أدب

خاطرة: جبار ولكن

راوية وادي \ تورونتو \

كبرت مع الأيامِ، و امتدتْ أغصانها تتعالى … تتنشقُ الأفقَ الأزرقَ، و تعانقُ النوَر، و أوراقها في عناقٍ و لقاءٍ و قُبَّل. و جذورها في خجلٍ و حياءٍ من عيونِ الحسادِ … تتلاقى في حضنٍ طويلٍ بطولِ ظلمةِ الأرضِ، و تلتحفُ الثرى النَّدي الذي يطمئنها أن هذا الوصلِ …. لا نهائي و ليس له شروطٌ و لا حدود و لا خطوطٌ حمر. ذلك هو الشجرُ …. يعشقُ على طريقتهِ الخاصة، و ينمو بشكلٍ طبيعي و عشوائي في تلكَ الغابة الإستوائيةِ المكتظةِ بالكائنات، و التي تتشابكُ فيها الأعراقُ و الأحياءُ في تجانسٍ و جمال.

أ أنتَ أجملُ من الشجرِ .. أم أنت أعقل؟ أ أنتَ الأجدرُ بالبقاءِ.. و أنتَ الأحرصُ على البقاء! أنت من تنازعكَ النفسُ في امتلاكِ الأرضِ و ما عليها .. و يملؤك الغرورُ …. بأنك المصطفى دونَ الكائناتِ .. بالسلطانِ و الذكاء. أ أنتَ أحنُ من تلكَ الأغصانِ التي تشابكت مع بعضها اعترافاً بالحاجةِ للمحبةِ و الأمان في حضنِ الجماعة. أم أنتَ أعقلُ من تلكَ الجذورِ … التي تجدَّلت تحتَ الأرضِ مع بعضها … فأمسكت التربةَ لئلا تنجرفَ مع المطر … و التفت أذرع أغصانها كالمظلةِ حتى تحمي صغارِ الشجيرات ، وكي لا يجفُ الطمي من لهيب الشمس و سطوةِ الريح! أنت الإنسانُ صاحبُ الخرافةِ، و معتنقُ النسيان، أنت الذي يقلعُ الأخضرَ و اليابسَ ليعبد لنفسهِ طريقاً، و يقتلُ بكلِ وسيلةٍ أمكنته منها سلطانهُ و ذكاؤه … كلَ معارضٍ و منافس .

أ أنتَ من يعرفُ كيفَ حلوُ العيشِ يكون .. و كيفَ الحبُ يدوم! .. و أنت الإنسانُ .. و وجهكَ المغمسِ بالعبوسِ .. و يترجمُ جسدكَ بكلِ اللغاتِ الغضبِ و السخوط .. بدونِ حروفٍ ينطقها اللسان. تعلمْ أيها الجبار المغرورِ من الشجرِ الدروس … كيف ينشرُ الفرحَ … الذي يغنيهِ الطير على مسارح ٍأغصانها بدونِ رسومٍ، و كيف يغسلُ الهواءَ النقي الذي تتنفسه أنت و كل الأحياءِ ….بدونِ معاهداتٍ و لا شروط. أيها الإنسان لظننتَ أنك الأقوى على هذه الأرض .. فتذكر أنك لست عليها الأبقى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى