أدب

خاطرة: يوم الطين …

دلال عيسى \ ميسيساجا \

يُحكى ذات مرة … أنْ جلست جارية حسناء ،عُرفت بحُسن المنطق وفصاحة اللسان ، واشتهرت بسرعة البديهة وفنّ الرد ، على ضفاف نهر الوادي الكبير في مدينة اشبيلية الأندلسيّة، ذات الطبيعة الساحرة والمنتزهات الخلاّبة، لتغسل ثياب سيدها هناك … يتناهى إلى سَمْعها حديثاً يدور بين رجليْن على مقربةٍ منها … ينْظُمُ فيه الأول بيتاً من الشعر وينتظر من صاحبه الذي خذلته قريحته وخانته براعته من إكماله !!!فجأة يسمع الرجل صوتاً نسائياً من خلفه يُتِمّ بيت الشعر الذي نظمه بكل سهولة وسلاسة !! يُعجب الرجل بذكاء الجارية وفطنتها ،ويأسِره حُسنها وجمالها ،لتنشأ بينهما أجمل قصة حب عرفها التاريخ الأندلسي والإنساني على حدٍ سواء … قصة فاقت في روعتها وجمالها كل خيال … قصة لم يُنصفها التاريخ الإنساني كقصص الحب المشهورة الأخرى … إنها قصة الحب الخيالية الفريدة التي جمعت بين ( إعتماد الرميكية ) وآخر ملوك اشبيلية (محمد بن عبّاد) الذي اشتراها من سيدها ليعتقها ويتزوجها بعد ذلك ، و من شدة حبه لها قام بتغيير اسمه إلى (المعتمد بن عبّاد) مشتقاً حروفه من حروف إسمها !!!هام (المعتمد) بها وشغفه حبها … فنظم لها أجمل الأشعار … وحقق لها المستحيل من الأحلام و الأمنيات … فلم يردّ يوماً طلباً لها !!!تمنّت ذات مرة رؤية الثلج الذي كان من الصعب نزوله في المناطق الجنوبية فقام( المعتمد) بزراعة أشجار اللوز على جبال قرطبة لتكتسي الأشجار برداءٍ من زهر اللوز الأبيض الشبيه بندف الثلج  !!!وذات مرة وفي أحد الأيام أطلّت (إعتماد) من شرفة قصرها لترى فتيات يبعن اللبن ويطأن بأقدامهن الطين، فتمنت لو تفعل مثلهن ، فما كان من (المعتمد)إلا أن يعمل على تحقيق أمنية محبوبته ،فجلب لها طيناً في ساحة القصر وخلطه بالعطور والعود والمسك والكافور وعُجن بالأيدي بماء الورد !!!  جاءت ( إعتماد)  بكل خيلاءٍ تتهادى في مشيتها مع جواريها لتخوض وتلعب في الطين !!!تدور الأيام وتتبدل الأحوال بسقوط إشبيلية وزوال مُلك ( المعتمد) ليُنفى وزوجته إلى المغرب ليعيشان بعدها عيشة القفر والعوز . يعانيان مرّ العيش وضنك الحال في المنفى وتصعب عليهما نفسيهما بعد ما آل الحال إليه ، وذات يوم سمعت ( اعتدال) من زوجها من الكلام ما أثار حُنقها وغضبهالتقسم لزوجها أنها لم ترَ منه خيراً قط !!!فقال لها المعتمد : ولا يوم الطين !!!توفيت( إعتماد) فلم  يُطق (المتعمد) الحياة بدونها ليتوفى بعدها بمدة قصيرة ويدفن بجانبها لتبقى شواهد قبريهما تحكي قصة حبهما …
رومانسية العصر الحالي …بعد قصة حب عنيفة ومُزلزلة يتزوج (أحمد) من (منى) رغم أُنوف جميع المعارضين من العائلتين !!!ما أن يدلف (أحمد) من الباب وقبل أن يلقي التحية والسلام تستقبله (منى) بالصراخ والصوت العالي لتنشب بينهما مشادّة كلامية ويبدآن بالتلاسن !!!منى : أمك العقربة طول اليوم وهي (تلّقح) بالكلام قال : يا ريتها زوّجتك بنت خالتك الضبعة (صبحية) ولا زوجتني إياك … كان يوم أغبر يوم ما تزوجتك !!!وأختك الحيّة( نعمة الله ) صرخت عالولد وحكتله روح عند أمك الحرباية … أنا حرباية !!!انا بورجيها هالحية أم سبع روس !!! كان يوم أسود من سواد الليل لما عرفتك !!!وبنت خالك اللي عاملة حالها ( كيوت) بتحكي عني إني شرشوحة !!! العين تطرقها إن شاء الله مين مفكرة حالها بريدجيت باردو ولّا مارلين مونرو !!!كان يوم مثل القطران اليوم اللي شفتك فيه !!!عيشة كلها بهدلة ببهدلة بتقصّر العمر !!!والله ما رأيت خيراً منك قط!!!يهمس (أحمد) بحنان ولا حتى يوم الشاورما!!!تطأطأ (منى) رأسها في خجلٍ أنثوي … وترتسم على وجهها إبتسامة عريضة … ليذهب (أحمد)من فورهلشراء وجبة شاورما ساخنة مع السلطات !!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى