتهي به المطاف أخيرا ضحية انفجار كان يستهدف تجمعا لنشطاء فلسطينيين بما فيهم ذلك الشيخ. وقبلها كان قد توصل إلى قناعة أخيرة عبر عنها في هذه الفقرة المودعة بالصفحة 269، إذ يقول:” فالحقيقة الوحيدة التي تكتسب قيمة عندي هي تلك التي تساعدني يوما على تسلم زمام أموري مجددا، واسترجاع مرضاي لأن المعركة الوحيدة التي أومن بها،

والتي تستحق حقا أن تنزف من أجلها، هي معركة الجراح الذي أكونه، والتي تقوم على إعادة إبداع الحياة حيث اختار الموت أن يتدخل.” وبهذا تكون جهيزة قد قطعت قول كل خطيب!

أدبيات التطبيع الثقافي: (تحويل الثابت وتثبيت المتحول)

“كيفا” وأدبيا الرواية مشوقة ومتسلسلة الأحداث وفق ترتيب زمني خطي مستقيم، وبأسلوب سلسل وتوصيف خارجي وداخلي دقيق للأشخاص والمحيط، على طريقة وبأسلوب نجيب محفوظ، وأعتقد أن الترجمة هي التي أظهرت فيها هذه المميزات بشكل أوضح، لأن لغة الكاتب الأصلية هي لغة فرنسية قاموسية متعالية يغلب عليها الاعجاز اللفظي، تبدو وكأنها تتحدى الفرنسيين في لغتهم ! والرواية فعلا تصلح لأن تكون مسلسلا تلفزيونيا إن لم تكن قد أعدت لذلك فعلا، لأنها قريبة من أسلوب السيناريو المعتمد على الحوار الطويل، والوصف المسترسل الدقيق. مما جعل بناءها لا تخرج عن الطراز الروائي الكلاسيكي المعروف.

أما رؤيويا و ” ماذا ” الرواية، فلولا الموضوع والتيمة التي اشتغلت عليها الرواية لما كان لها أن تتميز عن أي رواية كلاسيكية أخرى وتلفت كل هذا الانتباه إليها، فالطابو السياسي والمتمثل في التطبيع أدبيا وثقافيا مع الكيان الإسرائيلي، جعلها محل جدال ونقاش، والتي أراها قد فاقت مرحلة التطبيع الأدبي إلى ما يمكن أن نسميه أدبية التطبيع، أي أنها تحاول أن ترينا وتعلنا أدبيات وخصوصيات التطبيع، وقد تفوقت في ذلك إلى أبعد حدّ، وإلى درجة أنه لو كتبها إسرائيلي أو أحد الكتاب الغربيين المتعاطفين معهم لما استطاع كتابتها بذلك الأسلوب الهادئ المقنع والمؤثر، والذي صور فيه المجتمع الإسرائيلي بالمجتمع المتعلم المتحضر الهادي المسالم، وبالمقابل صور المجتمع الفلسطيني من خلال أهل بيت لحم و جنين بالمجتمع المهمش الغارق في الفقر والجهل والعنف، ابتداء من سائق سيارة الأجرة بذيء اللسان والسلوك، وصولا إلى الشيخ المرشد أو امام المسجد (الداعي للعنف والقتل) ! وعلى حدّ المثل القائل ” وشهد شاهد من أهلها” فلن يجدوا أحسن منه تمثيلا! ولو أن المؤلف ليس من أهلها سكنا ولا انتماء ولا احساسا، لأنه لو عاش بينهم يوما واحدا، أكيد سوف يكون له رأي آخر وموقف مغاير، وهذا راي الصحافيين والبرلمانيين الغربيين الموضوعيين الذين زاروا المنطقة، والذي تشهد عليه تقاريرهم وتصريحاتهم.

ولذا فإن ارتأيت اليوم الخوض في هذا الموضوع، ليس لمناقشة الرواية أو لمسألة تحويلها إلى مسلسل والخلفيات التي من وراء كل ذلك، وإنما لسبب واضح وبسيط، ولو أنه يغيب عن أذهان الكثير منا، وهو كون صاحب الرواية والكثير من كتاب الواجهة الآن يعتبرون أنفسهم قد تخطوا تلك المرحلة الأيديولوجية بكل وجهاتها العقائدية أو السياسية من قومية أو عروبة وإسلام وغيرها، إلى ما يسمى ما بعد الحداثة والتي لا تقر بتلك المعتقدات وتعتبرها من التاريخ وهي اليوم تقوم على اعتبارات أخرى تعتمد على الحرية المطلقة والعقلنة الإنسانية للكون. وهم بذلك ينسلخون عن مجتمعاتهم بدل التأثير فيهم والأخذ بأيديهم. معتقدين بذلك أنهم مبدعون ومجددون لا مقلدون يسيرون ضد التيار السائد في حين أنهم في قلب التقليد وفي مهبه واتجاه التيار يسبحون ولكنه تيار الأخر.

ولذا فقد فضلت مقاربة المسألة من خلال الظاهرة التي آل إليها تفكيرنا الاجتماعي وكيفية نشاطه بالاعتماد على ردود أفعال واستجابة المتلقي بصفته العنصر الأساس المكون لهذا المجتمع، والذي ما زلت أراءه تصدر كمجرد ردود أفعال، فإن أصابت فبالصدفة وإن أخطأت فبالصدفة أيضا، ولا دور للعقل أو التدبير فيه! إذ المعارضون لم يضيفوا شيئا لما هو سابق ومعتاد، فيما المؤيدون لم يفكروا في سبب موقفهم، وما إن كان على سبيل ركوب الموجة واتباع سياسة الغالب، أم عن قناعة وتدبر؟!

وقد حملني التساؤل في هذا السياق ليس لمعرفة رأي صاحب (الشهداء يعودون هذا الأسبوع)، وإنما عن رأي الشهداء أنفسهم وهم يرون أبناءهم يتخاصمون ويتبادلون التهم والشتائم حول رواية كتبها أحد من

أبنائهم أيضا تحاول التطبيع أو لنقل تحاول النظر للقضية (الفلسطينية/الإسرائيلية) من زاوية مختلفة مواكبة في ذلك فلسفة ثقافة الهيمنة واتباع السياسة الغالب في العالم. وأعتقد بل أكاد أجزم أنه لو طرح هذا السؤال قبل ثلاثة عقود فقط من هذا الوقت، لما اضطررننا الوقوف في مثل هذا الموقف، ولما شاهدنا مثل هذا الصراع والتشتت بين أبناء الجيل الواحد، لسبب بسيط وهو أن رؤيتنا في ذلك الزمن كانت واضحة وموحدة. صائبة أو مجانبة للصواب ذاك شأن آخر، ولكن مواقفنا كانت موحدة وواضحة. لاسيما في مثل كذا مسألة. وتغيير هذا الوضع من النقيض إلى النقيض، لم يتأتى هكذا سبهللا وإنما هو ثمرة جهود فكرية وثقافية ضخمة واستثمارات مالية ودعائية كبيرة أنفقها أصحاب ذلك المخطط لتجعل بوصلة القيم تحول قبلتها وتغير اتجاهها، أو على أقل تقدير تنحرف به عن المسار الذي كانت عليه. ومن أهم أولئك المستثمرين، الشركات الهوليودية الضخمة من خلال أفلامها ومسلسلاتها ونجومها الملمعة، والفاعلين في المشهد القافي والفني العالمي والمسيطرين عليه إعلاميا وفكريا. إلى درجة أن بات المثقف يخاف أن يبدي برايه الصريح في مثل هذه القضايا خشية أن يصنف في قائمة المتطرفين أو المعادين للسامية من جهة، أو أن يتهم بالعميل الخائن من جهة ثانية! مع أن المسألة واضحة وصريحة لا تتطلب كثير التفكير والتمحيص، وقد نشببها بموقف الرجل الذي تقدم إليه رجلان لطلب يد ابته، أحدهما طلبها للزواج، والثاني طلبها للخروج معه! مع أنه بالأمس القريب فقط لم يكن هذا الأمر يقبل رأيين، بل لم يكن ليسمح بطرحه، فيما أصبح اليوم، لا محل جدال ونقاش فحسب، بل بات من يعارضه متخلف ومتطرف وبليد، والذي يجرأ عليه منفتح ومثقف وجديد! إلى درجة إن اختار الطالب الأول (الزواج) فهو تقليدي، وإن اختار الثاني (الخروج معها) فهو المنفتح والمتقدم والمجدد!

ولذا فأصل المشكلة هنا، وجوهر الفارق بيننا بينهم يكمن في هذه النقطة بالذات، ففيما هم ثابتون على قيمهم وأهدافهم، متغيرون ومجددون في أساليبهم وتقنياتهم. نحن متغيرون في قيمنا وأهدافنا وثابتون في أساليبنا ومناهجنا، وهما الانفعال والتقليد. فالغرب هو الغرب، والصهيونية هي الصهيونية، أهدافهم وقيمهم لم تتغير وإنما أساليبهم ومناهجهم هي التي تتطور بحسب الظروف والسياق. فالغرب الحديث مثلا مازالت أهدافه استعمارية ثابتة، وقائمة على نهب الثروات، وإن تغير أسلوبه من استعمار مباشر معتمد على القوة العسكرية والاحتلال المباشر، إلى تحقيق ما يسمى بالاستعمار الحديث والذي يهدف إلى تحقيق نفس الأطماع القديمة مع أسلوب مغاير فقط يقوم على تثبيت حكومات موالية له في الدول المستهدف استعماريا لنهب ثرواتها عن طريق “الديمقراطية الانتقائية” وتشجيع “الثورات الانقلابية” المزيفة كخطة طريق، مثل ثورات الربيع العربي التي أيدتها القوى الغربية عسكريا واعلاميا للانقلاب على الحكومات غير الموالية لها أو التي لا تخدم مصالحها بالشكل المطلوب، تحت ذريعة القضاء على الإرهاب المتطرف واسقاط النظم الديكتاتورية باسم الديمقراطية وتحرير الشعوب المستضعفة! وقد رأينا ذلك التحرير وتلك الديمقراطية في العراق وليبيا وسوريا، أو عن طريق القيام بثورة مضادة للانقلاب على الحكومات الشرعية التي جاءت بها صناديق الديمقراطية نفسها، إلا أنها جاءت معبرة عن مصالح شعبها وثوابته المعارضة للسياسة الاستعمارية. وقد رأينا ذلك في عدة دول عربية وإسلامية أخرى.

كما أن هناك أساليب أخرى غير مباشرة وطويلة الأمد ولكنها فعالة ومجدية، إنها الدعاية لثقافة مدروسة وممنهجة وموجه خصيصا لهذه الدول المستهدفة، بالتشويش على أفكارها وقيمها ومعتقداتها وخلخلتها من مكانتها المقدسة الثابتة، وحملها إلى ميدان الريبة والشك باسم النقد العلمي المنهجي والحداثة والديمقراطية، إلا أنها ليس علما كعلمهم ولا حداثة كحداثتهم ولا ديمقراطية كديمقراطيتهم، بل هي نماذج تطبيقية خاصة هيئة خصيصا لنا وعلى مقاسنا حتى تؤدي الأهداف المبرمجة من أجلها. ومنها الأفلام والمسلسلات والروايات وغيرها. إنها لعبة الكبار وبرمجة العقول المفكرة الراسخة! وبهذا وعلى هذا النحو يجب أن نفكر ونتعامل.

أما الحركة الصهيونية فأهدافها أوسع وأشمل وأفظع وأخطر، وهي لا تستهدف العرب والمسلمين وحدهم بل هي تستهدف الإنسانية كافة بما فيهم الغرب والشرق، مسيحا كانوا أم ملحدين وثنيين. منطلقين في ذلك من املاءات عقيدتهم الحاخامية الحاقدة على الإنسانية جمعاء، باعتبار أنهم شعب الله المختار وأن باقي الناس هم ” ألجويم ” أي (بهائم) أو كائنات أخرى دون الانسان وإن خلقت على شاكلته، وهي ما وجدت إلا لخدمتهم وتكون ملكا لهم بجميع ما تملك وتحمل. ولمن أراد التوسع في الأمر ما عليه إلا الاطلاع على الحركة الصهيونية وتاريخها وأهدافها وأساليب تنفيذ خططها. وإن كان هناك من يشكك في ذلك، فما عليه إلا النظر والتأمل فيما يحدث حوله على أرض الواقع وفي العالم، ويقارنها بتلك الأهداف المسطرة منذ مئات السنين والمدونة في كتبهم السرية والمعلنة. وإن كانت أساليبها ومناهجها تتغير من عصر لآخر. وأهمها نشر الأفكار والقيم الخاطئة والمغالطة والتي تخدم أهدافهم وتتجه نحو تحقيق خططهم الهدامة والمعادية للإنسانية. بنشر فلسفة التشيء، وقلب المفاهيم وخلعها من مضامينها الحقيقة وإلباسها مضامين جديدة مغالطة ومخالفة حتى يصبح العدو صديقا والصديق عدوا، ويضحى المحتل منقضا والمقاوم والمدافع عن وطنه إرهابيا ومخربا. ويمسي المطبع منفتحا ومثقفا والمعارض له متخلفا ومنغلقا، وكما يقول المثل القديم كاد اللص ان يقول أقبضوا علي. إلا أنه ليس هناك من يدركه ويراه!

وحال واقعنا أبلغ من كل مثال وأصدق من كل نبئ، إلى درجة أن بتنا نبرر للخطأ مع يقيننا بأنه خطأ، ونسكت ضمائرنا بأي حجة تلتقطها مسامعنا حتى ولو كنا نعلم علم اليقين بأنها مغالطة. لقد استفحل فينا سحرهم وتغلغل فينا زعاف سمهم إلى الأحشاء والأعماق، فلم نعد نحتمل وضعنا إلا بالكذب على أنفسنا وتمنيها بغد أفضل يكون أقل خيانة وأخف رداءة!

فبينما نجد مفكرا غربيا بحجم الفيلسوف الألماني ” هابر ماس ” يرفض جائزة الشيخ زايد للكتاب، والتي تقدر قيمتها المالية بربع مليون يورو تقريبا لأجل ارتباط تلك المؤسسة المانحة بنظام حكم رأى انه ” يقوم على انعدام الحرية وعلى قمع منهجي للمطالب الديمقراطية. المعارضون ينتهي بهم الأمر بسهولة في السجن. لا توجد انتخابات جديرة بهذا الاسم. تعيش النخبة الحاكمة في عالم من الامتيازات والحقوق الخاصة”. نجد بالمقابل أن كتاب العرب يسكتون ويخرصون ويغضون البصر عن جرائم إنسانية في حق الفلسطينيين لمجرد احتمال ترشحهم لأحدى الجوائز الأدبية التي يسيطر عليها هؤلاء الصهاينة. فهذا وضع أبعد من خطير، وأخطر من جبان ومقرف!

وما بقي لنا غير أن نرفع يدي التضرع لندعو لضمائرنا بالرحمة والمغفرة وقد باتت في مثواها الأخير. وأن نطلب من كل الشهداء الذين ضحوا من أجل أن تعيش الناس أحرار من عبادة العباد، ومن كل المفكرين والمبدعين الذين ضحوا من أجل الحرية والعدالة والكرامة، الاعتذار والعفو.

وإذا ما سلمنا جدلا وأدبيا بأن التطبيع مع الكيان الصهيوني بات انفتاحا وإنسانية وتقدما، فما علينا إلا أن نسحب تأييدنا وتعاطفنا مع كل من ضحوا بأرواحهم هباء وعبثا في سبيل الكرامة والحرية. ولنبدأ من سقراط الذي فضل السم على التراجع عن مبادئه، ونقول له عذرا، وصولا إلى (فيديريكو غارسيا لوركا) الذي أعدم في سبيل الحرية فنقول له عذرا، وإلى ناجي العلي عذرا، وغسان كنفاني عذرا، وعلى معاشي عذرا، وإلى الشهيد بن مهيدي عذرا، وسي الحواس عذرا، ولكل الشهداء عذرا، ولكل الأمهات اللاتي ظرفنا عليهم دما بدل الدموع عذرا، لقد كنتن تبكين إرهابيين ومتخلفين وجهالا! ولهؤلاء المطبعين نقدم تحية عسكرية ونقول لهم (صحيتوا يا رجاله)!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى