مقالات

عصابة اللقاحات الاسرائيلية الفاسدة هي نفسها من اغتال الناشط الفلسطيني نزار بنات

د. نزيه خطاطبه

ان تقدم قوات الامن الفلسطينية على اغتيال الناشط الفلسطيني نزار بنات يوم الخميس من خلال التعذيب والضرب الذي تعرض له على ايدي عناصر هذه الاجهزة بعد اعتقاله باقل من ساعة  ليس بالمستغرب ويكشف حقيقة وجوهر هذه الاجهزة , خاصة انها ومنذ تسلم الرئيس عباس رئاسة السلطة تحولت من كونها وطنية الى اداة لحماية عصابة الفاسدين في السلطة والمستوطنين وتخضع بشكل مباشر لقوات الاحتلال الاسرائيلي   . رئيس الوزراء محمد اشتية سارع بعد الكشف عن الجريمة الى اللاعلان عن تشكيل لجنة تحقيق يراسها وزير العدل في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الذي تفجر في شوارع الخليل ورام الله وواجهته نفس الاجهزة بالهراوات والغاز المسيل للدموع الغير فاسد بعكس اللقاحات الفاسدة التي حاولوا تمريرها.  القضية لا تحتاج الى لجنة تحقيق فخيوطها معروفة وهي قرار بتصفية الناشط الفلسطيني صادر عن اعلى مستويات السلطة ورموز الفساد فيها بما فيهم محمد اشتيه نفسه والنائب العام وقادة الاجهزة خاصة ان اجهزة الامن سبق لها ان اعتقلت نزار اكثر من 8 مرات بسبب مواقفه الجريئة المعارضة لسياسة السلطة وكشفه العديد من ملفات الفساد , وعدم تمكنهم من ارهابه واسكاته ما دفعهم للتخلص منه.

فحسب بيان عائلة الناشط نزار بنات، فانه تعرض للضرب المبرح من قبل 20 عنصراً من الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي اقتحمت منزله فجراً  بعد تفجير الابواب وقاموا بتعريته من ملابسه. ثم سحلوه وضربوه أثناء جره الى سيارة الاعتقال وشتمه وٕاهانة عائلته. وكانت الدماء تسيل منه طيلة الطريق للسيارة. توجهوا به الى جهة غير معلومة ومن ثم وبعد ساعتين جرى الاعلان عن وفاته. وحسب الطبيب الذي شارك في تشريح الجثة فان سبب الوفاة يعود لاسباب غير طبيعية ناجمة عن الضرب ونزيف في الرئة.

فالناشط القانوني  نزار بنات  وفي اخر فيديو نشره قبل ايام من اغتياله كان قد طالب النائب العام برفع شكوى للتحقيق في ملابسات فضيحة وفساد صفقة اللقاحات محملا العديد من كبار المسؤولين بما فيهم اشتيه والنائب العام اكرم الرجوب بالتورط في هذه الصفقة لصالح الاحتلال الاسرائيلي, وطالب النائب العام بفتح تحقيق ورفع شكوى فورا بالقضية اسوة بما كان يفعل النائب العام  ضد نزار لجلبه للتحقيق باسم الحق العام.

السلطة الفلسطينية والعصابة المتحكمة بها تعبر من خلال جريمة الاغتيال عن تخبطها وعجزها السياسي وتهالك شرعيتها خاصة في اعقاب الغاء الانتخابات , والانتصار الذي حققته المقاومة في غزة والجماهير الفلسطينية في القدس والشيخ جراح والداخل المحتل ومناطق الاشتباك مع المستوطينين خاصة في بيتا  . فالسلطة التي لم تحقق اي انجاز ولم تحمي الفلسطينيين من اعتداءات وجرائم المستوطنين وقوات الاحتلال, ويغرق رموزها في مستنقع من الفساد وتتراجع شعبيتها بشكل متسارع لا تعطي اية اهمية لرد الفعل الفلسطيني وتعتقد بان اي رد فعل لن يدوم اكثر من ايام عدة وتعود الامور الى طبيعتها, وبالتالي فهي تنغمس اكثر في تنفيذ المشروع الاسرائيلي الامريكي, وتفريغ الانتصار الفلسطيني من جوهره بطرح نفسها عنوانا رئيسيا للاشراف على اعداة اعمار ما دمره الاحتلال في غزة وتسلم وصرف الاموال القطرية , بافتعال صراعات داخلية وحتى حرب اهلية لاحباط المواطنين الفلسطينيين وانصارهم لخدمة الاحتلال.

اي لجنة تحقيق يجب ان تكون مستقلة بالكامل من المؤسسات الحقوقية والأهلية وقضاة مستقلين وإعلان نتائجها للرأي العام الفلسطيني وبما يضمن محاكمة المسؤولين والمتورطين عن الجريمة النكراء . لا نثق بهذه السلطة التي شكلت عشرات اللجان بما فيها اغتيال الرئيس الشهيد عرفات ولم يخرج عهنا اي شيئ يذكر.

لا يمكن اصلاح السلطة الفلسطينية طالما بقيت تتحكم بها عصابة من القتلة والفاسدين الذين لا يهمهم سوى الدفاع عن مصالحهم,  ومن المؤكد بان الرئيس عباس لن يتغير ولن يغير سياسته ونهجه ولن يكون في يوم من الايام في الصف الوطني , ولا حاجة للفلسطينيين بهذه السلطة التي تشكل اداة وذراع لحماية الاحتلال وعاصابات المستوطنين.

ماذا سنقول لاطفال نزار ولماذا اقتحموا منزلهم في ساعات الصباح الاولى فهو ليس مجرما , وماذا سنقول لناشطين من اصدقائنا في العالم الذين يقفون الى جانبنا ضد الاضهاد وجرائم الاحتلال الاسرائيلي اذا كانت السلطة واجهزتها ترتكب جرائم افظع .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى