أهل الفن

زين كرزون تُهاجِم المُتضامنين مع فلسطين وتعتبره “شوشرة” وتُقارن مشاهد القصف والشهداء بحُزنها على وفاة جدّتها..

خالد الجيوسي:
عُرف المردود المالي في عالم مِنصّات التواصل الاجتماعي، هي الحسابات التي يُتابعها الملايين، تعتمد على مداخيل الإعلانات التي يجري وضعها عبر الحساب، وهي مُتفاوتة الرّبح، بحسب كُل دولة، وعدد المُشاهدات، والاعتماد الثاني يكون على شركات العلامات التجاريّة الشهيرة التي تختار هذا الشهير، أو ذاك “المُؤثّر” ليقوم بعرض مُنتجاتهم على قناته في اليوتيوب، أو حسابه على “تيوك توك”، أو “إنستغرام”، وهذا بالتأكيد يُفسّر حالة الإقبال الجنونيّة من قبل المشاهير على حصد أكبر عدد من المُتابعين، كي تزيد عائداتهم الماليّة.
الأحداث في فلسطين، بدا أنها وضعت مُفترق حاد أمام أولئك المشاهير، وكان لِزاماً عليهم اختيار طريق المُؤازرة والدّعم لأشقائهم في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة، أو الصّمت، والاستمرار على نهج المُحتوى الإعلاني، أو التثقيفي، ويبدو أنّ العديد من “المشاهير” حديثي النّعمة، قد سقطوا في هذا الفخ، وقرّروا تقديم مصالحهم على دعم فلسطين، وهو ما وضعهم ضمن قائمة التّخوين، والهُجوم، ففلسطين قضيّة القضايا، ولا يجوز التّهاون فيها، هذا ما يراه المُتابعون لهؤلاء المذكورين.
زين كرزون، الناشطة في عالم الأزياء والموضة، بدا أنها لم تختر فقط الصّمت على الأحداث في فلسطين، بل خرجت عبر حسابها في تطبيق “السناب شات”، وأدلت بدلوها الذي فتح عليها باب الانتقادات الحادّة، وأعاد للواجهة جدل أسباب شُهرتها، التي استمدّتها من شقيقتها الفنانة الأردنيّة ديانا كرزون، نجمة برنامج “سوبر ستار” الذي كان قد عُرِض على شاشة “المستقبل” اللبنانيّة في حينها، فزين لا تملك مُحتوى، وظُهورها كما يقول مُنتقدون خالٍ من أيّ هدف.
ووصفت زين في المقطع الذي أطلق حملةً ضدّها دعاها بأن تخرس، المُتضامنين مع فلسطين، وأحداثها الأخيرة، وحي الشيخ جراح، بالمُتباكين، الذين ينشرون صُور ومقاطع القصف والشّهداء.
وقالت زين في المقطع بطريقة استفزازيّة، وهي تضع الماكياج الصّارخ: “قضية فلسطين ما بدها ناس مؤثرين يأثروا عليكم لحتى تحكوا أو تنزلوا عن فلسطين، المُؤثر هو الفلسطيني اللي اتدمر بيتوا، المُؤثر هو اللي بعاني من سنين، مش شي جديد اللي صار بـ فلسطين مش كنت نايمة وصحيت وصار اللي صار بـ فلسطين”.
وفي حين تتعالى الدعوات الفلسطينيّة المُستمرّة إلى النشطاء لضرورة الاستمرار بفضح آلة القتل، وما يُمارسه جيش الاحتلال الإسرائيلي من قصف، وتهجير، وقتل للشيوخ، والأطفال، والنساء العزّل المدنيين في غزّة، ويعتدي على أهالي حي الشيخ جراح في القدس، وما أسهمت فيه المنصّات من زيادة الوعي عند الغرب خاصّةً، مع التضليل الإعلامي الذي يُمارسه اللوبي الصهيوني، وسيطرته على الإعلام، جاء حديث كرزون مُعاكِساً، وزاد من حدّة الغضب الشعبي العربي عليها.
وقالت بعبارات اعتبرها نشطاء قمّة الاستهتار: “ليه بدنا نعمل شوشرة على السوشال ميديا، حب فلسطين هو اني أنزل مية بوست وصُورة وأبكي قدام الكاميرا عشان تزقفولي”، ومن المعروف وفق مُعلّقين أن زين كرزون تميل إلى الدراما في مقاطعها أحياناً حصدًا لمزيد من التّفاعل، وقد ذكّرها نشطاء بمقطع فيديو بكت فيه على مسألة تافهة، بغرض الاستعراض.
ووقعت كروزون فيما يبدو بخطأ المُقارنة حين وضعت مشهد وفاة جدّتها، بمشهد عظمة وصُمود ونضال الشعب الفلسطيني، وشُهدائه، وعبّرت قائلةً: “لما توفّت جدتي الله يرحمها ما بكيت على السوشال ميديا ولا طلعت أعمل شو (عرض) عشان اللايكات، فلسطين زهقت قد ما حكينا عنها مو ضروري نعمل شو أوف ونبين انه نحنا دراما عشان نجمع مشاهدات”.
وكلّف مقطع الفيديو الذي نشرته كرزون، خسارة حساباتها كما قدّر نشطاء حواليّ مئة ألف مُتابع قابلة للزّيادة، وتحديدًا إنستغرام، فيما سَخِر مُغرّدون من مُقارنتها بيوم وفاة جدّتها، وعدم بكائها، وأن تضامنها مع ضحالة فكرها المعرفي حول فلسطين، لن يُضيف، أو يُقدّم شيئاً للبلد المُحتل، فهي تعتقد كما قالت بأنّ فلسطين “زهقت قد ما حكينا عنها”.
وبدا أن زين كرزون قد اختارت نهج الإعلام الخليجي المُطبّع، وسارت على نهج الإماراتي الأردني وسيم يوسف، والسعودي فهد سال، ممّن حاولوا خلط الحابل بالنابل، والتشويش على التضامن مع فلسطين، والأحداث الأخيرة، ومُحاولة التقليل من شأنه، ففهد سال على سبيل المثال كان قد استغرب التضامن مع فلسطين، رغم كثرة الناس الذين يموتون حول العالم، وهو ما دفع مُعلّقين للقول بأنّ المايسترو واحد، والمُوجِّه للمُؤثّرين المدفوعين بالإعلانات والدّعم واحد، لكنّ هذا كلّه لم يمنع حجم التفاعل الهائل العربي والغربي مع فلسطين، وبشكلٍ غير مسبوق، افتراضيّاً، وواقعيّاً بالوقفات الاحتجاجيّة حول العالم، التي وصل بشرطة فرنسا حدّ قمعها، وبعض دول الخليج منعها.
الجدير ذكره، بأنّ قيمة المّشاهدات القادمة من الأردن ماليّاً، هي الأقل عبر حسابات التواصل الاجتماعي حول العالم، وكرزون تُروّج للماركات القادمة من الخليج المدفوعة إعلانيّاً، وبالتالي جُمهورها خليجي، وقد يكون مفهوماً بالنّسبة للبعض سبب “شوشرتها” على فلسطين، وعدم خسارتها الدّعم، وإغلاق حساباتها من المواقع نفسها، فكثير من نُشطاء التواصل خَسِروا حساباتهم، وحجبت المنصّات مُتابعيهم عنهم، والسّبب فقط تضامنهم الكامل مع فلسطين، وأهلها، وشعبها الصّامد، آبهين بصُورتهم الأخلاقيّة أمام مُتابعيهم، ومن اتّخذ منهم قدوة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى