لماذا أعلن مرزوق الغانم عدم ترشّحه لانتخابات مجلس الأمّة الكويتي وقبل يوم واحد فقط من إغلاق باب الترشّح؟ - جريدة مشوار ميديا
مقالات

لماذا أعلن مرزوق الغانم عدم ترشّحه لانتخابات مجلس الأمّة الكويتي وقبل يوم واحد فقط من إغلاق باب الترشّح؟

لم يُعلن رئيس مجلس الأمّة الكويتي الشهير مرزوق الغانم اعتزاله العمل السياسي، ولكنّ إعلانه عدم الترشّح للانتخابات البرلمانيّة القادمة، وهو المُنافس الأقوى ليرأس البرلمان، يطرح تساؤلات حول أسبابه، فالرجل عادةً يفوز بتصويت شعبي لافت يدخل به نائباً، وعملت المُعارضة على الإطاحة به من رئاسة المجلس، وقد فاز بفارق ضئيل برئاسة المجلس الأخير قبل حلّه أميريّاً.
الغانم كما يراه نواب محسوبون على المعارضة، محسوب على الحكومة الكويتيّة، بل إن الذي يحسم أحياناً تمرير بعض القوانين لصالحها، وقرار عدم ترشّحه لانتخابات مجلس الأمة 2022، يربطه البعض برغبة القيادة السياسيّة الجديدة، إفساح المجال لغيره، وتبديل الشخوص المُجرّبة، والأهم إغلاق الباب أمام التجاذبات، والأزمة السياسيّة التي راوحت مكانها، وعدم تكرارها، ما قبل حل البرلمان بقرار أميري، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح نجل أمير الكويت (الشيخ نواف الأحمد).
اللافت، بل والمُفاجئ بالنسبة للكثيرين، بأن الغانم كان يُنتظر أن يكون المُنافس الأقوى على رئاسة مجلس الأمة، وقبل يوم واحد فقط من إغلاق باب الترشّح لهذه الانتخابات أعلن عدم ترشّحه للانتخابات، وهو ما يطرح تساؤلات حول تأخير توقيت عدم ترشّحه، وما إذا كان يعود لرغبة شخصيّة، أو طلب وتمنّي من جهات عليا، فالغانم دائماً ما يدعو لتغليب المصلحة، والوقوف خلف قيادة بلاده في الأزمات الصعبة، وهو ما أعاد التأكيد عليه في بيان إعلان عدم ترشّحه.
هل انتهى الدور السياسي للغانم، لا يبدو ذلك على الأقل وفق تصريحاته، فحسب تصريحه الصحافي أكّد بأن عدم ترشّحه هو قرار مرحلي، سيعقبه عودة ذات تأثير أقوى، والقرار لا يعني إطلاقاً ابتعادي عن المشهد السياسي، مُعتبرًا أن قرار الترشّح هو قرار وطني، يقوم على أسس موضوعيّة، مضيفاً أنه وبعد التأمّل في المعطيات، والنظر في المآلات، فقد قرّر الاعتذار عن الترشّح للانتخابات.
من الصّعب على الغانم أن ينتقل لصُفوف المُعارضة، في حال مُحاولة تفسير ما يعنيه بعودة ذات تأثير أقوى، وعدم الابتعاد عن المشهد السياسي، فالرجل أساساً مُتّهم أنه يحابي قيادته، وأنها ساهمت في التصويت له عبر وزرائها في التصويت لاختيار رئيس المجلس، هل هي عودة “ذات تأثير أقوى” من بوّابة الحكومة، وتعيينه وزيرًا، أم أن عينه تتطلّع لرئاسة الحكومة في المُستقبل (رئيس وزراء من خارج العائلة الحاكمة)، مقابل تخلّيه عن رئاسة مجلس الأمّة، أو أن المجلس النيابي القادم لن يُعمّر طويلاً.
قرار عدم ترشّح الغانم، قد يظهر أنه بخلفيّات سياسيّة، ومع هذا، لا يعني أن شعبيّته في الشارع الكويتي قد تراجعت، فهو قدّر “إصرار” الجموع الكبيرة كما وصفها على ترشّحه من أهل الكويت، وأبناء ديرته، وقرار عدم ترشّحه أكسبه احترام عدد كبير من الكويتيين، وتعاطف خارجها، وتوقّفوا عن عبارته اللافتة في بيانه والتي قال فيها: “إن هذا القرار المرحليّ، لا يعني إطلاقاً ابتعادي عن المشهد السياسي، ولا انصرافي عن واجبي الوطني، وإنما يأتي انسجاماً مع مبادئي، وتجسيداً لقناعاتي، وسأبقى -كما عهدتموني، وحيث عرفتموني- ثابتاً في قناعاتي، محافظاً على مواقفي، مقداماً في قراراتي، وفيّاً لقيادتي، متصدياً لمن يحاول العبث بأمن بلدي، مستمراً في مناصرة قضايا أمّتي: وطنياً وخليجياً، وعربياً وإسلامياً، لا أحيد عن ذلك ولا أساوم”.
ومع خلو منصب رئاسة مجلس الأمّة الكويتي، وترجّل الغانم المُنافس الأقوى، يبدو أن المنصب سيكون محسوماً لأحمد السعدون حال فوزه كنائب بالانتخابات التي تجري نهاية الشهر الجاري، والذي كان أعلن ترشّحه للانتخابات البرلمانيّة، وعبّر الكويتيون عن ارتياحهم لترشّحه، لخبرته الطويلة، حيث كان رئيسا للمجلس العام 2012، وقبلها أعوام 96، 92، 85، والسعدون يلقى توافقاً من الحكومة والمعارضة، ما يُجنّب البلاد تكرار الأزمات، وحل البرلمان، وإكمال دورته.
هنالك أسماء أقل حظّاً للمُنافسة على رئاسة المجلس حال فوزهم كنواب بالانتخابات، بدر الحميدي (قاد تحالف مُعارض لإسقاط الغانم ومُنافسته لرئاسة مجلس الأمّة وفشل بالمجلس الأخير)، محمد المطير، عبيد الوسمي.
وكما عبّر قطاع عريض من الكويتيين عن صدمتهم وحزنهم لعدم ترشّح الغانم، عبّر آخرون عن فرحتهم لهذا القرار، ومن بينهم الدكتور فيصل علي المسلم، الذي بارك للشعب الكويتي عدم ترشّح الغانم، ودعا للعمل لعدم عودته مُستقبلاً.
الكويتيّون الآن على كُل حال، ينتظرون التصويت لاختيار مُمَثّليهم الجُدد في البرلمان نهاية الشهر الجاري، وبين من يبحث عن تفسير عبارة الغانم التي وردت في بيان عدم ترشّحه والتي قال فيها: “تاركاً للأحداث القادمة أن تكشف عن بعض الحقائق المُغيّبة”، ويتخوّف من القادم والتأثير على التجربة الديمقراطيّة الكويتيّة وسط مُحيط خليجي بعيد عنها تماماً، وبين من يأمل برسم طريق جديدة للكويت في العهد الجديد، وقد تحقّق ذلك برأيهم بدايةً برحيل رئيسي الحكومة ومجلس الأمّة، صباح الخالد، ومرزوق الغانم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services