مقالات

مخيم بحنين المحروق.. تحت كل خيمة لاجئ سوري حكاية

زهراء ديراني

تتجدد المأساة، ويترسخ العجز، وتقسو الظروف، الكارثة التي حلت على النازحين السوريين في مخيم بحنين في المنية شمالي لبنان، لم تكن هذه المرة من فعل الطبيعة، بل من فعل بشر خرجوا عن الطبيعة البشرية وشذوا عنها.

” يا أمي المخيم عم يحترق”، يركض عادل العمري مسرعاً إلى الخيمة، يصرخ وينادي عليهم، لا وقت لالتقاط الأنفاس، قلبه يرتجف خوفاً على أمه وأخوته، تتسارع خطى الطفل السوري، تحضر في مخيلته صورتهم الأخيرة، خرج قبل نصف ساعة ليلعب مع أصدقائه في أحد أزقة المخيم، وتركهم يتناولون وجبة العشاء، قطعٌ من الجبن ورغيف خبز وكوب من الشاي. 

تستعر النار أكثر في مخيم بحنين في المنية شمالي لبنان، ألسنة اللهب تلتهم الخيّام، واحدةً تلو آخرى، الذهول يغزو وجه عادل، كل ما حوله أصبح جحيما مشتعلاً، يحث الخطى مسرعاً،  فتنغرس قدماه في الوحل، يحاول إخراجهما لكنه يعجز، فيخلع حذاءه، ويكمل دربه حافياً، وما هي إلا بضع خطوات، حتى يتعثر ويقع أرضاً، وكأن كل الظروف تتآمر عليه لتعيق وصوله إلى الخيمة لإنقاذ عائلته، ولكنه وصل رغماً عن أنفها.

تروي والدة عادل “قناة العمري” ، تفاصيل مروعة عاشتها وأطفالها الثلاثة، وتقول:” كنا نتناول العشاء، انا وأطفالي، وسمعت ابني عادل يصرخ المخيم يحترق، فخرجت من الخيمة، لأجد النيران تحيطنا من كل جانب، وبدأ بكاء الأطفال يعلو ويرتفع، وصرخات النساء، الكل كان يبحث عن مخرج للفرار، ولكن البوابة الرئيسية للمخيم كانت مغلقة، فاضطررنا أن نقفز من فوق السور”.وتتابع “قناة” ابنة مدينة القامشلي حديثها: ” ما زلت في حالة من الصدمة والذهول، لا أصدق ما حدث، ولماذا حدث ذلك؟ ما هو ذنبنا؟ نحن لم نقترف أي جرم أو خطأ، هربنا قبل ثماني سنوات من جحيم الحرب والمعارك في أرضنا، واليوم نهرب من خيمتنا، ولكن إلى أين؟ إلى أين يمكننا الفرار هذه المرة؟، في تلك اللحظات فقدت التركيز، كان كل همي أن انقذ أطفالي، أن لا تصل النيران إليهم، خرجنا حفاة، لم نستطع حتى أن نلبس أحذيتنا، كل شيء احترق، ملابسنا، أمتعتنا، لم نتمكن من إنقاذ شيء من أغراضنا سوى بعض الأوراق الثبوتية”.

نقلا عن الميادين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى